strong>الحريري «صامد في قريطم» وجنبلاط «ضاع» لفترة والسنيورة «في صحّة جيّدة»


خطف الخروج البحري للسفير السعودي عبد العزيز خوجة من بيروت، تحت مناظير المدمرة الأميركيّة «يو أس أس كول»، الأضواء، من اللجنة الوزارية العربيّة للمساعي الحميدة، بل كاد يرسم مصيراً متشائماً لمهمتها قبل انطلاقتها

بحسب الأخبار المعلنة، فإن اللجنة العشرية العربية ستصل إلى بيروت غداً، لتبدأ مهمة «احتواء أزمة لبنان»، ولكن الوقائع والمواقف، بدأت تطرح أكثر من سؤال مقلق عن مسار التطورات ومصير البلد، وخصوصاً في ظل تقلّب الأوضاع الأمنية بين الهدوء الحذر وتجدد الاشتباكات المتنقلة، والتضارب بين الإعلان عن تسليم المراكز وعمليات القنص والقصف وفتح جبهات جديدة. لكن الأخطر من كل ذلك هو تحوّل كلمة «الفتنة» إلى القاسم المشترك في كل التصريحات، حتى وإن وردت في بعضها نفياً وفي الأخرى تأكيداً، مع بروز لافت للاجتماعات المذهبية وتصاعد الحديث عن «المقاومة السنّية».
أمس، أصدر النائب سعد الحريري بياناً نفى فيه «نفياً تاماً، الأخبار التي أوردتها بعض وسائل الإعلام حول مغادرته لبنان»، وأكد أنه «صامد في قريطم». وهذا الجزم بشأن مكان زعيم تيار المستقبل، ساد عكسه بشأن مكان النائب وليد جنبلاط، الذي حاولت «الأخبار» الاتصال به، فجاء الرد من كليمنصو «البيك يعتذر عن عدم الحديث إلى وسائل الإعلام لأنه غادر القصر»، وهو الأمر الذي نفاه لاحقاً المسؤول الإعلامي في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس، مبرراً أن جنبلاط في كليمنصو لكنّه لا يريد الحديث الآن. ثم عاد التساؤل: أين جنبلاط؟ وإن ترك فإلى أين؟ مع الإعلان عن مؤتمر صحافي له ثم إلغائه، إلى أن حسمت بقاءه في بيروت زيارة القائمة بالأعمال الأميركية ميشال سيسون له.
وكانت بيروت قد شهدت، أمس، حراكاً سياسياً كبيراً، تؤكد نوعيته أن الوضع الأمني فيها مطمئن إلى درجة أنّ سيسون جالت في العاصمة شرقاً وغرباً ووسطاً، حيث زارت رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة والوزير محمد الصفدي وجنبلاط والحريري، إضافة إلى المدير العام لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي. كذلك فعل رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع الذي التقى السنيورة وريفي. كما استقبل الحريري سفيرة بريطانيا فرانسيس ماري غاي، والنواب: فؤاد السعد، أنطوان اندراوس، أنطوان سعد، غازي يوسف، هنري حلو، الذين زاروا السرايا أيضاً. كذلك زار الصفدي السنيورة، وجال وفد من مجلس أمناء جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، على السرايا وقريطم ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني.
وترافق ذلك مع إبلاغ الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، لبري، بأن اللجنة الوزارية العربية ستصل إلى لبنان غداً عبر مطار بيروت، وستنتقل فور وصولها إلى عين التينة، ثم تزور على التوالي السنيورة وقائد الجيش العماد ميشال سليمان والنائب ميشال عون فجنبلاط والحريري. وأتى إعلان وصول اللجنة عبر مطار بيروت، مع تأكيد وزارة الأشغال العامة والنقل، أن مطار القليعات «هو مطار عسكري لن يتم فتحه أمام الطيران المدني إلا في حال الضرورة القصوى».
وفي ما بدا تحضيراً لزيارة الوفد، فُتحت خطوط الهاتف بين لبنان وعدد من مسؤولي الدول المشاركة في اللجنة، إضافة إلى مسؤولين أجانب، حيث اتصل موسى أيضاً بالسنيورة والحريري، ثم عاد السنيورة واتصل به وبرئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وبوزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، وتلقّى اتصالاً من وزيرة خارجية اليونان دورا باكويانسيس. كما تلقّى الحريري اتصالات من رئيس الوزراء القطري، ورئيس السنغال عبد الله واد، ورئيس حكومة الكاميرون. ونقل رئيس جمعية المقاصد أمين محمد الداعوق، عن السنيورة، أن الاتصالات «التي يجريها مع جميع الأفرقاء من هنا وهناك، قد تطمئن، الأرض ليست كذلك، وإن شاء الله ينتج شيء من الإخوان العرب يعيد لبنان إلى الطمأنينة».

