رأت منظمة العفو الدولية أن لبنان شهد حالة من العنف السياسي وعدم الاستقرار على مدار عام 2007، استمرت معها انتهاكات حقوق الإنسان والإفلات من العقاب، بدءاً من جرائم الحرب الأهلية وصولاً إلى معارك نهر البارد. وتحدثت المنظمة في تقريرها المتعلق بحالة حقوق الإنسان في العالم لعام 2008، والذي يغطي أحداث عام 2007، عن ازدياد الأنباء المتعلقة بالتعذيب والاعتقال التعسفي واستمرار التمييز ضد النساء واللاجئين الفلسطينيين في لبنان.


معارك نهر البارد

الفقرة الأكبر من الباب الخاص بلبنان في التقرير تحدّثت عن معارك «نهر البارد» التي بدأت قبل نحو عام بين الجيش و«فتح الإسلام». واتهمت المنظمة «الطرفين بتعريض المدنيين للخطر»، شارحة أن جماعة «فتح الإسلام» أقامت مواقع مسلحة في المخيم، «وانسحبت إليها بعد أن هاجمت قاعدة للجيش. وشن الجيش عمليات قصف مدفعي شديد، وربما كان دون تمييز، على المخيم. (...) وفي أعقاب سيطرة الجيش (على المخيم)، تفشّت على ما يبدو عمليات السلب والإحراق والتخريب للمنازل والممتلكات المهجورة». وعن النقطة الأخيرة، قالت المنظمة إن «رئيس الوزراء اللبناني بعث برسالة إلى منظمة العفو الدولية قال فيها إن الجيش كان يحقق في تلك الأنباء، وأشار إلى أن إحدى النتائج التي توصل إليها هي أن الجيش أحرق بعض المنازل للتخلص من مادة سامة نشرتها جماعة فتح الإسلام».
وتحدّثت منظمة العفو عن حوادث قتل لمدنيين في المخيم وعلى أطرافه بقيت من دون تحقيق، تعرض في أحدها فتى يبلغ من العمر 13 أو 14 عاماً للاحتجاز من قبل مسلحين «هددوه بمدية وصعقوه بصدمات كهربائية لإرغامه على «الاعتراف» بتدبير هجوم انتحاري، ثم أطلقوا سراحه». كما تحدّث التقرير عن تعرّض عشرات الفلسطينيين «للتهديد والإذلال والإيذاء على أيدي الجنود. وكان من بين صور الإيذاء تجريدهم من الثياب وإجبارهم على الاستلقاء على الأرض والركل والضرب بأعقاب البنادق، والسب والإهانة. وفي حالات عدة تعرض أشخاص للجلد بالسياط والصعق بصدمات كهربائية، فضلاً عن الإيذاء الجنسي».
لكن اللافت هو أن التقرير تضمّن عدداًَ من المغالطات والنواقص. ففي الباب المخصص لقضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، ورد أن «خمسة (الصحيح أنهم أربعة) من كبار المسؤولين الأمنيين بالإضافة إلى أربعة أشخاص آخرين ظلّوا رهن الاحتجاز» منذ 2005. ورغم إشارة التقرير إلى إعلان «الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي» التابع للأمم المتحدة أن اعتقال نعيم الحاج ويوسف شعبان يعدّ اعتقالاً تعسفياً، إلا أن المنظمة لم تذكر ما أعلنه الفريق ذاته أن احتجاز المدعى عليهم الثمانية في قضية اغتيال الحريري يعدّ أيضاً اعتقالاً تعسفياً. كما نقل التقرير شهادة موقوفين يمثلون أمام المحكمة العسكرية منذ نيسان 2007 أنهم تعرضوا للتعذيب أثناء احتجازهم في وزارة الدفاع، حيث قال أحدهم «إنه تعرض للصعق بصدمات كهربائية وللضرب بالعصا وأجبر على المشاركة في تعذيب ابنه المعتقل. وقال عدد من هؤلاء الأشخاص إنهم وقّعوا على اعترافات كاذبة تحت الإكراه، إلا أن المحكمة رفضت طلبهم بالخضوع للفحص الطبي، حسبما ورد».
ونوهت المنظمة في تقريرها بالحكم القضائي الصادر عن الحاكم المنفرد الجزائي في بيروت (القاضي هاني الحجّار) الذي أدان أحد أفراد قوى الأمن الداخلي بتعذيب عامل مصري في أحد مخافر الشرطة في بيروت، في أيار 2004، لكن ما يثير الاستغراب هو أشارة التقرير إلى أن الأمني المحكوم هو «عنصر سرّي» في قوى الأمن الداخلي، رغم أن الحكم الذي صدر في آذار 2007 هو حكم علني ورد فيه اسم الأمني المدان ورتبته ومكان خدمته، وهو ليس «عنصراً سرياً» على الإطلاق.

التمييز والعنف ضدّ المرأة

وتحدثت منظمة العفو عن عدم توفر النظم القانونية ولا السياسات الحكومية الكافية لحماية النساء من العنف في محيط الأسرة، مشيرة إلى قانوني الأحوال الشخصية والجنسية ومواد قانون العقوبات المتصلة بالعنف في محيط الأسرة التي تجيز بعض الممارسات التي تتسم بالتمييز.
وذكر التقرير في هذا السياق أحوال العاملات الأجنبيات اللواتي «يفتقرن إلى الحماية الكافية من الاستغلال في أماكن العمل ومن الإيذاء البدني والنفسي، بما في ذلك الإيذاء الجنسي»، مشيراً إلى وفاة 6 خادمات أجنبيات على الأقل في ملابسات مريبة، من دون أن يتضح ما إذا كانت قد أجريت أية تحقيقات بخصوص ظروف وفاتهن.

ما بعد حرب عام 2006

عدوان تموز 2006 الذي رأت المنظمة أن تداعياته أدت إلى أزمة سياسية في البلاد، كانت له فقرة خاصة في التقرير، إذ أشارت المنظمة إلى عدم تقديم أي شخص للمحاكمة «من طرفي الحرب التي دارت رحاها في عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله بسبب الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي». وتحدّثت عن ضحايا القنابل العنقودية، مشيرة إلى أن «السلطات الإسرائيلية لا تزال ترفض تزويد الأمم المتحدة ببيانات وافية عن مواقع إلقاء القنابل العنقودية».
(الأخبار)