ترحيب عارم وإخلاء الوسط التجاري من الخيم والأحد ملء الفراغ الرئاسيخلال 16 يوماً، صدر قراران حربيّان، ودارت معارك في أكثر من منطقة، وأُلغي القراران، واجتمع وزراء الخارجيّة العرب في القاهرة، وأنجزت لجنتهم اتفاق الفينيسيا في أقل من يوم، وسافر الزعماء إلى الدوحة وعادوا باتفاق 21 أيار!


في اليوم السادس لسفرهم، وبعد جلسة حوار رسمية واحدة، ولقاءات جانبية ليلية ونهارية مكثفة تقلبت فيها التوقعات بين التفاؤل الحذر والتشاؤم المفرط، وبعد أزمة حكومية أعقبها اعتصام دام عاماً و173 يوماً، وفراغ رئاسي مستمر منذ ستة أشهر، وخلافات استفحلت واستولدت خلافات وسجالات في أي شيء وكل شيء، توصل قادة الموالاة والمعارضة إلى «اتفاق الدوحة».
يوم 21 أيار 2008 الذي أجمع اللبنانيون على وصفه بالتاريخي، بدأ باكراً في العاصمة القطرية، حين توافد رؤساء الوفود ومرافقوهم والصحافيون، إلى قاعة المؤتمرات في فندق شيراتون الدوحة. وكان أولهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي بادر الإعلاميين بالقول: «لقد التزمت ما وعدت به عندما قلت إنني لن أنزل من غرفتي قبل التوصل إلى اتفاق يرضي جميع اللبنانين»، مشيراً إلى إمكان حضور أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية. ثم انضم إليه الرئيس أمين الجميل، وبعده سائر القادة وأعضاء اللجنة العربية والأمين العام للجامعة العربية، عمرو موسى، الذين انتظروا في قاعة جانبية وصول أمير قطر لتوقيع «اتفاق الدوحة».
وعلى وقع التصفيق، دخل الجميع إلى القاعة الرئيسية، وأعلن رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم، بدء الجلسة، والتوصل «إلى اتفاق بالتراضي والتفاهم بين الأشقاء اللبنانيين»، آملاً البدء «بتنفيذه فوراً للحفاظ على أمن لبنان واستقراره وتقدم شعبه ورفاهيته». ثم تلا نص الاتفاق (منشور على الصفحة 3)، مشيراً إلى أنه تم برعاية أمير قطر، واستكمالاً لجهود اللجنة الوزارية العربية، وأنه يستند إلى المبادرة العربية، وأن اتفاق الفينيسيا في 15 من الجاري جزء لا يتجزأ منه.
ثم تحدث موسى، فوصف يوم أمس بأنه تاريخي، ورأى أن الاتفاق «يضمن العيش المشترك والسلام الأهلي، ويطلق العمل اللبناني السياسي نحو إقرار الصيغة المثلى التي تعايش بها اللبنانيون جميعاً لانتخاب الرئيس وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية والاتفاق على القانون الذي ستجري على أساسه الانتخابات البرلمانية المقبلة. هذه هي المبادرة العربية واليوم يبدأ تنفيذها». وقال: «لقد أثبتنا أن الصيغة اللبنانية التاريخية هي صيغة لا غالب ولا مغلوب، التي يمكن أن تصل بنا إلى بر الأمان». وأشاد بفاعلية العمل العربي المشترك ونجاحه في لبنان، داعياً إلى تطبيق هذا المثل في باقي المشاكل.
وألقى بري كلمة استهلها بالقول: «10452 كلم2 لم تتسع لجمعنا، وفعلت ذلك طائرة قطرية وفندق في الدوحة قائم على بحر يعيدنا إلى بحر وحدتنا وعنفواننا»، شاكراً لقطر أيضاً إسهامها في إزالة آثار العدوان الإسرائيلي، ونوه برئيس وزرائها الذي «اجترح المعجزة مرة أخرى». كما شكر الجامعة العربية، ثم أعلن باسم المعارضة عن هدية للاتفاق هي «رفع الاعتصام من وسط بيروت»، خاتماً بالقول: «فعلاً أول الغيث قطرة، فكيف إذا كان قطر».