مواقف من زيارة اللجنة الوزاريّة العربيّة

وقد أصدرت المعارضة بياناً، رحّبت فيه بزيارة اللجنة للبنان «للاطلاع عن كثب على حقيقة ما جرى والمساعدة على تسوية الأزمة السياسية، وإطلاق الحوار الوطني حول ما بقي من بنود في مبادرة الجامعة العربية، أي تأليف حكومة وحدة وطنية والاتفاق على قانون الانتخابات». وأكدت «ما أعلنته بشأن إلغاء المظاهر المسلّحة، ودعمها للجيش اللبناني ودوره في ضبط الأمن وحماية السلم الأهلي».
وإذ رحّب أيضاً باللجنة «وأن تأتي إلينا وتطّلع على الأسباب الحقيقية للأزمة»، رأى عون بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح، أن بنود المبادرة العربية الجديدة «كلّها قديمة أو بقايا مبادرات قديمة، مع محاولات لإلغاء تداعيات القرار الذي صدر عن الحكومة التي صارت حالياً على الأرض»، معتبراً أنهم يريدون الآن «تسوية لفتح طريق أو طريق المطار أو نزع المظاهر المسلّحة. هذا كلّه لا يحل الأزمة ولا يوصلنا إلى نتيجة». وقال إن الحل «يبدأ بالعودة إلى احترام القواعد الدستورية والأعراف المتّبعة في تأليف الحكومات وفي احترام الأحجام التمثيلية للقوى التي تتألف منها حكومة وحدة وطنية». ووصف المبادرات العربية كلّها بأنها «أسبيرين لخفض الحرارة وتسكين الألم، بينما نحن بحاجة إلى «أنتيبيوتيك» للشفاء النهائي، والأنتيبيوتيك هو إعادة تكوين السلطة». وعن مجيء اللجنة عبر المطار، قال: «نحن نفضّل أن تكون الحكومة مستقيلة عندما يأتي الوفد العربي. لا نستطيع أن نحاور شخصاً متربّعاً على عرشه ويقبل ساعة بالحوار ويرفضه تارة. نحن نريد أن يستقيل السنيورة، وسوف نفتح الطرق ونزيل المخيم من وسط بيروت». وحدد «المشكل في السرايا وليس على طريق المطار».
وطمأن إلى الوضع الأمني في المناطق المسيحية، واضعاً ما يقال عن توسيع العمليات في اتجاهها، في إطار الشائعات لـ«خلق نوع من القلق والفتنة»، مؤكداً أن هذا «الخطر غير موجود ووهمي. نحن وحزب الله قمنا بتفاهم عام 2006 وسيدوم إلى أبد الآبدين»، محذراً في الوقت نفسه من «المصطادين في الماء العكر»، و«من داخل المنطقة». وقال إن حزب الله «نزل إلى الشارع للدفاع عن نفسه وعن وجوده»، وإن قرارات الحكومة الأخيرة هي التي فجّرت الأوضاع، موضحاً أن المطالبة بالثلث المعطّل في الحكومة هي «كي لا تؤخذ هكذا قرارات»، مردفاً: «تصوّروا أنهم بهذا القرار يريدون أخذ قيادة حزب الله إلى