نادر فوز

يشكل تمديد توزير إلياس المرّ إحدى الحلقات الأساسية من أزمة تشكيل الحكومة العتيدة. وليس للمعارضة، وخاصةً التيار الوطني الحرّ، مشكلة في اسم المرّ الابن، إنما في طرحه كوزير حيادي ضمن حصّة الرئيس ميشال سليمان. «تسمية السنيورة كرئيس حيادي بلعناها، إنما تطبيق ذلك على المرّ فمن الصعب بلعه»، يقول أحد نواب المعارضة، مؤكداً أنّ من شأن هذا الأمر إذا حصل الإخلال بالتمثيل. ويعتبر النائب أنّ سليمان سيعجز عن ضبط المرّ، «الذي لم يستطع أحد ضبطه، إن كان الرئيس إميل لحود أو حتى السوريون».
ويتحدث النائب عن ممارسات المرّ في منطقة المتن بحق المواطنين الذين عدّلوا موقفهم السياسي، «بدءاً من أبسط الأمور وحتى أكبر الملفات». وكل هذه الممارسات غايتها ضرب توجّه الشارع نحو الفريق المتني الأقوى، أي التيار الوطني الحرّ، لإضعاف الحالة العونية.
إضافةً إلى عدم حيادية المرّ، يطرح النائب أهمية إلياس وما يمثّله من دعم للفريق الأكثري: على صعيد القوى المسيحية في 14 آذار، «القوات اللبنانية تتراجع، ومعظم المؤشرات السياسية والشعبية تدلّ على ذلك»، فيقع على عاتق الشخصيات المسيحية في الأكثرية مهمة إبقاء الموالاة حيّة في المناطق المسيحية. المعادلة بحسب النائب واضحة: يمثّل إلياس المرّ خشبة الخلاص لهذه الشخصيات، إذ سيؤدي دور جسر التلاقي بينها وبين الرئيس سليمان، فيكون بذلك قد نجح في الحدّ من خسارة التمثيل الأكثري على الصعيد المسيحي واستطاع جرّ الرئيس إلى دفّة 14 آذار. يكمل النائب أنّ السماح بتوزير المرّ سيكون عودة إلى الوراء، أي «إننا كمعارضين سنكون مضطرين إلى التعايش في المرحلة المقبلة مع هذا التمثيل، ونكون قد راوحنا مكاننا». ولهذا «الجسر» أهمية كبرى عند الأميركيين، يقول النائب، الذين أعطوا إشارة إيجابية عند طرح اسم العماد سليمان كرئيس توافقي، «وهم يعرفون هذه المعادلة الضيّقة ولا يمكنهم التراجع عن دعهم للفريق الأكثري، وخاصةً على صعيد الطائفة المسيحية».
لذا تحاول المعارضة، ولا سيما التيار الوطني الحرّ، إظهار المرّ على حقيقته غير الحيادية، وهو أمر تكثر الدلالات عليه، من جانب «المرّين»، الأب والابن. وفي حال نجاح المعارضة في ترجمة موقفها، تكون قد قطعت هذا الجسر، مما يحقق لها نقاطاً إيجابية عديدة: أولاً، نجاحها في كسر زعامة آل المرّ، ولو تمكّنت من التمثّل النيابي لاحقاً، إذ إنّ وجهها الحقيقي يكون قد كشف أمام المتنيين. ثانياً، القضاء على شخصيات الأكثرية المسيحية غير المنظمة في تيارات وأحزاب. ثالثاً، نتيحة للنقطتين السابقتين، تقوية عصب المعارضة المسيحية وبسط مشروعها وتمثيلها في مختلف المناطق المسيحية ـــــ إلا «المغلقة» منها ـــــ مما سيوجب تغييراً في العلاقة بين المعارضة المسيحية، ولا سيما التيار، والرئيس ميشال سليمان: سيصبح للتيار تأثير أكبر على الرئيس. وكانت مسألة المرّ إحدى النقاط الأساسية التي جمعت أمس عون بالرئيس سليمان، إذ قدّم الأخير موقفه الصريح من المرّ، طالباً توضيح موقف الرئيس. وتؤكد مصادر مقرّبة من عون أنّ اللقاء جاء بهدفين أساسيين: حسم عون الموقف من حيادية المرّ، وقد شرح ما تحاول الأكثرية جرّ سليمان إليه، إضافةً إلى تبديد ما يشاع عن توتّر العلاقة بين العمادين.