رضوان مرتضى

علي صبرا. اسم جديد يُضاف إلى لائحة ضحايا العنف المذهبي ــــ السياسي المتبادل، الذي تدور رحاه في شوارع العاصمة منذ أشهر عديدة. علي صبرا (25 عاماً) روى لـ«الأخبار» ما حدث له أول من أمس في منطقة الطريق الجديدة. قال: أعمل في مؤسسة لبيع الأحذية النسائية. وللمؤسسة فرعان، واحد في البسطة والثاني في الطريق الجديدة. أول من أمس، طلب مني ربّ عملي التوجه إلى محل الطريق الجديدة الواقع في شارع حمد. كنت على دراجتي النارية، وعندما وصلت إلى محيط مستشفى المقاصد، اقترب مني سائق دراجة نارية من نوع freeway. حاول اعتراض طريقي، ثم غادر، ليعود بعد دقائق قليلة ويلحق بي برفقة 10 أشخاص على دراجات نارية. طلب مني أحدهم إبراز بطاقة هويتي، ففعلت. ثم سألني عن سبب قدومي إلى المنطقة، فأجبته. عندها، سألني أحدهم عن قطعة القماش الخضراء التي ألفّ بها معصمي، وعما إذا كانت لحركة أمل، فنفيت مفسراً أنها شارة دينية وليست سياسية، فازداد غضب الشبان، وقال لي أحدهم: الدم بالدم، تعرضوا لأخي في بربور، «وبدّي شرّحك. وين في وشم على جسمك؟». أضاف صبرا: في هذا الوقت، تضاعف عدد المجتمعين حولي حتى زاد على 100، وبدأوا ينهالون علي بالضرب، وبعضهم يشطبني بشفرات في حوزته. لم أكن أفعل سوى محاولة رد الضربات التي أتلقاها، ولو أني وجهت ضربة لأحد لما خرجت حياً. بعد قليل، حضر شخص من أبناء المنطقة، لا أعرفه، يقود سيارة كيا، وفتح باب سيارته لأصعد فيها. ركبت في السيارة وقدتها لعدة أمتار، فلاحقوني وكسروا زجاج السيارة فهربت منها باتجاه محل تجاري في المنطقة. حضر إلى المحل شخص عرّفني بنفسه أنه ضابط من مخابرات الجيش، من آل شقير. قال لي الضابط: لا تخف، لن يقترب منك أحد. فقط ضع يدك على كتفي.
أضاف صبرا: لم أكن أقوى على الحراك من شدة الضرب الذي تعرضت له. وكانت جراحي تنزف. أُحضِرَت سيارة إسعاف تابعة للدفاع المدني، وحضر شابان من قوى الأمن الداخلي، وخمسة مدنيين. أمّن هؤلاء لي الحماية لأصعد إلى سيارة الإسعاف التي نقلتني إلى مستشفى الزهراء.
قال علي صبرا إن محققين من مخفر الدرك في بئر حسن حضروا إلى المستشفى واستمعوا لإفادته، لكنه لم يدّع على أحد، مشيراً إلى أنه يعرف اسم الشخص الذي حرّض على ضربه. وأضاف أن أشخاصاً لا يعرفهم أوصلوا أمس محفظته التي كانت في حوزة المهاجمين إلى صاحب المؤسسة التي يعمل فيها.
تعليقاً على ما جرى، قال مصدر مسؤول في تيار المستقبل إنه يرفض التعرّض لأي مواطن في بيروت، لكنه تساءل في المقابل عن سبب توجه صبرا إلى منطقة الطريق الجديدة «رغم أنه ليس من سكان المنطقة ولا يعمل فيها». وأضاف إن صبرا لم يمر في المنطقة مرور الكرام، بل حضر مستفزّاً أبناءها وبدأ يوجه الشتائم لهم، ويهددهم «بتكسير رؤوسهم».
المصدر ذاته، قال رداً على سؤال لـ«الأخبار» إن تيار المستقبل لم يتسلّم بعد مراكزه التي أخلاها خلال أحداث الأسبوع الثاني من أيار، «بسبب الاستفزازات التي يقوم بها مناصرو المعارضة في محيط هذه المراكز». وأضاف إن أكثر من 400 عائلة لم تعد إلى منازلها التي تهجرت منها خلال الأحداث الأخيرة، رغم صدور قرار مجلس الأمن المركزي خلال الاسبوع الفائت وقضى بوضع خطة لإعادة العائلات المهجرة وتسليم المراكز.
في المقابل، قال مسؤول محلي في حركة أمل لـ«الأخبار» إن أكثر من 25 عائلة مهجرة من الطريق الجديدة وحدها لم تعد إلى منازلها منذ تهجيرها، سواء خلال الأحداث الأخيرة أو بعد إطلاق النار الذي تعرّض له عماد الزغلول قبل 6 أيام.
وبانتظار تطبيق قرار مجلس الأمن المركزي، هل يبقى المواطنون في بيروت والضواحي تحت رحمة شبان يعلنون إقفال «مناطقهم» بوجه أبناء «الطرف الآخر»؟