يقارن محلّل سياسي فرحة اللبنانيين بمريض خضع لعملية جراحية بعدما حذّره الطبيب من احتمال فشلها بنسبة 95%، ونجحت.

كان يمكن المحلّل أن يتابع: «فرحة المريض بالنجاة تسببت له بنوبة قلبية ففارق الحياة»، وخصوصاً أنه احتمال طبيّ قائم، لكن المحلّل لم يكن راغباً في التشاؤم ولم يختر العمل وفق قاعدة «اللهم اجعله خيراً» التي تردّد بعد كل إفراط في الضحك.
هذه ليست حالة اللبنانيين. هم خائفون من سعادتهم إلى حدّ رغبتهم في إخفاء هذا الخوف عبر إغراق أنفسهم في المزيد من مظاهر السعادة. عندما يجلس أحدهم مع نفسه يعترف: «ضحكنا مراراً خلال السنوات الثلاث الأخيرة، لكننا كنا نبكي بعد كل فرحة». هو من مناصري 8 آذار، تشاركه رأيه فتاة شاركت في تظاهرات 14 آذار مرددةً عبارة تؤدي المعنى نفسه: «فرح كلّ منّا بملايينه التي جمعها في الساحات وعندما اتفق الزعماء اكتشفنا أنه كان يمكنهم أن يوفروا علينا كلّ ما مررنا به من قلق وخوف».
اعترافات لا تغيّر شيئاً على الأرض. في احتفال أول من أمس كانت الهتافات لأبي هادي وأبي تيمور تترافق مع «الهجوم» على المنصة التي اعتلتها هيفا وهبة.