strong>استشهد، أمس، الجندي في الجيش حسين جانبين في عرمون، كما طُعن شابان بالسكاكين وهما في آلية عسكرية، بعدما هاجمهما شباب في الطريق الجديدة. هكذا بدأت الخطة الأمنية التي أعلنها مجلس الأمن المركزي


لم يصمد هدوء بيروت النهاري أمس. فقبيل التاسعة مساءً، تعرّض شابان كانا في عهدة الجيش للطعن في منطقة الطريق الجديدة، بعد أقل من ثلاث ساعات على اشتباك في دوحة عرمون بين مناصرين للموالاة والمعارضة على خلفية فردية، أدى إلى استشهاد جندي من الجيش. الجيش كان قد بدأ منذ الليلة السابقة تنفيذ انتشار واسع في بيروت على خلفية الاشتباكات التي وقعت في كورنيش المزرعة وقصقص بين مناصري حزب الله وتيار المستقبل، موقعة 17 جريحاً.
وترافق الانتشار مع تحقيقات باشرتها مديرية المخابرات وقطعات قوى الأمن الاستعلامية، وأدت إلى تحديد أسماء عدد كبير من المشتبه في وقوفهم خلف الاشتباكات. ووردت إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي معلومات مفادها بأن شاباً يُدعى م. ح. رمى من منطقة بربور باتجاه الطريق الجديدة قنبلة يدوية أدى انفجارها إلى إصابة العدد الأكبر من الجرحى.
من جهة أخرى، أصدر حزب الله بياناً ذكر فيه أن القنبلة اليدوية انفجرت عن طريق الخطأ عندما كان أحد عناصر مجموعة من تيار المستقبل يهمّ برميها باتجاه موكب دراجات نارية. وأضاف البيان أن القوى الأمنية تعرف هذه الواقعة واسم رامي القنبلة. وذكرت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أن الأجهزة الأمنية لم تنهِ تحقيقاتها في هذه القضية بعد، فيما أوقف الجيش 10 من المشتبه في تسبّبهم بالاشتباكات والمشاركة فيها.
وفي السياق ذاته، اجتمع مجلس الأمن المركزي برئاسة وزير الداخلية والبلديات حسن السبع بعد ظهر أمس، وأصدر قراراً قضى بإعداد خطة أمنية بين قيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لضبط الأمن في العاصمة بيروت وأحيائها. وقرر المجلس منع سير الدراجات النارية في نطاق مدينة بيروت الإدارية اعتباراً من الساعة السادسة من مساء أمس حتى إشعار آخر. كما تضمن القرار منع جميع المسيرات الجوالة في شوارع بيروت الإدارية (من أي نوع كانت)، ومنع رفع الأعلام وإطلاق الشعارات الاستفزازية في أماكن التجمعات في العاصمة.

رفع الغطاء عن المخالفين

ومع بدء تنفيذ الإجراءات الأمنية الأوّلية، تولّت مراجع أمنية اتصالات بالأطراف السياسية المختلفة، التي أكدت، بحسب ما ذكر مرجع أمني رفيع لـ«الأخبار»، أنها لا تغطّي أحداً من مخالفي القانون. وأكّد المرجع ذاته أن القوى الأمنية بدأت ملاحقة المشتبه فيهم للعمل على توقيفهم، متوقعاً ألا يكون هناك أي عائق أمني أو سياسي يحول دون توقيفهم وإحالتهم إلى القضاء.
وكان إطلاق النار المتزامن مع خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قد أدى إلى وقوع 13 جريحاً، إضافة إلى تضرر عدد كبير من السيارات.
وبعد ظهر أمس، أصدرت قيادتا حركة أمل وحزب الله بياناً ذكّرتا فيه مناصريهما ومؤيّديهما في لبنان بدعوتهم إلى «عدم إطلاق الرصاص ابتهاجاً، أو لأي سبب كان، والتوقف عن تسيير مواكب سيارة أو دراجات نارية ورفع أعلام حزبية عليها، تحت طائلة المسؤولية ورفع الغطاء عن كل مخالف، مؤكدتين ضرورة قيام الأجهزة الأمنية بدورها كاملاً لقمع هذه المخالفات من أي جهة أتت، وتوقيف المخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية في حقهم».
وقد بدأ الجيش تنفيذ قرار مجلس الأمن المركزي بشكل متشدد جداً. وذكر مصدر أمني رفيع لـ«الأخبار» أن قرار مجلس الأمن المركزي سيبقى سارياً حتى تأليف حكومة، وانخفاض حدة الخلافات السياسية في البلاد. وأكّد المصدر أن القوى الأمنية ستتدخل بأقصى قوتها لقمع أي إخلال بالأمن، بغضّ النظر عن الانتماء السياسي للمشاركين فيه.

