strong>من صيدا إلى النبطية مروراً ببنت جبيل ومرجعيون تجمّعات واعتصامات احتجاجية وقطع طرقات وإقفال واسع للمؤسسات والمدارس وإن بنسب متفاوتة. منطقة يمكن وصفها بأنها «ساقطة عسكرياً» لمصلحة قوى المعارضة


بدا الرئيس الشهيد رفيق الحريري في صورته العملاقة التي تنتصب عالية في موقف الحافلات والفانات، التي توقفت في صيدا أمس، كأنه يستمع إلى تقرير مفصّل عن البلاد التي وصلت إلى مشارف الانهيار. وابل من الاتهامات أطلقه المحتجّون عن حرق الأخضر واليابس على يد من خلفه سواء «ابنه اللي بدو يشرب دم أو السيناتور سنيورة أو جماعة ج.ج ـــــ جنبلاط وجعجع» وفقاً لتعبيرات المحتجين. التجمّع في ساحة النجمة لم يكن صاخباً، ولكنه جاء تطبيقاً لـ«حذافير» الخريطة التي رسمتها قيادة المعارضة في صيدا التي قضت بتحديد سقف المشاركة وإعطاء التحرك طابعه النقابي والسلمي «لن نسمح بضربة كف أو أي انتهاك»، رسالة ليلية أرسلها النائب أسامة سعد إلى الحلفاء والخصوم. لكن اللافت تمثّل في حجم الإضراب وإقفال المحال في السوق التجاري للمدينة، الذي عادةً ما يُستند إليه بمقاييس نجاح الإضراب، حيث كانت نسبة الإقفال عالية، وحتى محل الحلويات العائد إلى الرئيس السنيورة وعائلته أقفل أبوابه. وبالعودة إلى الاعتصام، افترش المئات من الشبان الأرض، جلّهم من مناصري التنظيم الشعبي الناصري والحزب الديموقراطي الشعبي، وحضر ممثلون عن القطاعات العمالية المختلفة، بعدما سبقتهم إليه في وقت مبكر كل «التلوينات العسكرية والأمنية». وهتف الشباب بشعارات ربطوا فيها المعركة الاجتماعية بالمعركة الوطنية من قبيل «شبكة هاتف وصواريخ هيدا سلاحنا ع المكشوف ... مقاومة ورغيف الخبز هني القوت هني العز».
والتزمت مدينة النبطية الإضراب، حيث سجلت حركة خفيفة نسبياً على الطرقات العامة، وقد أقفلت المدارس والجامعات الخاصة والرسمية. كما التزم الإضراب سائقو الفانات والسيارات العمومية، فيما فتحت سرايا النبطية أبوابها. وقد تجمع عدد من المواطنين أمام السرايا الحكومية في النبطية مردّدين هتافات ضد الحكومة. ثم زار وفد موسّع يمثّل الاتحادات العمالية والنقابية التي شاركت في الإضراب، المحافظ محمود المولى، حيث عرضوا مطالبهم. من جهة ثانية، نفّذ عمال ومستخدمو مصلحة مياه لبنان الجنوبي في النبطية، اعتصاماً أمام آبار فخر الدين في كفرجوز ـــــ النبطية، رافعين اليافطات المؤيدة للإضراب. وقد عمد عدد من المواطنين بشكل منفرد إلى قطع طريق عام دير الزهراني ـــــ النبطية بالإطارات المشتعلة، وقد عملت قوى الأمن الداخلي على فتحها دون تسجيل أيّ حوادث أمنية أخرى.
وبالرغم من انتشار القوى الأمنية وتجوال دوريات الجيش اللبناني بشكل مستمر، أدت مدينة صور باكراً قسطها للإضراب، ووضعته حيّز التنفيذ المكثّف دعوة حزب الله وحركة أمل للالتزام به. وإذ اغتنم عدد كبير من الأهالي فرصة الإضراب للخروج في النزهات والاستمتاع ببحر صور، احتج لبعض الوقت وبدعوة من الاتحادات والنقابات في الجنوب، العمال والمواطنون أمام نصب الشهداء في المدينة على الغلاء وسياسة التجويع والإفقار التي تنتهجها الحكومة قبل أن يتوجّهوا في مسيرة مطلبية للتجمع أمام مبنى البلدية.
وشهدت بلدات بنت جبيل التزاماً كاملاً بالإضراب، وتجمّع المئات من المواطنين في منطقة «صفّ الهوا» في بنت جبيل، ورفعوا اللاّفتات المنددة بسياسة الحكومة. وكان لافتاً وجود العشرات من المتجمهرين الذين هدمت منازلهم أثناء حرب تموز والذين أصبحوا بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء، رغم حصول بعضهم على التعويضات، غير قادرين على إعادة بناء منازلهم المهدّمة.
وفي مرجعيون، ووسط إقفال عام، نظمت قوى المعارضة تظاهرة حاشدة شاركت فيها أحزاب وقوى سياسية وتلامذة مدارس وحشد من الأهالي. وكانت ساحة البلدة نقطة رئيسة استقطبت جموع المشاركين الذين توافدوا مع ساعات الصباح من قرى وبلدات حاصبيا ومرجعيون والعرقوب، رافعين أعلاماً لبنانية وشعارات تندّد بالوصاية الأميركية، وأخرى تطالب بإسقاط السنيورة. وانطلق المتظاهرون من الساحة العامة باتجاه السرايا الحكومية وسط انتشار أمني نفّذه الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وعلى بعد أمتار قليلة من السرايا ألقيت كلمات نددت بسياسة التجويع الحكومية.
وفي حاصبيا، مركز القضاء، كان المشهد مغايراً، ويمكن وصف الإضراب بالسياسي، حيث التزمت قوى المعارضة وأقفلت محالها ومؤسساتها، فيما واصلت قوى الموالاة نشاطها اليومي كالمعتاد.
(شارك في التغطية: خالد الغربي، كارولين صباح، كامل جابر، آمال خليل، عساف أبو رحال، داني الأمي، وبهية العينين)