بعد البحث عن معلومات تتعلّق بالجرائم التي ارتكبت بحق 16 شاباً في حلبا وامرأة وابنها في رأس النبع أثناء الاشتباكات المسلّحة، تنتقل «الأخبار» إلى صيدا حيث قتل رجل وزوجته وتوفي شخص ثالث أمس متأثراً بجراحه


صيدا ــ خالد الغربي

توفي محمد قاسم ياسين أمس متأثراً بالجراح التي أصيب بها جرّاء طلقات نارية تعرّض لها خلال الاشتباك المحدود الذي وقع في مدينة صيدا، بين مسلّحي تيار «المستقبل» ومسلّحي المعارضة، مساء يوم الجمعة التاسع من أيار. وبوفاة ياسين يكون ثلاثة من أبناء بلدة كفرشوبا قد قتلوا نتيجة الاشتباك المذكور في صيدا. ففي يوم الاشتباك، قضى الدكتور صابر القادري وزوجته ميادى قصب مباشرة عندما انهمر الرصاص غزيراً على سيارتهما، وأصيبت معهما ابنتهما ياسمين. أما محمد ياسين، الذي أصيب في سيارته على بعد عشرات الأمتار من مكان إصابة القادري، فبقي يصارع الموت لأيام عدة إلى أن نال منه ليل أمس.
قدر ثلاثة من أبناء كفرشوبا الذين احتلّت بلدتهم أن يُقتَلوا برصاص «أهلي» في صيدا التي جاؤوها ليمارسوا نشاطاً نضالياً، كلّ من موقعه. المربّي والأستاذ والمناضل الدكتور صابر القادري لم يترك ركناً من أرض الجنوب إلا ترك بصمات إنسانية وثقافية فيه، وبقي حتى آخر رمق مدافعاً عن المقاومة والعدالة ومنحازاً إلى الفقراء وقضاياهم. أمطِرَت سيارة القادري بوابل من النيران الرشاشة أثناء مروره في منطقة الاشتباك (عند تقاطع البرّاد ــــ مرجان ــــ البولفار الشرقي) لحظة ذروة تبادل إطلاق النار، ظناً منه أنه يسلك طريقاً آمناً، بعدما كان قد توجه من منزله في عبرا إلى المدينة لإحضار أحد أفراد العائلة. نخرت الطلقات النارية سيارة القادري وجسده وجسد زوجته، وكانت كافية ليفارقا الحياة بعد دقائق معدودة، فيما أصيبت ابنتهما ياسمين بطلقة في رجلها. وقامت الأجهزة المعنية بأخذ إفادتها والاستماع إليها. وبعد استشهاد «الأب والأم»، وجّه أفراد من عائلة القادري اتهامات باتجاه فريق محدد، ثم ساد التريّث أوساط العائلة التي يرفض أفرادها إطلاق أي اتهامات، بانتظار أن يأخذ التحقيق مجراه. إلا أن الروايات تتعدد في شأن الرصاص الذي سبّب قتل القادري وزوجته. وإذ يؤثر شقيق القادري، الدكتور قاسم القادري، عدم الإشارة إلى طرف بعينه بأن يكون قد سبّب مقتل شقيقه وزوجته، يقول إن «الوجهة قد تكون معروفة، وعليكم أن تسألوا الناس في تلك المنطقة وهم سيقولون ما يعرفونه»، واصفاً الشهداء الذين قضوا في الأزمة الأخيرة بـ«شهداء السلام في لبنان».
شهود عيان هم أقرب إلى أطراف المعارضة يشيرون إلى أن وضعية السيارة واتجاهات الرصاص يشيران بنسبة كبيرة إلى أن مصدر إطلاق النار قد يكون من الجهة التي كان فيها عناصر «المستقبل»، حتى إن البعض راح يسمّي بعض أسماء الأفراد المشاركين في إطلاق النار، بينما تنفي أوساط تيار «المستقبل» أن يكون الرصاص الذي قتل به القادري وزوجته رصاصاً «مستقبلياً»، وتشير إلى أن القادري قضى برصاص المعارضة.
أما أبو فادي الذي تعرفه كل جبهات القتال ضد إسرائيل وعملائها مقاتلاً شرساً في صفوف الحزب الديموقراطي الشعبي ومن ثم في جيش التحرير الشعبي ــــ قوات الشهيد معروف سعد، فقد صودف مروره بسيارته في المكان، فأصيب بثماني رصاصات خلّفت نزيفاً حاداً، واستدعت استئصال الطحال والرئة، وإجراء عمليات متواصلة، ومدّه بوحدات من الدم لم تسعفه. يقول ولده فادي إن والده «سقط شهيداً مظلوماً من أجل لبنان وقيامته، وإنه كان دائماً يسعى إلى الاستشهاد، وهو الذي لم يبرح أي جبهة من جبهات القتال، لكنه مات وهو خارج الميدان برصاص غادر. إنها ضريبة الدم ندفعها من أجل كرامة الوطن وصون المقاومة».
حوادث صيدا يجري التحقيق فيها من جانب فصيلة درك صيدا بإشراف القضاء، وقد استدعي عدد من الأشخاص، واستمع إلى إفادات عدد من الشهود، من دون توقيف أحد بعد.