القاهرة ــ خالد محمود رمضان

كشفت مصادر عربية واسعة الاطّلاع لـ«الأخبار»، أن الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، تمنّى على الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقائهما أول من أمس في دمشق المساعدة على تلطيف الأجواء العربية قبل القمة العربية. وأضافت إنه تمنى أيضاً على الأسد أن تؤدّي بلاده دوراً إيجابياً لحلحلة الأزمة اللبنانية وتفادي المزيد من التصدع في الصف العربي. وقالت إن «موسى نقل إلى الأسد إحباطه من الأجواء العربية قبل قمة دمشق، بما قد يؤثر في إمكان أن تخرج القمة بقرارات تتواكب مع تطلعات الشارع العربي».
وكان موسى قد وضع الرئيس المصري حسني مبارك في صورة نتائج زيارتيه الأخيرتين إلى كل من دمشق وبيروت، حيث بدا متشائماً تجاه الوضع العربي، رغم تأكيده أن قمة دمشق ستُعقد في موعدها ومكانها من دون أي تأجيل.
وعقب لقائه مبارك، وصف موسى الوضع العربي بأنه «مكهرب والأعصاب مشدودة». وردّاً على سؤال عن مدى الربط بين حسم مسألة الاستحقاق الرئاسي في لبنان ونجاح القمة العربية، قال إن «المهم هو ضمان أن يدعى لبنان للقمة وهو ما تم التأكيد عليه حسبما فهمت من الجانب السوري». وأكد أن «القمة مقررة في مكانها وموعدها».
ونفى موسى وجود أي «نية لإدخال تعديل على المبادرة العربية بشأن لبنان». وأشار إلى أن «المفاوضات التي دعا إليها الأكثرية والمعارضة قد جرى التوصل خلالها إلى عدد من الاتفاقات على نقاط عديدة، وهناك نقاط أخرى يمكن الوصول إلى حل بشأنها، ولا تزال هناك بعض النقاط محل خلاف كبير».
وتعليقاً على وجود المدمرة الأميركية «كول» قبالة السواحل اللبنانية، قال موسى إن «التحركات العسكرية تؤدّي إلى كثير من القلق والإثارة». ورأى أن «هناك علامات استفهام عديدة بشأن سبب وجود هذه القطعة البحرية وتوقيت وصولها للمنطقة وما هو المقصود من ذلك، وهناك أيضاً استثارة للمشاعر إزاء وجود هذه السفينة».
وعن إمكان دعوة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى القمة، قال موسى «سبق أن دُعي الرئيس الإيراني لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي، وليس هناك أي شئ مقرر حتى الآن في هذا الخصوص، وإننى أتحدث هنا في إطار المحتمل».
من جهته، استعرض الرئيس المصري حسنى مبارك مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة بشأن لبنان تيرى رود لارسون آخر التطورات على الساحة اللبنانية والجهود المبذولة لحل الأزمة السياسية هناك، وفي مقدمتها حل مسألة الاستحقاق الرئاسي.
بدوره، حذّر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط من تدخلات أجنبية في لبنان في حال استمرار الأزمة السياسية فيه، مشيراً إلى أن المعارضة اللبنانية رفضت المبادرة العربية. وقال في مقابلة تنشرها صحيفة «الوفد» اليوم الاثنين، إن إرسال المدمرة «يو اس اس كول» إلى البحر المتوسط «يأتي مؤشراً على العواقب التي يمكن أن تسفر عنها الأزمة اللبنانية». وأضاف «ما يتعيّن علينا عمله هو أن نجرّد الأطراف الخارجية من قدرتها على التدخل في الشأن اللبناني بتنفيذ المبادرة العربية» بشأن لبنان.
ورداً على سؤال عن عدم ممارسة ضغوط على الأكثرية النيابية من أجل تسوية الأزمة السياسية، قال أبو الغيط «إن الموالاة قبلت المبادرة العربية كما هي، خلافاً للمعارضة التي لم تقبلها». وأكد أن «الإصرار على تجاوز الأزمة اللبنانية قبل القمة نابع من أنها تؤثّر بالسلب على القمة التي ينبغي أن تُعقد في مناخ صحي». غير أنه نفى الربط بين انعقاد القمة وانتخاب رئيس للبنان.
وفي الرياض، أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي، بعد اجتماع لوزراء خارجيتها أول من أمس، أنها لم تشترط انتخاب رئيس للبنان لحضور قادتها الستة القمة العربية المقبلة، إلا أنها شدّدت على أن انتخاب رئيس للبنان أمر «ضروري».
وقال وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية أحمد عبد الله المحمود، الذي ترأس بلاده الدورة الخليجية الحالية، «ليس هناك اشتراط خليجي لحضور القمة العربية المقبلة، لكن نحن نرى أن انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان أمر ضروري وخطوة مهمة في هذا المجال». وأشار إلى أن مستوى تمثيل دول الخليج في القمة «متروك لكل دولة».
إلى ذلك، نفى وزير الدولة الأردني لشؤون الاتصال والإعلام، ناصر جودة، علمه بالأنباء التي تحدثت عن احتمال عدم مشاركة الملك عبد الله الثاني شخصياً في أعمال القمة العربية.