عمر نشّابة

تسع سنوات على اختلاط دماء أربعة قضاة بأوراق الملفات القضائية التي كانت بين يديهم وربما آخر ما شاهدوه قبل رحيلهم. تسع سنوات على تجرّوء مسلحين على إطلاق النار على قوس المحكمة وكأنهم كانوا يعلمون بقلّة اهتمام الدولة قبل تنفيذ الجريمة. تسع سنوات شهدت جرائم عديدة راح ضحيتها عشرات المواطنين والسياسيين والإعلاميين من دون أن تقوى السلطة القضائية على القيام بواجباتها، وهنا أيضاً ربما كان يعلم الجناة بذلك قبل تنفيذ الجرائم. تسع سنوات، شهدت الثلاث الاخيرة منها اهتماماً غير مسبوق بجريمة واحدة دون غيرها. ثلاث سنوات شارك خلالها وزير العدل وأركان وزارته في مئات الاجتماعات في لبنان وخارجه لمتابعة جريمة اغتيال زعيم سياسي ورئيس وزراء سابق، وفي المقابل ربما أقل من ربع عدد تلك الاجتماعات لمتابعة قضية اغتيال أربعة قضاة على قوس المحكمة. جريمة واحدة تستحقّ تحريك العالم بأسره لإنشاء محكمة دولية رغم تحفّظ قطر والصين وإندونيسيا وروسيا وجنوب أفريقيا. فلا يستحق الشهداء القضاة حسن عثمان وعماد شهاب ووليد هرموش وعاصم أبو ضاهر الاهتمام نفسه الذي يحظى به شهداء «ربيع بيروت» و«ثورة الأرز»، فلا استهجان عربياً ودولياً لاغتيالهم ولا قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي لمتابعة التحقيق في قضيتهم، ولا خطّ سياسياً محلياً ودولياً وراءهم، لذلك القضاة الشهداء يستحقون أكثر من الاهتمام الذي تعطيه الدولة للشهداء السياسيين وحتى الإعلاميين منهم. فهم السلطة المخوّلة تحقيق العدل ومحاكمة قَتلة الشهداء السياسيين والاعلاميين... لكن عندما يكون القضاة هم الضحايا ألا يقوى السياسيون والإعلاميون على مجرّد الاهتمام بقضيتهم ومتابعتها؟