شرح المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، في مؤتمر صحافي عقده مساء أمس، مسببات التطورات الأخيرة، معتبراً أن قرارَي الحكومة بشأن شبكة اتصالات المقاومة وقائد جهاز أمن المطار «شكّلا إعلاناً صريحاً للخطوات العملية في الحرب على المقاومة». وكشف أن المعارضة قررت أن تتجاوز يوم الإضراب وتظاهرة الاتحاد العمالي العام، على أن يعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في اليوم التالي «موقف الحزب والمعارضة، فتكون الفترة الفاصلة مع الرسائل المتبادلة كافية للمعالجة، وإلا فالموقف واضح، وهو ما أعلنه سماحته أمام الملأ، مع استمرار الإضراب السلمي حتى تتراجع الحكومة عن قرارَيها ويذهب المتحاورون إلى طاولة الحوار بدل استخدام السلطة غير الشرعية لضرب المقاومة والتآمر على الوطن».

واتهم «ميليشيات السلطة» بأنها عملت يوم الإضراب «على منع أي تحرك سلمي بانتشار مسلح مدروس في العاصمة بيروت، فحركت عناصرها المسلحة وبثت مناشيرها في الشوارع لمنع التظاهر، وهددت بإطلاق النار وألقت القنابل اليدوية على بعض تجمعات المتظاهرين في ظل انتشار القناصة والمسلحين على أسطح المنازل وبين بيوت الآمنين»، ورأى أن ذلك أدى إلى تطور الأمور.
وقال إن «بيروت اليوم مفتوحة أمام أعين الجميع ووسائل الإعلام لنقل حقيقة ما جرى فيها».
كما استعرض ما جرى في الجبل والشمال، وقال إن المقاومة «وضعت أمام خيار وحيد وهو الدفاع عن نفسها بالمقدار الذي يتطلبه الموقف»، متهماً رئيس الحكومة بأنه اختار «بإرادة خارجية» أن يحسم موضوع سلاح المقاومة، «متوهماً أنه بدأ مرحلة أولى يمكن أن يتدرج فيها بقضم سلاح تلو آخر، ليتحقق حلم أميركي قديم بأن يصبح لبنان دولة بلا مقاومة، لإسرائيل فيها اليد الطولى، تستعيد من خلالها ما كانت تشن لأجله الحروب التي تحطمت على يد المقاومة».
وبعدما قال: «هم اتخذوا قرار العدوان ونحن اخترنا أن ندافع بمقدار ما يستلزم الدفاع»، أعلن أن الجيش «هو الجهة الوحيدة المعنية بأمن اللبنانيين».
وأشار إلى قرار المعارضة منع كل المظاهر المسلحة في بيروت، مع الاستمرار بالعصيان المدني حتى «تحقيق الأهداف التي أعلنت لهذا التحرك». وأكد الحرص «على أهلنا في كل المناطق ومن كل الطوائف دون استثناء». وإذ أعلن الترحيب «بكل جهد عربي لمساعدة لبنان على تخطي الأزمة القائمة»، طالب بعدم الانحياز «لمصلحة طرف في مواجهة أي طرف آخر»، بل بالتصرف «بحيادية ونزاهة وإخلاص لإنقاذ لبنان»، رافضاً «أن تؤخذ قرارات من الخارج، مبرمجة ومفبركة، وتأتي إلينا».
ورداً على وصف نصر الله بشارون، قال: «إذا صح ما نقل، أعتقد أن شارون هو الذي يكون جزءاً لا يتجزأ من المشاريع الأميركية في المنطقة».
وتمنى على الذين اقترحوا إرسال قوات ردع إلى لبنان لو أنهم أرسلوها خلال حرب تموز أو «لمنع الاعتداءات والجرائم الصهيونية التي ترتكب كل يوم بحق الشعب الفلسطيني في غزة». وعلّق على مطالبة الرئيس الجميل بضمانات بالقول: «فليعطنا ضمانات أن لا يذهبوا إلى تركيب المؤامرات علينا ونحن حاضرون».
وأشاد بقائد الجيش، قائلاً إنه «رجل له تاريخ وطني ويشهد له القريب والبعيد». وعلق على كيفية وصول اللجنة العربية، والمطار مقفل، بالقول: الذي يريد المجيء إلى البلد أعتقد أنه لن يعدم وسيلة لذلك، والمعارضة ستستمر في عصيانها المدني». وتضرع إلى الله أن لا تنتقل الفتنة إلى المناطق المسيحية، وأن «لا يترجم» سمير جعجع «أفكاره النيّرة الكبيرة التي يختزنها منذ عشرات السنين بشكل عملي في مناطق إخواننا المسيحيين»، متمنياً «أن تسقط أفكاره هذه».