«تصويب العلاقات بين لبنان وسوريا»

وتلاه السنيورة بكلمة هنأ فيها اللبنانيين بـ«هذا الإنجاز الكبير»، واصفاً الاتفاق بأنه «استثنائي في مرحلة استثنائية اقتضتها ظروف استثنائية». وشكر قطر والجامعة العربية التي دعاها أيضاً إلى «تصويب العلاقات بين لبنان وسوريا حتى تتعزز هذه العلاقة بين شقيقين جارين يربطهما تاريخ وحاضر ومستقبل ومصالح مشتركة». ودعا إلى التمسك باتفاق الطائف «كناظم للعلاقات بين اللبنانيين»، وإلى «أن ننبذ العنف ونتعاهد على ألا نحتكم إطلاقاً إلى السلاح في حل الخلافات السياسية». وقال إن حوار الدوحة «خطوة أساسية وهامة على طريق التعامل في ما بيننا لمعالجة المشكلات، ولا سيما سلطة الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها». وبعدما ترحم «على الشهداء الذين سقطوا في المكان الخطأ وفي الزمن الخطأ»، قال: «وصيتنا أن نعمل دائماً من أجل احترام دستورنا وقوانيننا ونظامنا الديموقراطي، وأن يقبل بعضنا بعضاً، وأن لا يخوّن بعضنا بعضاً وأن لا يشيطن بعضنا بعضاً. نحن نريد أن نعيش معاً وسنظل نعيش معاً». وختم مشيداً بجهود موسى الذي «وقف إلى جانبنا» و«عمل بحرفية وموضوعية وحيادية مشهودة».
وختاماً، ألقى أمير قطر كلمة عزا فيها نجاح الحوار إلى أن «أطرافه جميعاً قد تحملوا مسؤولياتهم بشجاعة، واتخذوا من المواقف ما يعلو على المشاعر، واحتكموا إلى العقل والضمير تأكيداً لحق شعبهم اللبناني ومستقبله ووفاءً لعهدهم أمام الأمة والتاريخ». وقال: «لقد عملنا معاً أياماً شاقة ووصلنا الجهد نهاراً بليل وأطلنا الدرس ووسعنا الحوار، مدركين أن هناك حلاً واحداً حتى يجنبوا لبنان أهوال الفتنة والفوضى، ويخرجوا ذلك الوطن من دائرة الصدام الدموي ماشياً إلى الساحة الرحبة للتوافق الحر بين أهله، وهو ضامن لحريته ومستقبله». وطمأن شعب لبنان، الذي لفت إلى أن جموعاً منه خرجت «تخاطب الزعماء القادمين إلى هنا بألا يعودوا إذا لم يتفقوا»، بالقول: «لقد اتفقوا وهم الآن على طريق العودة بادئين معاً ومع شعبهم يوماً جديداً نرجوه صافياً وسالماً».
ثم رفعت الجلسة، على وقع تبادل القبلات والتهانئ وكلمات الشكر لدولة قطر.
وبعد الجلسة، وجه النائب سعد الحريري كلمة شكر فيها قطر والجامعة العربية، وقال: «إن الجروح اليوم في لبنان عميقة، وإن شاء الله تكون هذه بداية، لكي نستطيع أن نتعامل مع الجروح التي حصلت، بكل مسؤولية وطنية، ونعالجها ونخرج البلد من هذه الأزمة». كما شكر حلفاءه «لأننا جميعنا قدمنا تضحيات كبيرة، ونحن لا نريد إلا أن ينهض البلد ليعيش اللبنانيون بعضهم مع بعض بطريقة سلمية»، معرباً عن الاستعداد «دائماً لتقديم التضحيات من أجل لبنان، ومن أجل أن يعيش جميع اللبنانيين معاً، وإن ما حصل يجب أن لا يتكرر وعلينا أن نعالجه». وشكر أيضاً الصحافيين والمعارضة «التي قدمت تضحيات أيضاً»، إضافة إلى السنيورة «الذي قدم لنا النصيحة الطيبة باستمرار وعمل جاهداً من أجل لبنان لمرحلة طويلة، وكذلك أشكر الوزراء والوفد الوزاري الذي رافقه إلى هذا المؤتمر». وختم بالقول: «اليوم نفتح صفحة جديدة في تاريخ لبنان، يجب أن تكون صفحة مصالحة. أعرف أن الجرح عميق، وجرحي أنا عميق أيضاً، ولكننا في هذا البلد لا غنى لبعضنا عن بعض حتى نبني لبنان».
