عفيف دياب

حجب دخان الصراع على تقاسم الحقائب الوزارية، الصراع الدائر في الخفاء، والذي لا يقلّ ضراوة وأهمية، حول النزاع السياسي المفتوح على مزيد من الصدامات المذهبية، عند أبواب موسم سياحي واعد، يُعوّل عليه لتعويض بعض الخسائر.
والصراع الخفيّ يدور حول قرار اتخذته حكومة الرئيس السنيورة (رقم 161 تاريخ 5 أيار 2008) بناءً على توصية وزير الاقتصاد سامي حداد، والقاضي برفع الدعم عن الصادرات الزراعية (برنامج إكسبورت بلاس) الذي يستفيد منه نحو 35% من اللبنانيين. والقرار، الذي لم يثر اهتمام المعارضة ولا الموالاة يوم اتخاذه، سرعان ما تحوّل إلى مادة تنافس بينهما.
ويقول متابعون للملف إن بعض النقابات الزراعية وغرف التجارة المحتجة اضطرت إلى التراجع عن أي تحرك مطلبي، بعدما أُبلغت بأن هذا قد يثير نعرات طائفية ومذهبية. إلى أن تبنّى الملف النائب السابق خليل الهراوي وأثاره سياسياً وإعلامياً، موجّهاً رسالة عاجلة إلى السنيورة حول أخطار رفع الدعم وتأثيراته السلبية على القطاع الزراعي.
ويضيف هؤلاء أن إثارة الموضوع أعطت الموالاة والمعارضة «ورقة دسمة في تصارعهما الذي بدأ يأخذ بعده الانتخابي على جميع الصعد. ويكشف مراقبون أن النائب الحريري دخل مباشرة على خط هذه القضية، طالباً لقاءً مع الهراوي للاطّلاع على جوانب الملف. ونُقل عنه استغرابه إقدام حكومة السنيورة على اتخاذ قرار كهذا، بعدما كانت حكومة الرئيس الراحل رفيق الحريري قد اتخذت قرار الدعم في عام 2000. وأوضح المتابعون أن الحريري الابن انتقد بشكل لاذع وزير الاقتصاد سامي حداد على «فرمانه الذي يؤذي فئة كبيرة من جمهوره في عكار والبقاع»، وأنه أبلغ شخصيات بقاعية استعداده لدفع مبلغ 30 مليون دولار سنوياً من جيبه كدعم لبرنامج الصادرات الزراعية، إن لم تتراجع الحكومة عن قرارها.
الاندفاعة الحريرية على خلفية انتخابية أيقظت بعض القوى المعارضة، فشرعت تبحث عن سبل أخرى لتبنّي ملف إعادة دعم الصادرات الزراعية، ومنع الحريري من تحقيق انتصار عليها في موضوع يعني أيضاً جمهورها في عكار والبقاع والجنوب. ويكشف مطلعون أن رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصل بالنائب السابق الهراوي للوقوف منه على التفاصيل، وأن بري «لمس أخطار ما سيحدثه قرار رفع الدعم، اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، على جمهور يعنيه مباشرة في البقاع والجنوب، فأوعز إلى وزير الزراعة طلال الساحلي بالعمل على إعادة الدعم فوراً، ولا سيما أن القرار صادر عن حكومة غير شرعية ولا ميثاقية»!
«صراع البطاطا الخفيّ وحسابات حقله الانتخابي» كما وصفه أحد المعلّقين، دخل من بابه الواسع إلى قصر بعبدا حيث أصبح الملف في عهدة رئيس الجمهورية، الذي طلب إلى جهات اقتصادية وقانونية، العمل على إعادة الاعتبار لقرار الدعم و«إبعاده عن الحسابات السياسية ـــــ الانتخابية، لأنه حق مكتسب للمزارعين، ولا يجوز استغلاله مهما كانت الأسباب».