لم يعد في الوقت متسع. انتهى عهد الراحة. ثلاثة أعوام من الانقسام السياسي المعطّل للحياة في هذه الأرض. مناورات سياسية ومطالبة بتحويل وجه لبنان، وإسقاط نظام بشّار. أكثر من عام ونصف عام منذ حرب تموز، وتشريد الآلاف والاستخفاف بسبل حياة المواطنين وإعادة إعمار منازلهم. أعوام ثلاثة من المناورات السياسية ومن التحالف الرباعي واللعب على الحبال، والتقلّب. أكثر من ستة أشهر على حرب نهر البارد التي لم نعرف حتى الآن لماذا وكيف؟

لم يعد في الوقت متسع. فإما بقاء المقاومة وتراجع الحكومة، وإما مراهنة الحكومة على الدعم الموعود، والمضيّ قدماً في مسيرتها المظفّرة. لم يعد في الحياة متّسع لتقلّب النائب والزعيم والاشتراكي وليد جنبلاط، ولم يعد هناك من يرغب في سماع رسائله المتأخّرة، واسترحاماته التي لا يلبث أن يردفها بسيل من الشتائم ومن كل أسباب توتير المواطنين.
أحياناً، تتطلّب الحياة نفسها نقلات. ربما هذه المعارضة ليست الأفضل ولكنها الآن الوحيدة القادرة على نقل البلاد.
فداء ...