وكان الحريري قد شكر في حديث تلفزيوني السعودية ومصر «اللتين واكبتا كل الحوادث». ولفت إلى التزام كل الأطراف «بعدم العودة إلى استعمال السلاح»، مؤكداً أن الاتفاق «مضمون من الجامعة العربية وكل الدول العربية»، معلناً أن الحوار «الذي سيشهده لبنان حول السلاح سيكون هادئاً، وليس هدفه التحدي، بل بناء الدولة وبسط سيادتها». ورداً على سؤال عما إذا سيرأس الحكومة المقبلة، اكتفى بالقول: «سنرى».
وبعد الاتفاق، تلقى بري سلسلة اتصالات تهنئة، أبرزها من وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط، سفير السعودية عبد العزيز خوجة وقائد الجيش العماد ميشال سليمان. كما تلقى السنيورة والحريري، اتصالات من عدد من المسؤولين العرب، واتصل كل منهما بعدد آخر.

الجميّل: نتمنى ألا يبقى على الورق

وفي تصريح تلفزيوني، أرجأ الجميل كلمة مبروك إلى مرحلة تنفيذ الاتفاق، رغم حديثه عن فتح صفحة جديدة. وقال إن التضحيات متبادلة، معرباً عن اطمئنانه إلى «نواحٍ كثيرة، وخصوصاً الشق المتعلق بالسلاح وبسط سيادة الدولة». وإذ تمنى «ألا يبقى الاتفاق على الورق»، أضاف: «لدينا تطمينات من أن قطر والوفد الوزاري العربي سيتابعون هذا الأمر معنا، وهذه نقطة إيجابية». ووصف ما حصل بأنه «فترة هدنة، أتمنى أن تكون مديدة ومحصنة بالتركيبات الدستورية التي ستتخذ»، مشيراً إلى أن جلسة انتخاب الرئيس ستكون في نهاية هذا الأسبوع، بعدما كان موقع «now Lebanon» قد نقل عن المستشار الإعلامي لبري علي حمدان، أن الجلسة ستعقد يوم الأحد المقبل.

عون يشيد بجنبلاط: كان يريد الحل

وشدد النائب ميشال عون على أن المنتصر الأكبر «هو لبنان بمسلميه وبمسيحييه»، معلناً أنه بين الموقع والدور يفضل دائماً الدور «ورئاسة الجمهورية هي فقط موقع»، وأردف: «أنا مسرور لأني لست رئيساً للجمهورية، وحريتي هذه تفرحني كثيراً». وكرر أن الطائف «يحمل عيوباً كثيرة، ولا بد من تطويره». وإذ لفت إلى أن بعض القادة «كانت تهمهم دوائرهم الانتخابية فقط»، قال إن النائب جنبلاط «كان يريد تسوية وحلاً للأزمة التي كانت ستجر إلى أخطار أخرى لو لم يولد الاتفاق». وذكر أن التكتل الذي يرأسه سيكون له 5 وزراء في الحكومة المقبلة.
ورأى الوزير محمد الصفدي الذي كان أول العائدين من الدوحة، أن «المكسب الأساسي هو حفظ السلم الأهلي وتثبيت إرادة العيش المشترك»، مشيراً إلى أنه كان يأمل في إصلاح جذري لقانون الانتخاب، ولكنه فضل الإجماع رغم تحفظه. ووجه «دعوة صادقة إلى المعارضة والموالاة، لكي تنخرطا في مشروع إعادة بناء الثقة بين فئات المجتمع اللبناني، ودعم مهمة رئيس الجمهورية في تحقيق الخطوات المطلوبة من الحوار الوطني في الأيام المقبلة».
ووصف رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، الاتفاق، بأنه نقطة انطلاق جيدة، اللهم أن يكون كل الفرقاء صادقين لجهة وضع كل الجهود لقيام دولة لبنانية فعلية قوية تكون سيدة ولديها قرار السلم والحرب ومسؤولة عن أمن اللبنانيين وعيشهم وحاضرهم ومستقبلهم». وذكر مكتبه الإعلامي أنه تلقى دعوة رسمية شفهية من أمير قطر لزيارة الدوحة «في وقت قريب»، وأنه تلقى اتصالاً من «أبو الغيط»، فيما كانت النائبة ستريدا جعجع تنفي من بيروت ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن أن نواب القوات لن ينتخبوا سليمان. وقالت إن التحفظ هو لناحية آلية تعديل الدستور، ولا علاقة له بانتخاب قائد الجيش.