التحقيق، مذكرة جلب وتحقيق وتوقيف بحق السيد حسن نصر الله، لأنه متهم بالاعتداء على سيادة الدولة ومؤسساتها». ورأى أن الحوادث أثبتت «شيئاً من الصحة» من مخطط الحرب على جبهتين: تبدأها القوى الحاكمة، ويأتيها في ما بعد دعم من جبهة من الجنوب. هذه كانت المعادلة. ولكن يبدو أن جبهة المؤخّرة لم تصمد ولم تدم لكي تجمع إسرائيل قواها وتبدأ، انتهت بسرعة»، مكرراً أنهم «لم يثبتوا لتدخل إسرائيل، لذا سينزعون شوكهم بأيديهم».
واستغرب كيف أن «في هذه الحكومة، لا أحد يميّز بين القرار والمرسوم»، شارحاً أن «القرار لا يحتاج إلى مرسوم حتى ينفّذ، يبلّغ فوراً إلى الإدارة للتنفيذ». وحذر من أن عدم العودة عن القرارات الأخيرة هو «دعوة إلى تجديد القتال». وقال إن عودة «كول» هي «لنقل وإخلاء الرعايا» لا لحماية أحد. ووصف موقف جنبلاط بأنه «لا سقوط ولا خطة سياسية، بل تدبير واقعي لوضع نشأ من جديد لكونه أكثر من يفهم الواقع»، معتبراً أن البعض ما زال يرفض التأقلم مع هذا الواقع. وقال: «نحن لا نحسم لمصلحتنا، بل لمصلحة عودة الحكم إلى التوازن والمشاركة، ومن سيرفض هذه الحالة ستكون لرفضه كلفة كبيرة».
وبعد استقباله وفداً من حزب الله ضم الوزير المستقيل محمد فنيش والنائب أمين شري، في حضور الوزير السابق عصام نعمان، ثم النائب السابق ناصر قنديل، أطلق الرئيس سليم الحص، نداءً باسم منبر الوحدة الوطنية «القوة الثالثة»، وصف فيه ما جرى بأنه «حوادث مزلزلة»، محذراً من عرقنة لبنان بعد لبننة العراق. ودعا الجميع إلى «الحكمة والترفّع والتبصّر والتضحية»، والمسارعة إلى انتخاب قائد الجيش «الذي برهن عند المفاصل أنه لكل لبنان، لجميع اللبنانيين، لا بل صمام الأمان لوحدة المجتمع والوطن». وتوجّه إلى العرب بالقول: «إذا كان لبنان مستهدفاً فكلّكم معرّضون. فشل عدو الأمة في تصدير الفوضى التي يعتبرها، والعياذ بالله، خلّاقة، من العراق إلى سائر أرجاء الوطن العربي، فإذا به يسعى إلى الإجهاز على لبنان، مراهناً على أن بلدنا الصغير هو الأصلح لنشر الفوضى الهدامة بالعدوى في سائر أقطار العرب. خطبنا الأكبر، نحن العرب، هو في كون الدولة العظمى ويا للأسف، في صف واحد والعدو الصهيوني، فلا فارق بين سياستيهما، ولا حتى في التفاصيل في كل ما يتصل بفلسطين ولبنان والمنطقة بأسرها. ولن نستطيع إحباط المؤامرة اللئيمة على مصيرنا الوطني والقومي إلا بوعينا وتضامننا».

