طرابلس ـ عبد الكافي الصمد

طرح استتباب الوضع الأمني في طرابلس بعد يومين من الاشتباكات العنيفة التي شهدتها المحاور التقليدية بين محلة جبل محسن من جهة، ومحلتي باب التبانة والقبة من جهة أخرى، تساؤلات عن الأسباب التي أدت إلى اندلاع القتال ثم توقفه بسحر ساحر، وهل هذه الأسباب تستدعي تقاتلاً لم يغير شيئاً في الواقع غير مراكمة القتلى والجرحى والخسائر والتهجير من مناطق هي الأفقر في لبنان، فضلاً عن رفع الستار عن كميات ضخمة من الأسلحة لدى الطرفين، تكفي أثمانها لانتشال مئات العائلات من فقرها المدقع؟
مصادر معنية في المجموعات المسلحة داخل باب التبانة قالت إن «ما حصل كان لعبة أجهزة، والاشتباكات انتهت على أساس اتفاق أمني، لا سياسي، بعدما حوّل الجيش المنطقة إلى ما يشبه ثكنة عسكرية، ما سيجعل أي خرق لوقف إطلاق النار صعباً للغاية»، مشيرة إلى أن الانتشار الأمني «لن يشمل دهم مخازن الأسحلة والبيوت، بل منع الوجود المسلح العلني».
وأكدت المصادر أن «لا وجود لمرجعية موحدة للمجموعات المسلحة في المنطقة، وهذا يجعل دورها ثانوياً وهامشياً في اندلاع المعارك أو إيقافها، عدا أن كل مجموعة لها مرجعيتها السياسية والمالية خارج المنطقة».
وإذ لفتت المصادر إلى أنّ المعركة «جزء من التوتير الأمني السائد في البلاد»، شددت على أنها «أخذت أبعاداً أخرى، وخلصت إلى أن غداً يوم آخر بين المنطقتين، رغم كل ما جرى».
في مقابل ذلك، أفادت مصادر سياسية متابعة لـ«الأخبار» بأن «بعض قادة المجموعات المسلحة في باب التبانة اشترطت دخول قوى الأمن الداخلي مع الجيش إلى المنطقة، وهذا ما حصل».
وسيّرت القوى الأمنية دوريات راجلة ومؤللة، وأقامت نقاطاً ثابتة في المواقع الحساسة، بالتزامن مع تفجير فوج الهندسة الألغام والقنابل غير المنفجرة، وترافق ذلك مع إطلاق نار كثيف في الهواء أثناء تشييع جثث القتلى من الطرفين. وبينما بدأ المواطنون بمعاينة الأضرار التي لحقت بمحالّهم التجارية وبيوتهم وسياراتهم، فتحت المحالّ في سوق الخضر الرئيسية في باب التبانة أبوابها بحذر، ووردت معلومات عن تعرض محال وبيوت للسرقة في المنطقتين، بعدما ترك المسلحون وراءهم خراباً وشتائم.
في غضون ذلك، رد رئيس جمعية «دعوة الإيمان والعدل والإحسان» الدكتور حسن الشهال على اتهام السلفيين بأنهم يقفون وراء الاشتباكات، بقوله إن «الحالة السلفية فكرية ودينية، والسلفيون الذين قاتلوا من خلال لجان الأحياء هم من أهل المنطقة وللدفاع عن وجودهم، وليس باسم التيار السلفي». واعتبر أن «الحديث عن وجود سلفيين من خارج المنطقة كانوا يقاتلون فيها ادعاء كاذب، فلا يوجد بينهم غريب واحد، لكن الإعلام صور الأمر على غير حقيقته، لخشيته من صعود نجم التيار السلفي سياسياً».
واستنكر الشهال الكلام عن نية السلفيين التعرض للعلويين، معتبراً أنه «محض افتراء، إذ إنهم جيراننا ومن نسيج أهل طرابلس».