الحازمية ـ عامر ملاعب

تعود قضية مهجري الجبل إلى الواجهة ما إن يتحرك الملف في مناطق أخرى، تعددت الملفات وتنوعت بتنوع مآسي هذا الوطن وأحداثه، ومن المفارقات أن كارثة التهجير تمددت بحجم لبنان، وتبقى مأساة مهجري الجبل جاثمة على صدور فئة من المواطنين. بعد مؤتمر فيينا الدولي لإعادة إعمار مخيم نهر البارد، تحركت لجان المهجرين في الجبل وعادت لتكرر مطالبها الملحة في وجوب إغلاق هذا الملف، ولعقد المؤتمرات والمقارنات بين حالها وحال التجارب الأخرى، بعدما شاهد هؤلاء إخوانهم من أبناء الجنوب والضاحية يعودون إلى منازلهم معززين مكرمين وقد نالوا معظم مستحقاتهم بأوقات قياسية، وبعدما رأوا بالأمس إخوانهم الفلسطينيين في مخيم البارد تجتمع دول عديدة وتتبرع بالأموال من أجل إعادة الإعمار خلال عام واحد، وهم من مضى على تهجيرهم ربع قرن من الزمن دون أفق للحل.
ومن أجل ذلك عقد المنسق العام لرؤساء ومخاتير بلديات القرى المهجرة والمتضررة، في الشوف وعاليه والمتن الأعلى، المحامي جورج أبي سعد، مؤتمراً صحافياً جدد فيه المطالبة بـ«إقفال هذا الملف وإعطاء المهجرين في الجبل حقوقهم»، وشن هجوماً على الحكومة المستقيلة ورئيسها «الذي لم يحقق أياً من الحقوق التي وعد بتنفيذها»، وقال «بعد أن تابعنا أعمال الحكومة المستقلية وسلوكها طوال فترة حكمها، ترحّمنا على الحكومات التي سبقتها قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بالرغم من أن الحكومات التي سبقتها وعرقلت حل قضية المهجرين وأوقفت دفع الطلبات الأساسية من عام 1998 حتى عام 2004 لم يدفع سوى 860 طلباً، وأوقفت الدفع للفروع في عام 2003 واسبتدلته بتشييد مشروع متكامل في طرابلس مؤلف من 250 وحدة سكنية مع دار للعبادة، وكل ذلك من صندوق المهجرين، ولم تمدد العمل بالقانون الرقم 322 عام 2004 الذي يسمح للمهجر بالبناء في عقار لا يستوفي الشروط القانونية، لعرقلة أعمال البناء التي كانت قائمة في الجبل، لكن الحكومة المستقيلة أطاحت كل حدود التعامل وأعرافه في لبنان، وكانت من أكثر الحكومات التي تعاطت بصورة سلبية مع قضية المهجرين، وتعاملت معها بشكل هامشي، فئوي، معتمدة سياسة المفاضلة والمماطلة، ولم نتردد كمهجرين ولو للحظة بالتعبير عن انزعاجنا الشديد وكنا ننتظر بفارغ الصبر رحيلها».
وأضاف «أعلن الرئيس السنيورة في فيينا أنه إذا لم تكن المساعدات كافية، فإن مهجري نهر البارد سيصابون باليأس والإحباط؟ ألم يفكر الرئيس السنيورة باليأس والإحباط لدى مهجري الجبل عندما يرونه يعقد المؤتمرات وهم منسيون ومهجرون في وطنهم منذ 25 سنة، وهناك 150 بلدة مهجرة في الجبل لا يأتي على ذكرها... أين الوزراء، لا سيما المسيحيين منهم، ألم ينبهوه إلى هذه الأخطاء التي لا تغتفر؟ ألم يفاتحه أي نائب بوجوب تغيير سلوكه السابق تجاه قضية المهجرين بعد إعادة تكليفه؟ الظاهر أنه لا يزال يمارس سياسته السابقة رغم تعهده بحل قضية المهجرين». وأمل أبي سعد «من العهد الجديد معالجة قضية المهجرين، ومع اقتراب الانتخابات النيابية فلا بد من منع تسييس هذه القضية واعتبارها ورقة انتخابية».