استقالة السنيورة غير واردة

لكن الرئيس أمين الجميل الذي اتصل ببري أمس، أعلن عن شرط مسبق للحوار، وهو الحصول من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على تعهّد علني بـ«عدم استعمال السلاح مجدداً على الساحة اللبنانية من أجل التغيير في المعادلات والتوازنات»، قائلاً: «لا معنى لأي حوار في ظل المسدس وفي ظل وجود غالب ومغلوب، ومغتصب لمقدّرات البلد أو مسيطر بقوة السلاح على الساحة، وبالتالي مسيطر على طاولة الحوار». وأضاف: «لا يفكّرنّ أحد في أنه يمكن أن يوظّف الانتصار الوهمي في المعادلة السياسية». كما اشترط «للانطلاق بأي حوار» أن تكون الأمور ناضجة، ويتم الاتفاق على جدول الأعمال». ورأى «أن ثورة الأرز هي اليوم أقوى من قبل، ونحن مصمّمون على متابعة المسيرة وإتمام أهدافنا في أقرب وقت وإنقاذ وطننا».
ودعا الكتائبيين إلى مدّ أيديهم إلى القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والفاعليات المؤثّرة، للتعاون ومنع امتداد الحوادث إلى المناطق المسيحية. ووضع اتصاله برئيس تيار المردة سليمان فرنجية، أول من أمس، في إطار ضبط هذه المناطق. ولخّص الوضع العام بأن «هناك هبّات ساخنة وهبّات باردة. من جهة هناك مساع لتهدئة الأمور، ومن جهة ثانية، تأتينا إشارات تقول إن المخطط سينفذ حتى النهاية». وأعلن الانفتاح على «أي دعم يأتي من الأمم المتحدة أو أي دولة صديقة لمساعدتنا على تجاوز المحنة». كما أعلن أن قائد الجيش لا يزال مرشحاً توافقياً.
أما جعجع، فقال بعد زيارته للسنيورة، إن الأخير «في صحة جيدة ووضع جيّد»، وإنه «مصمّم أكثر من أي وقت آخر على تحمّل مسؤولياته حتى النهاية». واستخدم قضية خطف الجنديين الإسرائيليين وحرب تموز عام 2006، ليسأل: «قراران لمجلس الوزراء، هل يلزمهما احتلال بيروت وهجوم على عاليه ومرستي والشوف من البقاع الغربي، ويلزمهما كل هذه التحركات العسكرية وإقفال مطار بيروت وإقفال بيروت ولبنان كله؟». ورأى أن ما حصل و«خصوصاً في عاليه وأطراف الشوف غير مقبول على الإطلاق»، مضيفاً: «مخطئون جداً إذا كانوا يفكّرون بأننا سنغيّر قيد أنملة بقناعاتنا أو بمبدئنا أو بمشروعنا السياسي»، ثم حدّد: «نحن مستمرّون، ولا يفكر حزب الله أنه يستطيع أن يأخذ أي مكاسب سياسية منّا، أقولها بكل وضوح لهم، لا يفكروا، لا الآن ولا مستقبلاً، ومهما فعلوا، لا يفكروا أن هناك إمكانية لأن يأخذوا أي مكاسب سياسية منا».
وأكد أن استقالة السنيورة «غير مطروحة، المطروح الآن على بساط البحث، هناك هجوم وتعدّ يحصل على الشعب اللبناني، بدأ في بيروت وأكمل إلى عاليه، وبعد ذلك إلى الشوف، ونحن سنرى ماذا سنفعل بهذا الهجوم. لا يوجد أي بحث بشيء الآن، وإذا كانوا يفكّرون أنه بالإرغام واستعمال القوة والعنف يستطيعون إخضاعنا فهم مخطئون جداً».
كذلك، فإن الأمانة العامة لقوى 14 آذار، أتبعت ترحيبها بجهود الجامعة العربية «لوقف الفتنة التي أشعلها حزب الله»، بالتأكيد «أن أي حوار تحت ضغط السلاح ليس بحوار»، وطالبت بجعل بيروت مدينة خالية من السلاح، وبإعلانها «مدينة منكوبة أمنياً واجتماعياً وإنسانياً»، واصفة ما يجري بأنه «مغامرة انقلابية يقوم بها حزب الله، لوضع اليد على البلاد، في مواجهة كل اللبنانيين، إلى أي فريق طائفي أو سياسي انتموا». ودعت مناصريها في الاغتراب إلى «تنظيم تحرّكات احتجاجية ضد السفارات والبعثات الإيرانية والسورية في العالم».
ووصف النائب مصباح الأحدب، الحوادث الأخيرة بأنها «الأخطر منذ الحرب اللبنانية»، وأنها «تؤثر على الصيغة اللبنانية»، سائلاً: «ما المطلوب منا اليوم؟ أن نقبل ما يفرض علينا بقوة السلاح، تركيبة جديدة؟ طبعاً هذا أمر لن نقبل به، ولن نساوم عليه مهما كانت الضغوط». ورأى أنه للخروج من هذا الوضع «يجب أن يقوم الجيش بدوره الأساسي، ولا خيار لدينا سوى الجيش»، محدداً هذا الدور «بحماية المواطنين العزّل ممن يحمل السلاح». وقال: «يجب أن يكون الجيش توافقياً»، داعياً إياه إلى «سحب المسلّحين التابعين للحزب السوري القومي الاجتماعي الذين توافدوا من خارج طرابلس»، معتبراً أن بقاءهم «يعني أن الجيش يحمي هذه العناصر».

