strong>مرة جديدة تسقط قوى المعارضة في جبل لبنان والشمال في امتحان إثبات حضورها. وبدت هاتان المنطقتان، في إضراب أمس، كأنهما تنتميان إلى فريق الموالاة، باستثناء اعتصام خجول في طرابلس وإقفال في زغرتا


اقتصر تجاوب أقضية جبل لبنان والشمال مع الإضراب الذي دعا إليه الاتحاد العمالي العام أمس، على بعض التجمّعات العمّالية الرمزية، ولا سيما في ساحة التل وسط طرابلس، في ظل غياب كامل لقوى المعارضة عن أيّ تحرّك لها مواكب للإضراب، ما دفع إلى طرح علامات استفهام كبيرة عن حجم التأثير الفعلي لهذه القوى، ورغبتها أو عدم رغبتها في إخراج الإضراب بهذا الشكل الهزيل.
حجج هذه القوى في التحركات السابقة كانت من قبيل أنها غير مهيّأة للقيام بتحركات احتجاجية خوفاً من الإشكالات الأمنية، إلا أن ما شهدته مختلف المناطق من مرور يوم عادي وكأن شيئاً لم يكن يدعو إلى التساؤل عن حضور هذه القوى وحقيقة تواصلها مع جمهورها.
وبدا واضحاً أن أحزاب المعارضة لم تكن على مستوى التحرك، ولو بالحد الأدنى في إقناع مناصريها بإغلاق محالّهم أو التوقف عن العمل باستثناء الالتزام الواسع بالإقفال الذي شهده قضاء زغرتا بناءً على الدعوة التي وجّهها تيار المردة.
ميدانياً، لم تشهد مناطق عاليه والمتن الأعلى والشوف والساحل أي مظاهر للإضراب أو الاعتصامات، وفتحت المؤسسات الخاصة والعامة والمصارف والمدارس والمقاهي أبوابها، ولم تشهد المنطقة أي قطع للطرق، وخصوصاً الطريق الدولية وبقيت حركة السير عاديّة عليها.
أما جبيل، فيمكن اختصار أوضاعها بكلمة «رايقة»، حيث حافظت المدينة على هدوئها في يوم الإضراب الطويل. وتفاوت وضع المدارس، حيث فتحت بعضها وأقفل بعضها الآخر. فيما لم تشهد جبيل أيّ تجمّع أو تظاهرة احتجاجيّة.
وفي المتن، تفاوتت مظاهر الالتزام بالإضراب وفق المحالّ والمدارس، فلم يكن هناك قرار موحّد في ما بينها، لكن حركة السير كانت أقلّ بكثير من المعتاد. وخلت المناطق من تجمعات كبيرة للمعتصمين إلّا من بعض الشباب الذين كانوا في الدورة صباحاً ثم غادروا لينضمّوا في أماكن تجمع خارج المتن.
وفي طرابلس، شهدت الأسواق التجارية الرئيسية نشاطاً شبه عادي، إذ فتحت أغلب المحالّ التجارية والمصارف أبوابها، وكذلك المؤسّسات والمدارس الرسمية، بشكل بدا معه كأنّ عاصمة الشمال غير معنيّة بالإضراب من قريب أو بعيد، بعدما تردّد أنّ قوى المعارضة تركت الحرية لمناصريها بالمشاركة فيه أو عدمه، فيما سُجّلت حركة عبور أقل من عادية للسيّارات في الشوارع، وكذلك حالة تجوال المواطنين. إلا أنّ تطوّر الأمور وأخذها منحى تصعيدياً متلاحقاً في بيروت، جعل الحركة في شوارع طرابلس تتراجع بشكل بارز مع ساعات الظهيرة.
في موازاة ذلك، لم تكن حال بقية المناطق الشمالية الأخرى أفضل حالاً، إذ كان التجاوب مع الإضراب في عكار والكورة والضنّية والمنية والبترون وبشرّي متفاوتاً بين الخجول والخجول جدّاً؛ باستثناء زغرتا التي سجّلت نسبة مشاركة مرتفعة في الإضراب، إلتزاماً بدعوة النقابات العمالية والزراعية في «تيار المردة» إلى التجاوب مع دعوة الاتحاد العمّالي العام، حيث وصلت نسبة المشاركة إلى أكثر من 90 في المئة، وفق بيان لها.
مشهد أمس، ولا سيما في أقضية الشوف وعاليه والمتن، حاولت «الأخبار» تقصّي أسبابه عبر التوجّه إلى عدد من الأحزاب والتيارات المعارضة، فبرّر قيادي بارز في الحزب الديموقراطي اللبناني أنه «لم يكن المطلوب أن تدعو أحزاب المعارضة مناصريها وأن تستخدم كل قوتها بالنزول على الأرض». وأضاف «نحن ندرس خطواتنا بشكل دقيق حتى لا ننزلق إلى هاوية لا نرغب فيها وخاصةً على الصعيد الأمني».
أمّا المنفذ العام للحزب السوري القومي الاجتماعي في الجبل حسام العسراوي، فوضع التحرك «في خانة المطلبي البحت من دون أن تقرر المعارضة النزول مباشرةً والمواجهة، لكن فاجأتنا ليل أول من أمس، تحركات الحزب التقدمي الاشتراكي العسكرية واستقدامه السلاح والمسلحين إلى مناطق الجرد وبمحيط طريق دمشق الدولية، وكذلك التصريحات النارية الميليشياوية للنائب أكرم شهيب الذي يعلن بكل وضوح عدم التهدئة في الجبل وإذكاء نار الفتنة فيه، وكذلك أن يتحول الإشكال الفردي في بلدة صوفر يوم أمس إلى إشكال سياسي. وبكل أسف بعض رؤساء المخافر يتبعون أوامر الحزب الاشتراكي بدلاً من الحياد ويحاولون مداهمة منازل الآمنين. وكل هذا بالطبع لا يعفي المعارضة من أن تعمل أكثر».
من جهته، أكد نائب رئيس تيار التوحيد اللبناني الشيخ سليمان الصايغ أن «الطابع النقابي للتحرك لا يعفي قوى المعارضة عامةً وفي الجبل خاصةً من تحضير الأرضية الفعلية بين كوادرها وجمهورها من أجل عمل مشترك. ونحن طرحنا ضرورة إنشاء غرفة عمليات سياسية تنسق وتتابع كل الأوضاع ويكون عمل هذه القوى منسقاً، ونحن ليس لدينا أي تحفظ على أي فريق من المعارضة ونرى أن عدم التنسيق نقطة ضعف لا يجوز أن تبقى».
(شارك في التغطية: عامر ملاعب، رندلى جبور، جوانّا عازار، أميمة زهر الدين، وعبد الكافي الصمد)