وقرابة الثامنة إلا ربعاً من مساء أمس، عاد معظم المتحاورين إلى بيروت على متن طائرة قطرية، فيما عاد البعض بالطائرات الخاصة.
وفي لبنان، وعلى وقع بدء رفع اعتصام المعارضة، والاستعدادات في مجلس النواب لجلسة يوم الأحد، بل ومسارعة البعض إلى إعلان المباشرة بالتحضيرات لموسم الاصطياف، تدفق سيل من ردود الفعل المرحبة بالاتفاق... ويبدو أن أولى النتائج كانت زيارة القائمة بالأعمال الأميركية، ميشيل سيسون، لكل من الوزير المستقيل محمد جواد خليفة، ورئيس الحزب الديموقراطي طلال أرسلان. ونقل الأول عنها الإعراب عن دعم بلادها «لما حصل، وللحوار بين اللبنانيين ولمتابعة الروابط بين الأفرقاء اللبنانيين وتوثيقها».
وفي المواقف، أعلن الرئيس عمر كرامي، بعد لقائه اللجنة المنبثقة من لقاء الفاعليات والشخصيات الطرابلسية برئاسة المفتي الشيخ مالك الشعار، تأييده للحل، مستبشراً بأنه «بعد هذا الاتفاق، ستأتي مرحلة جديدة على لبنان، مرحلة الأمن والاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة». وقال: «ننتظر موعد الانتخابات النيابية التي ستعيد تشكيل السلطة من أجل أن ترسخ السلم الأهلي في لبنان الذي كان مهدداً، وكان يشير إلى شر مستطير». كما أكد الشعار أن الحوار هو «اللغة الوحيدة التي تعطي وتثمر وتكون نهايتها الوفاق».
وبارك الرئيس نجيب ميقاتي للبنان واللبنانيين «الاتفاق الذي تحقق، وفيه انتصر الوفاق والتوافق»، معتبراً أنه «بداية إيجابية ينبغي تحصينها واستكمالها من خلال العمل لإعادة اللحمة بين جميع اللبنانيين، وردم الهوة التي سببتها الحوادث الدموية الأخيرة وما سبقها من حوادث مماثلة». وطالب الجميع بـ«الاقتناع بالحلول المنجزة وعدم اعتبار ما حصل عملية مصطنعة بهدف ربح الوقت أو الرهان على متغيرات خارجية لقلب المعادلات والموازين».
وإثر تلقيه اتصالاً من الدوحة، من الحريري، هنأ مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني اللبنانيين بالاتفاق، مشيداً بحكمة المتحاورين «للتوصل إلى اتفاق يحفظ للبنانيين تطلعاتهم وآمالهم للعبور بلبنان إلى شاطئ الأمان، واطمئنان اللبنانيين خصوصاً إلى عدم استخدام السلاح مجدداً في الداخل». وقال إن لبنان «انتصر بهذا الاتفاق بإعادة اللحمة بين أبنائه ونجاحهم في تجاوز خلافاتهم، وحفاظهم على اتفاق الطائف وتوصلهم إلى حلول وفاقية ترضي الجميع». واتصل قباني بسليمان، متمنياً له «التوفيق والنجاح في المهام الرئاسية التي ستتوج بانتخابه بالإجماع».
ووجه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ عبد الأمير قبلان، رسالة تهنئة إلى اللبنانيين، قال فيها: «انتصر الحق وزهق الباطل وابتعدت التشنجات وتقاربت اللغات وأصبح لبنان كبيراً باتفاق بنيه». ورأى أن الاتفاق «بداية خير»، داعياً الزعماء العرب إلى العمل معاً «لحل المشكلات ابتداءً من لبنان ومروراً بالعالم العربي لتصل الحلول إلى العراق وفلسطين المنكوبة المظلومة». وكان قبلان قد استقبل مطران الأرمن الأرثوذكس كيغام خاتشريان، الذي زار أيضاً شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، ورأى أن الاتفاق «أبقى الأمل بغد أفضل»، آملاً «أن تسير الأمور بشكل إيجابي يوماً بعد يوم». كما بارك الاتفاق المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان.
