strong>وليم محفوض

لا تتخطَّ نسبة الطالبات المرشحات في الانتخابات الجامعية 25 في المئة، فيما يُمثّلن 70 في المئة من طلاب العلوم السياسية في الفرع الأول لكلية الحقوق في الجامعة اللبنانية. مفارقة تكشف طبيعة علاقة الطالبات باختصاصهنّ والأسباب التي تدفعهنّ إلى اختياره، إضافةً إلى حجم وطبيعة مشاركتهن في النشاط السياسي الجامعي، وخصوصاً في هذه الظروف التي تحتلّ فيه شؤون السياسة الواجهة.
فالطالبة في السنة الأولى مريم غول رسبت في امتحان الدخول في كلية إدارة الأعمال، فوجدت نفسها صدفة في العلوم السياسية، لكنها تؤمن بالمشاركة الفعّالة للفتيات في النشاط السياسي الجامعي، وهي ترشحت هذه السنة في انتخابات الجامعة ونجحت. وميّزت مريم بين متابعة اختصاص العلوم السياسية والعمل السياسي في لبنان.
من جهتها، دخلت زبيدة عمرو إلى العلوم السياسية، بناءً على نصيحة صديقتها التي قصدت التخصص في هذا المجال، وترى أنّ الفتيات يحتجن إلى التحرك باتجاه تعزيز الاستفادة من الناحية الأكاديمية الجامعية وتغيير طرق التعليم في هذا الاختصاص، فضلاً عن تحسين المشاركة المستقلة والفاعلة في الشؤون السياسية عبر التحركات النسائية في هذا المجال.
طالبة ثالثة دخلت بالصدفة إلى العلوم السياسية هي أسمهان قرّي، لكنها أحبّت الاختصاص بعدما اطلعت عليه وباتت على أبواب التخرّج، «وإن كان البعض يسخر مني عندما يعرفون أنني أدرس سياسة». وتقول: «لديّ رأي سياسي لكنني لا أشارك لأنه لا حياة سياسية سليمة في الجامعة، حيث لا يترشح أحد على أساس خطة أو مشروع وبمعزل عن الأحزاب الطائفية». وتتمنى أسمهان أن تتحسن طرق إعداد الطلاب سياسياً في الجامعة، «وخصوصاً أنّ الأحزاب اللبنانية تشارك في إفساد المنتسبين إليها وتفريغ عقولهم بدلاً من تثقيفهم سياسياً، لذا نحن نحتاج إلى التعويض في الإعداد الجامعي من خلال إعادة النظر في بعض المواد والوسائل التربوية».
في المقابل، قصدت الطالبة في السنة الثالثة كاتي نصّار، الدخول إلى العلوم السياسية «خدمة لميولي إلى هذه المادة التي تسهم بتسليحي فكرياً في وقت لا أنتمي فيه إلى أي حزب سياسي لأنّ الأحزاب الموجودة لا تخدم قناعاتي». وتنتقد نصار «النشاط الحزبي والسياسي في الجامعة حيث الفتيات مجرد تابعات»، وتعطي مثالاً عن فتاة في صفها رشّحها أحد الأحزاب في الانتخابات الطلابية من دون أن تعرف، وفي يوم الانتخابات حضرت إلى الجامعة وفوجئت بفوزها بالتزكية». وتبدو نصار مقتنعة بالتغيير الاجتماعي سبيلاً إلى التغيير السياسي، فتبحث عن حركة تغيير في المجتمع قبل البحث عن الانتماء السياسي، و«حقوق المرأة في مجتمعنا لا تحصّل إلا من خلال تغيير كهذا».
من جهته، يلفت الطالب في السنة رابعة علوم سياسية وعضو مجلس الطلاب في الكلية علي ياسين، إلى أنّ اللواتي ينجحن في الانتخابات الطلابية لا يتسلّمن سوى المسؤوليات الثانوية، عازياً الأمر إلى ضعف دور المرأة في الحياة السياسية، وخصوصاً أنّ الجامعة لا تعدّهن بشكل كافٍ لتفعيل هذه المشاركة. وقال: «اللافت أنّ معظم الطالبات لا يدخلن هذا الاختصاص عن سابق إصرار، بل هناك عوامل أخرى تدخل في انتقائهنّ له كعدم نجاحهن في امتحانات الدخول إلى اختصاصات أخرى، ما يشير إلى غياب التوجيه».