ثائر غندور

يتحدّث بعض قادة الموالاة صراحة عن أن الجيش لا يقوم بدوره كاملاً، بل هو منحاز إلى المعارضة، ويذهب بعض الكوادر الوسطيين في هذه القوى أبعد من ذلك ليقولوا: «أصبح الجيش اليد التنفيذيّة لحزب الله».
لكن ما هو هذا الدور الذي يقوم به الجيش؟ وهل يستطيع الاستمرار فيه والانتشار في أماكن أخرى؟ تقول أوساط مطّلعة على حقيقة وضع الجيش إن المؤسّسة العسكريّة تعتمد على وضع ثلث قواها كاحتياط للتدخّل في الحالات الطارئة، أو إذا تعرّضت إحدى المجموعات المنتشرة لمشاكل، ولكن اليوم لم يعد ثمة قوى احتياط في الجيش، إذ إن المغاوير والفوج المجوقل واللواء الخامس، التي شكّلت عادةً قوى الاحتياط، تنتشر في مناطق عدة: فوجا المجوقل والمغاوير في الجبل، وتُسيّر مغاوير البحر دوريّات في منطقة جبيل، واللواء الخامس في جونيه وكسروان
والمتن.
لهذه الأسباب وجد الجيش صعوبة في نشر قواه ليل أول من أمس في قرى قضاء عاليه، إذ اضطر لاستقدام بعض قواه من منطقة الجنوب والاستعانة بالفوج المجوقل والمغاوير والشرطة العسكريّة. يختصر أحد المطّلعين على وضع المؤسّسة الموضوع قائلاً: «الله يعين ضبّاط الجيش وعناصره». ويتساءل عن دور قوى الأمن التي «انهارت معنويّاتها بعد معركة بيروت وجمعت عناصرها في ثكنة الفهود في ضبيّة، ولم تسترجع معنويّتها بعد، ولا نراها في الجبل أو الشمال أو البقاع، بل في محيط قصر قريطم
وحده».
اضطر الجيش للتدخّل أيضاً ليل أول من أمس في مناطق عين الرمانة والكرنتينا والصيفي، لسحب مسلّحي القوّات اللبنانيّة وحزب الكتائب الذين كانوا متخوّفين من هجوم لحزب الله على هذه المناطق، ولم يواجه صعوبة في إقناع المسلّحين بالانسحاب.
وأشارت المعلومات إلى أن الجيش يحاول تذليل الصعاب أمام انتشاره في كلّ المراكز المتفق عليها بين القوى المتقاتلة ويُنفّذ ما تُمليه عليه الإرادة الوطنيّة العليا، وهو موجود في كلّ المناطق منذ ثلاث سنوات. وقد أدّى هذا الانتشار إلى إنهاكه وعناصره يصبرون على هذا الوضع لأنهم «يريدون وأد الفتنة ويعملون في سبيل الوحدة الوطنيّة».
وتعرف أطراف عدّة صعوبة الدور الذي يقوم به الجيش، لكنّها تؤكّد أن دوره ليس قتالياً بل ضبط الأمن، ويسمي آخرون هذا الدور «حلّ النزاعات». ويقول أحد الضباط إن صعوبة هذا الدور في كونه دور قوى الأمن في العادة، وليس وظيفة قتالية، أي إن الجيش لم يُحضّر لهذه
المهمة.
والجيش لا يستطيع أن يتصرّف إذا لم يكن هناك توافق وطني «لأن الأمن يُحفظ بالميثاق لا بالبندقيّة». وإذا حصل التوافق فهو يضرب بيد من حديد كل اعتداء على القانون أو الأملاك العامّة والخاصّة أو أي عمل إرهابي، لكن المؤسسة العسكريّة «لا يُمكنها أن تشتبك مع أهلها عندما تأخذ الأمور مجرى حرب
شوارع».
ويقول أحد السياسيين المعارضين، الذي يتواصل يومياً مع قيادة الجيش، إن المطلوب من الجيش صعب، لكن عليه تحمّل هذا الوضع الاستثنائي، لأنه الجهة الوحيدة الموثوق بها لدى الجميع، وبالتالي هو الوحيد الذي يستطيع لعب دور حافظ الأمن بعد أن تنتهي المعارك.
وعلمت «الأخبار» أن جميع الموقوفين في حوزة الجيش يحالون على القضاء العسكري إذا ثبت أنهم تجاوزوا القانون، ولا يحتفظ الجيش بالموقوفين.
وعن فتح مطار القليعات العسكري أمام الملاحة الجويّة، أكّدت المعلومات أن السلطة السياسيّة لم تقترح الأمر على قيادة الجيش.
ولكن من المتعارف عليه في العلاقات بين الدول أن الدولة التي تُريد إجلاء رعاياها تعتمد واحداً من الطريقين الآتيين: بحراً عبر المرافئ أو الجسور البحريّة، أو جوّاً بطوّافات عسكريّة أو تأمين مدارج للطائرات العسكريّة، وقد يكون مطارا رياق والقليعات من الاحتمالات الواردة لهبوط الطائرات العسكريّة، ولكن حتى كتابة هذه السطور لم يتطرق أحد لهذا الموضوع مع قيادة
الجيش.