ولفت العلامة السيد محمد حسين فضل الله إلى «أن التسوية التي خرجت بعملية قيصرية لم تكن لتتم لولا تضافر الكثير من العوامل الخارجية والداخلية التي مثّلت منطلقاً للخروج إلى فضاء سياسي جديد نأمل أن يطل على مرحلة أكثر رحابة». ونبه إلى أن مشكلة المشاكل «تتمثل في النظام الطائفي»، داعياً إلى العمل لإخراج البلد من شرنقة هذا النظام. ودعا الشيخ حسان عبد الله، بعد زيارته على رأس وفد من تجمع العلماء المسلمين، للرئيس سليم الحص، المتحاورين بعد عودتهم إلى «أن يضعوا نصب أعينهم أن لا يكون هناك أي ضغط من أجل نزع سلاح المقاومة، وإنما يجب أن يكون العمل من أجل الحفاظ على هذا السلاح ضمن أي صيغة للدفاع عن الوطن».
واعتبر الوزير المستقيل فوزي صلوخ الاتفاق أنه «إنجاز وطني كبير لكل لبنان». وقال الوزير غازي العريضي، إنه «انتصار للبنان ككل، وليس لفريق على آخر». وأمل النائب إبراهيم كنعان أن يكون «خطوة إلى الأمام وصفحة جديدة تعزز الاستقرار»، معتبراً أنه باعتماد قانون 1960 مع بعض التعديلات «طويت صفحة تهميش وعزل أي طائفة».
ودعا النائب روبير غانم إلى تثبيت الاتفاق «بالأداء وباليقين»، عبر تركيز القرار «على إعادة توليد الوحدة الوطنية من خلال الشرعية المؤسساتية، وإعادة توليد السلطة من رحم مفهوم الدولة». واعتبر النائب أنور الخليل أن «منطق الوفاق الوطني هو الذي خرج منتصراً بعد هذه الأعوام العصيبة»، و«أن لبنان هو المنتصر في اتفاق الدوحة، ولا يوجد خاسرون». وبارك النائب جورج قصارجي «هذه النتائج الحميدة التي تضع بلدنا على سكة الحلول الدائمة»، مستنكراً في الوقت نفسه «ما أدلى به رضوان السيد حول اللبنانيين من أصل أرمني»، قائلاً إن «جذورهم أعمق في تاريخ لبنان ممن يحملون الهويات وجوازات السفر المتعددة، المستعدون دوماً لمغادرته وتركه في مهب الريح».
وإذ أكد رئيس تيار المردة، سليمان فرنجية، أن الاتفاق انتصار للبنان، رأى أنه «أقر بمطالب المعارضة أكثر من مطالب الموالاة». ورأى «إن نيات الخصم والحليف كانت جيدة، وتبين أن كل الأفرقاء كانوا أقوى من أي خيار إقليمي ودولي في حال وجوده. فسوريا وإيران كانتا داعمتين لخيارات المعارضة، ولم تفرضا أي خيارات عليها. وبالنسبة إلى الموالاة، كانوا إيجابيين مع الحل بغض النظر عن خيارات الدول التي تدعمهم»، مشيراً خصوصاً إلى «أن أطرافاً في الموالاة، كالشيخ سعد الحريري، برهنت أنها قادرة على أن تكون رجالات دولة وتتنازل من أجل الوصول إلى حل». كما رحب بالاتفاق، حشد من الوزراء والنواب السابقين والأحزاب وشخصيات اغترابية واقتصادية، وأمل عدد منهم التزام الجميع به، كما صدرت بعض المواقف المرحبة بإزالة الاعتصام.



إضاءة

تحفظات على بند قانون الانتخاب
مع الترحيب باتفاق الدوحة، برز بعض التحفظات على بند قانون الانتخاب، وخصوصاً تقسيمات بيروت، فتمنى الرئيس سليم الحص لو اعتمد مضمون اتفاق الطائف بتبني المحافظات دوائر انتخابية مع اعتماد قاعدة التمثيل النسبي، معتبراً أن اعتماد القضاء وتقسيم بيروت «سينتجان مجلساً يطغى عليه الطابع الطائفي والمذهبي، وبذلك نكون قد سجلنا قفزة إلى الوراء في السعي إلى تجاوز الحالة الطائفية، وخرجنا عن اتفاق الطائف مرتين: مرة باعتماد القضاء بدل المحافظة دائرة انتخابية، وثانية في تجاهل مطلب تجاوز الحالة الطائفية على مراحل، وفق ما نص عليه اتفاق الطائف».
