طيردبا ـــآمال خليل

الحديث كله عن آل عماد مغنية، الشهيد الذي أنجب الجهاد والذي لن يترك المجال لأحد لأن ينسى حماقة قتل أبيه. لكن الأم طيردبا تعبت من أبنائها ووعودهم، فهي لم تهنأ بابنها القائد إلا بشهادته، ويبدو أنها ستعاني الشيء ذاته مع ابنه جهاد وباقي الذرية.
وإذ لا حاجة لتعزيز وجود الشهيد في بلدته الغارقة في وجه ابنها الحاج رضوان وجلبابه في كل زاوية وبيت وسيارة، إلا أن حزب الله لم يجد بداً من تثبيت حضوره الطاغي عند مدخلها بصورته العسكرية العملاقة، وخلفها قبة مسجد الصخرة. وقبالة مقر الكتيبة الكورية، أقيمت مراسم إزاحة الستار عنها، بحضور مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق وعائلة الشهيد ورئيس البلدية وأعضائها.
وبمزيد من الحزن والتأثر، خاطب قاووق الشهيد قائلاً: «أنت فينا راية النصر التي لا تنكسر، وأنت العنوان الكبير لقوة هذه الأمة وانتصارها ومجدها، من مشرقها إلى مغربها، ودمك هو الصدقة الجارية تزداد بركة ومنعة على امتداد الأمة، ودمك هو اللعنة الدائمة على الكيان الإسرائيلي، ولا تزال إسرائيل أسيرة هذا الدم، لأن حساب المقاومة معها طويل وطويل بمستوى عظمة دمك وامتداده. وها نحن في بلدتك نجتمع لنؤكد عهد المقاومة الإسلامية ووعدها، بأن دمك سيكتب تاريخ الانتصارات، وسيكتب نحن قوم نكبر ونقوى بدماء شهدائنا ونفتخر ونعتز بأن قادتنا شهداء».
ذهب الحاضرون وبقي صوت جهاد الابن يتوعد العدو الذي قتل أباه ويهدده، ويخاطب صورته التي بقيت تراقب المكان والطريق بانتظار انبعاثه في مكان جديد في البلدة على شكل مجمع ثقافي يوضع حجر أساسه في الثاني عشر من تموز المقبل عند الاحتفال بالنصر الذي صنعه الحاج رضوان في حياته قبل شهادته.