رضوان مرتضى

«عند حوالى الساعة العاشرة والنصف ليلاً، وقف محمد العلي الملقّب بـ«أبو العينين»، في وسط الطريق في الحي الغربي من مخيم صبرا، وبدأ بتشطيب نفسه. وقف معه كل من مصطفى ج. وعلاء م. وبدأ الرجلان بإطلاق النار في الهواء. الأول من مسدسه الحربي والآخر من بندقية كلاشنيكوف كانت في حوزته. بعدها صوّب الاثنان نيران سلاحيهما إلى منزل يقطنه بديع ر. وعائلته». رواية ذكرها أمام المحكمة أحد الشهود في قضية مقتل «أبو العينين» المذكور أعلاه، وإصابة مصطفى ج. بجروح.
لم تتوحد الروايات على سبب الخلاف الذي تطور إلى إطلاق نار بين «أبو العينين» ورفاقه من جهة، وبديع ر. وأقاربه من جهة أخرى. فالطرف الأول تحدث عن علاقة حب بين «أبو العينين» وابنة شقيقة بديع، بينما دحض الطرف الآخر هذه الأقوال مؤكداً أن القتيل كان يلاحق الفتاة ويتعرض لها بالمضايقات، مما استدعى تدخّل خالها، ربيع ر، الأمر الذي نتج منه تضارب بالأيدي بين الخال و«أبو العينين»، وتطور الأمر بعد ذلك. ففي ليل 10/11/2005، اجتمع كل من «أبو العينين» ومعه مصطفى ج. وعدد من الأشخاص قرب منزل ربيع ر. ووجهوا الشتائم للعائلة، بدأوا بعدها بإطلاق الرصاص على المنزل. رصاص قابله بديع، شقيق ربيع، بالرصاص تارة في الهواء وتارة أخرى باتجاه مطلقي النار، كي يوفّّر التغطية لتسهيل فرار والدته وأشقائه من المنزل الذي بقي فيه وحيداً بعد تمكّن أفراد عائلته من الهرب. حصيلة الاشتباك كانت مقتل «أبو العينين» وإصابة مصطفى بطلق ناري.
المتهم بديع أفاد بداية بأنه أطلق النار في الهواء وباتجاه مطلقي النار، وهم «أبو العينين» ومصطفى ج. وعدنان ع، ثم عاد بعدها وتراجع مكتفياً بتأكيده إطلاق النار في الهواء فقط. كما نفى علمه بمصدر الرصاص الذي قتل شخصاً وجرح آخر، مؤكداً عدم مشاهدته أحداً من مطلقي النار لأن الوقت كان ليلاً.
ورغم طلب المتهم، بديع، ووكيله إدخال ما جرى في خانة الدفاع عن النفس، إلا أن المحكمة لم تأخذ بالدفاع المشروع، لأنها رأت أنه كان بإمكانه الرحيل مع إخوته، لكنه لم يفعل وبادل المسلّحين بإطلاق النار. ورأت أيضاً أن إطلاق النار من جانب «أبو العينين» ومصطفى ج. كان بهدف التهديد بدليل عدم إصابة أحد من العائلة المذكورة.
وبناءً على ما تقدّم، حَكَمَت محكمة الجنايات في جبل لبنان، الهيئة المؤلّفة من الرئيس جان بصيبص والمستشارَين خالد حمود وناهدة خداج، بتجريم المتهم بديع ر. وسجنه لمدة ثلاث سنوات مع الأشغال الشاقة. وحكمت بعدم تجريم المتهمَين مصطفى ج. وعدنان ع. بما نسبه إليهما القرار الاتهامي، بل إدانتهما بجنحة الفقرة الثانية من المادة 573 من قانون العقوبات (التهديد بالسلاح الناري واستعماله)، وسجن كل منهما مدة سنة واحدة. كذلك قضت المحكمة بعدم تجريم علاء م. الذي ذُكر أنه أطلق النار من بندقية كلاشنيكوف باتجاه المنزل أيضاً.