أحمد محسن

عندما أتى محمد سماوي من السعودية إلى لبنان في بداية السنة الدراسية، كان ينتظر الامتحانات الرسمية ليفاجئ أهله «بالشهادة الأولى»، فتسّجل في مدرسة الأخت فورسين، وما لبث أن عاد إلى الريّاض لأسباب عائلية. لكن محمد أحب لبنان، وأصر على العودة إليه في بداية العام الحالي، بعد اتصالٍ أجراه من السعودية مع مدرسة «institut moderne des jeunes» التي وعدته إدارتهابإمكان متابعة الدراسة في صفوفها، بيد أنّ أحد الأصدقاء استطاع أن يقنع محمد «بعرض أفضل» تمّثل بالانتساب إلى أحد المعاهد التي تدرّس المنهج الأكاديمي نفسه، ولا تلزم الطالب التقّيد بدوام يومي، فضلاً عن أنها تستقدم أساتذة على مدار الساعة.
تحمس محمد للفكرة مع أنّه يعلم أنّ المدرسة قد توفّر له مستوى أكاديمياً أعلى، لكنه كان واثقاً بأنه يستطيع تقديم نتيجة جيدة بالاعتماد على نفسه من دون أن يضطر إلى الانتساب إلى مدرسة داخلية. انطلقت رحلة محمد الدراسية بطريقة مشجعة، ويقول في هذا الإطار «لم تكن هناك فروق في المستوى بيني وبين أصدقائي في المدارس»، فقد كان يدرس أكثر من عشر ساعات يومياً كي يفاجئ أهله بنتيجة متفوقة، علهم يكافئونه بالسماح له بالبقاء في لبنان.
لكن عندما اقترب موعد الامتحانات فوجئ محمد بحصول أصدقائه من المدارس على بطاقات ترشيحهم، بينما فشل في الحصول على بطاقته رغم مراجعته مسؤول المعهد لأكثر من مرة، بعدما كلّفته الدراسة «أكثر من أربعة آلاف دولار».
أمام هذه الظروف وجد محمد نفسه في حالة معنوية صعبة، بعد انطلاق امتحانات فرع علوم الحياة الرسمية، مما اضطره إلى اللجوء إلى وزارة التربية والتعليم العالي، فاقتصرت الإجابات على إمكان تقديم بطاقة إليه كي يتسنى له خوض امتحانات الدورة الثانية. رفعت أجوبة الوزارة على تساؤلاته من معنوياته قليلاً، رغم الصدمة المعنوية التي تعّرض لها، فيقول «لا بد أن أثبت لمسؤول المعهد ولأهلي أنني سأنجح»، مبدياً إصراره على تعّلقه بلبنان ورغبته بمتابعة الدراسة في بيروت.