تختلف قصص متخرّجي كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية، فمنهم من يحظى بالعمل في اختصاصه، ومنهم من يجلس في المنزل بانتظار فرصة عمل مناسبة


قاسم سهيل قاسم

يروي ربيع نزّال رحلته مع قسم الفلسفة في كلية الآداب ـــــ الفرع الأول في الجامعة اللبنانية «تخرجّت من القسم عام 2005، ولم أكن أعلم ما هي المجالات التي قد يفتحها أمامي هذا الاختصاص، ببساطة أحببت المادة فحسب، ثم أيقنتُ أنني لا أستطيع العمل بها». يسخر من وضعه الحالي «فلا أحد يقبل بتوظيف فيلسوف»، ومع ذلك وجد ربيع عملاً في قسم الأرشيف التابع لأحد مراكز الدراسات رغم أنّه لا علاقة لعمله بشهادته.
أما رامي حمود فيجلس ويعلّق خلفه إجازته في الجغرافيا «التي تعبت وسهرت كي أحصّلها»، ليصطدم بواقع التعليم في المدارس الرسمية والخاصة، فرامي متعاقد بالساعة مع إحدى المدارس الخاصة، «والراتب بالكاد يكفيني بدل نقل ولا أستطيع المطالبة بأي من حقوقي، لأنّ المدرسة تستبدلني ببساطة بأستاذ آخر».
تتشابه مشاكل رامي مع ما يواجه معظم زملائه من متخرجي مادة التاريخ والجغرافيا، إذ إن المدارس غالباً ما تبحث عن مدرِّس واحد للمادتين، إضافة إلى مادة التربية المدنية. فدنيا عيسى، المتخرجة من قسم التاريخ، لا تزال حتى الساعة تبحث عن عمل يناسب اختصاصها، «وإلى حين أجد هذا العمل، بدأت أدرس اللغة الإنكليزية والمعلوماتية في أحد المعاهد الخاصة علي أجد عملاً مناسباً يرغب به السوق، فأستطيع أن أجد وظيفة تساعدني على إكمال دراساتي العليا في التاريخ».
من جهتها، تتحدّث منال عن سنوات دراستها وعملها الحالي: سكرتيرة في أحد المعاهد. لا تجد منال أن عملها معيب ولكنها تقول بحسرة «كان بإمكاني أن أجد هذا العمل دون الحاجة إلى التعب والجهد الذي وضعته في دراسة اللغة العربية وآدابها في الجامعة اللبنانية تحديداً». تطمح منال إلى أن تجد لاحقاً عملاً كمدرّسة مادة الأدب العربي في إحدى المدارس، «أما اليوم، فأرى الجانب الإيجابي من وظيفتي الحالية وهي أن لا ضرورة للتعصيب والتعب مع التلاميذ».
غير أنّ اليأس وسوء الحظ ليسا كل ما يواجه متخرجي كلية الآداب. فاطمة مثلاً، المتخرّجة من قسم الترجمة وجدت العمل الذي يناسبها براتب جيّد «أعمل اليوم في أحد التلفزيونات، بدأت عملي كمترجمة للغة الإنكليزية وأنا لا أزال في السنة الدراسية الثالثة، ثم ارتفع راتبي مع نيلي الإجازة، وتحسّنت ظروف العمل».
كذلك الأمر بالنسبة إلى يسرى أبي عاد، المتخرّجة من قسم اللغة الفرنسية وآدابها «في كتير شغل، كل رفقاتي توفّقو». تعمل أبي عاد حالياً في إحدى مدارس الراهبات «وظيفتي ممتازة، فالدوام غير متعب والمعاش جيّد»، أما بعد الظهر، فتعطي دروساً خصوصيّة حتى الساعة الثامنة، كما أنها تقوم بترجمة بعض المستندات والأوراق من العربية إلى الفرنسية «ووالدي يوقّعها لكونه مترجماً قانونياً».
وبين من وجد عملاً ومن لا يزال ينتظر فرصة مناسبة، يختار بعض المتخرجين إكمال تحصيلهم العلمي، «هذا أضمن الحلول»، يقول باسل صالح الذي يحضّر لشهادة الدكتوراه في الفلسفة. كان خيار باسم الأول بعد تخرّجه إكمال دراسته، «أعلم أنني لن أجد عملاً بسهولة، ولكن بحصولي على هذه الشهادة تصبح شروطي أفضل». يفضّل باسم عدم التفكير كثيراً في شروط سوق العمل والرواتب المتدنية، «بهذه الطريقة لن أقدر على الدراسة وسيصيبني اليأس».
هكذا ومع غياب التوجيه الذي من المفترض أن تتّبعه المدارس مع انتهاء المرحلة الثانوية وغياب أي اهتمام بمتطلبات سوق العمل، تنتهي حفلات التخرج، ويرمي الطلاب قبعاتهم في الهواء، لتبدأ «رحلة الصيد» عن فرصة عمل ترضي طموحهم. ويصطدمون بالواقع المعاكس لما توقّعوه وتبقى شهاداتهم التي نالوها معلّقة على جدران أمالهم.