مطالبات بالعودة فوراً إلى طاولة الحوار

وكان الوزير السابق وديع الخازن قد سأل «عن جدوى استمرار البعض في المراهنة على الأوهام الخارجية، وعما إذا كان هناك من وسيلة أخرى لإقناع فريق السلطة بأن الأمن هو في عهدة الجيش اللبناني الوطني، وأن الحوار لا مهرب منه إذا أردنا أن نبقي لبنان على صيغته التوافقية»، معتبراً أنه «لا المدمرة «كول» هي خشبة خلاص لبنان، ولا «نيوجرسي» التي سبقتها وسرعان ما انسحبت وتركت جروحاً نازفة وراءها، ستنقذان لبنان من الفتنة، بل لعلهما تمعنان بتدخلهما في هذه الفتنة».
كذلك، رأى المسؤول التنظيمي لحركة أمل في إقليم جبل عامل، محمد غزال، أن «استمرار فريق السلطة في الرهان على الخارج وفي ممارسة الكيدية السياسية والانقلاب على شركاء الوطن هو السبب الرئيسي في تأزيم الوضع الراهن»، داعياً هذا الفريق إلى «الإقلاع عن هذه الممارسات الهمايونية، وإلى تغليب مصلحة الوطن بعيداً عن المصالح الفئوية الضيّقة، والاستجابة إلى منطق الشراكة الذي يحفظ وحدتنا الداخلية». وانتقد «سياسية التسويف والالتفاف التي يمارسها الرئيس فؤاد السنيورة لمنع الحلول، بغية بقائه على كرسي التحكّم والتسلّط».
ورأى اتحاد الرابطات اللبنانية المسيحية، إثر اجتماع مع الرابطة المارونية، أن «الخروج من هذه الأزمة الخطيرة يكون بالعودة فوراً إلى طاولة الحوار، والعمل على إنتاج حل سياسي متكامل يتوّج بانتخاب رئيس توافقي للجمهورية، وتأليف حكومة وحدة وطنية، ووضع قانون جديد للانتخابات يوفر صحة التمثيل لجميع مكوّنات الشعب اللبناني، وذلك في أسرع وقت، من أجل حسم الأمور في الاتجاه الصحيح الذي ينهي الوضع المتأزّم».