شهيد للجيش في دوحة عرمون

ومع بدء الجيش وقوى الأمن الداخلي تنفيذ خطة حفظ أمن بيروت، وقع عند السادسة والنصف من مساء أمس في دوحة عرمون ــــ قرب تمثال الشهداء، خلاف فردي بين جارين بسبب أحقية موقف سيارة عند السادسة والنصف من بعد ظهر أمس. أحد الجارين رجل دين مؤيد لحزب الله، والآخر، صاحب صالون حلاقة مؤيد للحزب التقدمي الاشتراكي. تطور الخلاف إلى تلاسن، ثم إطلاق نار، فتدخل الجيش الذي له حاجز قريب. وجراء إطلاق النار، أصيب المجند في الجيش حسين محمد جانبين إصابة قاتلة، وقد نعته قيادة الجيش في بيان أصدرته بعد نحو ساعتين من وقوع الإشكال. وقد أوقفت قوة من الجيش ثلاثة أشخاص يشتبه في مشاركتهم بالخلاف الذي أدى إلى مقتل العسكري.
وفيما أصدر «تيار المستقبل» بياناً نفى فيه ما تناقلته وسائل إعلام من أن عناصر من التيار شاركوا في اشتباك دوحة عرمون، ذكر بيان «المستقبل» أن «الإشكال وقع بين عناصر من «حزب الله» مولجين بمرافقة أحد المشايخ من حركة «أمل» وأبناء المنطقة». بالمقابل، أصدر حزب الله بياناً ذكر فيه أن رجل دين لبنانياً مقيماً في دوحة عرمون تعرض «لاعتداء بالضرب من قبل أحد عناصر الحزب التقدمي الاشتراكي المدعو داني ع.، فهب عدد من أهالي المنطقة للدفاع عنه، فأطلق داني النار باتجاه الأهالي من بندقية صيد من طراز «بمب أكشن»، وصودف وصول دورية من الجيش اللبناني في هذه الأثناء مما أدى إلى إصابة أحد جنود الجيش جراء إطلاق النار من بندقية الصيد، كما أشارت المعلومات الأولية، وقد أصبحت القضية في عهدة الجيش اللبناني حيث تم توقيف مطلق النار وآخرين ساعدوه».

طعن في عهدة الجيش

وبعد أقل من ثلاث ساعات على اشتباك دوحة عرمون، وقع حادث لافت في منطقة الطريق الجديدة، تمثل بقيام مناصرين لتيار المستقبل بطعن شابين مناصرَين للمعارضة كانا موقوفين لدى الجيش. فقبيل الساعة التاسعة، أوقف حاجز للجيش شابين في منطقة كورنيش المزرعة كانا يستقلان دراجة نارية. وقد نُقِل الموقوفان، وهما حسين حمود (ابن الرائد في شرطة مجلس النواب علي حمود) وأحمد المعلم، إلى الملعب البلدي الذي اتخذ الجيش مركزاً له في داخله. وقد روى أحمد المعلم، الذي التقته «الأخبار» في مستشفى الساحل ما حصل معهما قائلاً:
«أوقفَنا حاجز الجيش قرب جامع عبد الناصر، وكانت دراجتنا قانونية. وعندما أخبرنا رئيس الدورية أنهم سينقلوننا إلى مركز الجيش في الملعب البلدي، قلنا له إننا من سكان منطقة بربور، ودخولنا إلى الطريق الجديدة قد يشكل خطراً علينا، فطمأننا رئيس الدورية إلى أننا بحماية الجيش». وأضاف المعلم: «أصعَدَنا عناصر الجيش إلى آلية عسكرية، ونُقِلنا إلى الطريق الجديدة. ولما اقتربنا من الملعب البلدي، كان عشرات الشبان من مناصري المستقبل بانتظارنا. ولما نزلنا من الآلية هجموا باتجاهنا، وهاجموا آلية الجيش التي تمزّق شادرها ثم بدأوا يضربوننا بالعصي ويطعنوننا بالسكاكين».
المعلم مصاب بطعنة في رجله اليمنى، وأخرى في رجلِه اليسرى، أما حمود، فأصيب بطعنات في رقبته وصدره وظهره وذراعه اليسرى.
وفي اتصال مع «الأخبار»، ذكر الرائد علي حمود من شرطة مجلس النواب (والد أحد الموقوفين) المذكورين، أن مناصرين للمستقبل اعترضوا دورية الجيش التي كانت تصطحب الموقوفين ودراجاتهم النارية إلى الملعب البلدي. وأضاف حمود «أن دورية الجيش تركت الموقوفين الذين تعرضوا لهجوم من مناصري المستقبل الذين ضربوا الموقوفين وطعنوا اثنين، أحدهما ابني حسين، والآخر يدعى أحمد المعلم».
يذكر أنه بعد وقوع الحادثة، عزز الجيش قوته في منطقة الطريق الجديدة لمحاولة توقيف المشتبه في وقوفهم خلف الاعتداء.
(الأخبار)