وانتقد إغفال الضوابط لدور المال السياسي ولدور الإعلام والإعلان الانتخابيين، وقال: «يا حبذا لو تم التوافق على تبني مشروع اللجنة الخاصة برئاسة الأستاذ فؤاد بطرس».
كذلك رفض المؤتمر الشعبي بند قانون الانتخاب، لأنه يخالف الطائف «ويغفل الإجماع شبه الكامل على مطلب اعتماد النسبية». وتحفظ رئيس تجمع الإصلاح والتقدم خالد الداعوق، على تقسيمات بيروت، رافضاً «أي صفقة عقدت، أو ستعقد، ترتكز على المحاصصة بالنسبة إلى هذه التقسيمات، وخاصة إذا كانت لإرضاء طرف على حساب طرف آخر». وقال المنسق العام لجبهة الحرية فؤاد أبو ناضر، إن «قانون 1960 لا يعطي المسيحيين حق انتخابهم كاملاً، ومن هنا المطالبة بقانون عصري ومتوازن يكفل وصول النواب المسيحيين بأصوات الناخبين المسيحيين».


نصّ اتفاق «شيراتون» الدوحة 16 ــ 21 أيار 2008ـــــ أولاً: اتفق الأطراف على أن يدعو رئيس مجلس النواب البرلمان اللبناني للانعقاد طبقاً للقواعد المتبعة خلال 24 ساعة لانتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، علماً بأن هذا هو الأسلوب الأمثل من الناحية الدستورية لانتخاب الرئيس في هذه الظروف الاستثنائية.
ـــــ ثانياً: تشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيراً توزع على أساس 16 وزيراً للأغلبية، 11 للمعارضة، 3 للرئيس، وتتعهد الأطراف كافة بمقتضى هذا الاتفاق بعدم الاستقالة أو إعاقة عمل الحكومة.
ـــــ ثالثاً: اعتماد القضاء طبقاً لقانون 1960 كدائرة انتخابية في لبنان، بحيث يبقى قضاءا مرجعيون ـــــ حاصبيا دائرة انتخابية واحدة، وكذلك بعلبك ـــــ الهرمل، والبقاع الغربي ـــــ راشيا. وفي ما يتعلق ببيروت فيتم تقسيمها على الوجه الآتي: الدائرة الأولى: الأشرفية ـــــ الرميل ـــــ الصيفي. الدائرة الثانية: الباشورة ـــــ المدور ـــــ المرفأ. الدائرة الثالثة: ميناء الحصن ـــــ عين المريسة ـــــ المزرعة ـــــ المصيطبة ـــــ رأس بيروت ـــــ زقاق البلاط. الموافقة على إحالة البنود الإصلاحية الواردة في اقتراح القانون المحال إلى المجلس النيابي الذي أعدته اللجنة الوطنية لإعداد قانون الانتخابات برئاسة الوزير فؤاد بطرس لمناقشته ودراسته وفقاً للأصول المتبعة.
ـــــ رابعاً: وتنفيذاً لنص اتفاق بيروت (الفينيسيا) وبصفة خاصة ما جاء في الفقرتين 4 و5 اللتين نصتا على: «4. تتعهد الأطراف بالامتناع عن أو العودة إلى استخدام السلاح أو العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية». «5. إطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كافة أراضيها وعلاقاتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن أمن الدولة والمواطنين». وبذلك تم إطلاق الحوار في الدوحة حول تعزيز سلطات الدولة طبقاً للفقرة الخامسة من اتفاق بيروت، وتم الاتفاق على ما يلي:
ـــــ حظر اللجوء إلى استخدام السلاح أو العنف أو الاحتكام إليه في ما قد يطرأ من خلافات أياً كانت هذه الخلافات، وتحت أي ظرف كان، بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معاً في إطار نظام ديموقراطي، وحصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة، بما يشكل ضمانة لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي للبنانيين كافة وتتعهد الأطراف بذلك.
ـــــ تطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كافة المناطق اللبنانية، بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ إليها الفارون من وجه العدالة، احتراماً لسيادة القانون، وتقديم كل من يرتكب جرائم أو مخالفات للقضاء اللبناني.
يتم استئناف هذا الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية، وبما يعزز الثقة بين اللبنانيين.
ـــــ خامساً: إعادة تأكيد التزام القيادات السياسية اللبنانية بوقف استخدام لغة التخوين أو التحريض السياسي أو المذهبي على الفور.