صيدا وإجراءات منع انتقال الفتنة

في عاصمة الجنوب، تواصلت اللقاءات لتجنيب المدينة أي خضّة أمنية. وقد لفت النائب أسامة سعد في ندوة صحافية، إثر جولة في أسواق صيدا، إلى أن الموضوع لا يقتصر على تسليم المراكز، بل «هناك مسائل أخرى يجب أن تحسم، سنتكلم عنها لاحقاً»، متهماً الفريق الآخر بأنه أخرج كل مخزونه «الثابت والاحتياطي» من ذخيرة التحريض دفعة واحدة، ومارس قصفاً عشوائياً طال بشظاياه ماضي وحاضر ومستقبل المدينة.
وجزم: «نعم، إذا لم تعالج الأمور بشكل صحيح في صيدا، فأنا غير مطمئن إلى أمن الخط الوطني، فإذاً أنا مضطر لأن أحمي هذا الخط بكل الوسائل والسبل، وليعرفوا ذلك»، مردفاً بنعم أخرى: «صيدا مقاومة، ونقطة على السطر. الذي يعجبه ذلك فليعجبه، والذي لا يعجبه فليشرب من مياه البحر». وحذر من أن «أي إخلال بالخيارات الوطنية في المدينة سيعرّضها مرة أخرى لمخاطر كبيرة»، موضحاً في الوقت نفسه: «نحن كفريق وطني، قمنا بما هو واجب علينا لحماية هذه المدينة، ولكن الفريق الآخر لم يقم بواجباته بعد، وعليه القيام بها»، ودعا هذا الفريق إلى «ممارسة النقد السياسي والدخول فوراً في الحوار الوطني للوصول إلى حل سياسي يجنّب البلاد المزيد من الخسائر».
وبعد لقائه وفداً من قيادة حزب الله في الجنوب، قال رئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري: «سنوجّه خلال فترة قصيرة دعوة إلى أبناء المدينة للالتزام بمبادئ العيش المشترك والهدوء، ولعدم محاولة الاستفادة من النعرات المذهبية والطائفية. فلا يجوز أن يكون هناك في صيدا أي سبب لأي تفجير أمني أو محاولة سياسية لخلق بلبلة في المدينة. فهذه المدينة التي من الأساس تبنّت المقاومة كمبدأ وكنمط وكمنهج، وكما تبنّت الحفاظ على التعايش بين جميع أبناء الوطن، لن تفرّط بهذا النهج، وستتمسك به وتحافظ عليه».
وفي ختام اجتماع في مركز التنظيم الشعبي الناصري، حذّر لقاء أحزاب المعارضة في الجنوب «ميليشيا السلطة وفريق 14 شباط، من مغبّة التمادي في إثارة التحريض المذهبي والطائفي وافتعال الأزمات». ودعا أهالي صيدا «إلى التمسك بتاريخ المدينة وسياسات قياداتها المقاومة، وهي عاصمة الجنوب المقاوم ومدينة الوحدة الوطنية والعروبة».
وفي بيان باسم علماء من مدينة صيدا، تحدث المفتي سليم سوسان، عن مدينة المحبة والعيش المشترك والجهاد واحتضان الإخوان من القرى المجاورة «عندما يمارس العدو إجرامه أو عندما يخطئ أبناء الوطن بعضهم بحقّ بعض»، ليصل إلى القول إن هذه المدينة «تعرّضت منذ أيام إلى ممارسات لن نقول إلا أنها طائشة وغير مسؤولة»، وليدعو إلى عدم الانجرار «إلى الفتنة»، وإلى التماسك والوحدة والابتعاد «عن كل ما يسيء إلى أبناء المدينة ودورها وتاريخها».



«خلص»: المسؤوليّة على الاثنين

حمّلت حملة «خلص» فريقي المعارضة والموالاة مسؤولية الحوادث الدموية الأخيرة، ودعتهما إلى: وقف المواجهات وتسليم أمن المواطن إلى المؤسسات الأمنية والتعهّد بعدم اللجوء إلى تسليح الشارع وأنصارهم بعد الآن، وحصر الخلافات بحلقة العملية السياسية ومؤسساتها، واحترام حرية التعبير والإعلام والتوقف عن التحريض الطائفي والمذهبي.
ورأت أن الطبقة السياسية الحالية «المتنازعة لمنافع السلطة» أثبتت «فشلها في صنع استقرار حقيقي وإدارة شؤون اللبنانيين وصون مصالحهم»، معتبرة أن «قرار المعارضة باستخدام السلاح في الداخل، تخطٍّ للمؤسسات الدستورية والدستور والقيم الديموقراطية، وتهديد للسلم الأهلي، وسابقة خطيرة في جمهورية ما بعد الطائف»، سائلة: «ماذا يعني الحفاظ على المقاومة إذا لم يكن مرتبطاً بالحفاظ على السلم الأهلي؟». كما رأت أن «تجاهل الأكثرية النيابية لحساسية النظام اللبناني ولشريحة كبيرة من اللبنانيين واستخدام عناصرها المسلحة، يدفع البلد إلى المجهول»، سائلة: «هل الانفراد في ممارسة السلطة أهم من الحفاظ على السلم الأهلي؟».