strong>عمّال ونخبويّون ومصلحون... واضطهاد إعلاميّ يمارسه «الكبار»


الانتماء، الاستقلال، الحركة اللبنانية، الحركة اللبنانية المستقلة، التيار اللبناني، التغيير، الإصلاح الجمهوري، لبنانيون جدد، السلام، التضامن، الحوار، التقدم والإصلاح، مواطنون جدد، وغيرها أحزاب لا تحتكر الشاشات

ديما شريف
تمتع لبنان منذ استقلاله بهامش حريّة ميّزه عن دول الجوار العربي. هذه الحرية سمحت بتطور العمل السياسي ونشوء الأحزاب التي طبعت المشهد السياسي اللبناني لفترات عديدة. وقد شاب الركود ظاهرة إنشاء الأحزاب في المرحلة التالية بعد الحرب اللبنانية وفترة الوصاية السورية، لتشهد السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في عدد الأحزاب التي سرعان ما وجدت مكانها الطبيعي في الجبهتين السياسيتين المتناحرتين في شهر آذار. أما الأحزاب والجمعيات السياسية التي قررت عدم دخول البازار السياسي الحالي، فلم تحظَ باهتمام من إعلام الطرفين الأساسيين. بعض هذه الأحزاب ذات برامج وخطط عمل مهمة ولكنها تعاني الإهمال الإعلامي لكونها لا تخدم الانقسام المذهبي أو لا تسهم في تغذية الصراعات.
يرى البعض أن عدداً من هذه الأحزاب ملحقة بأخرى تعتمد عليها في الدعم البشري والمادي أحياناً، فيما بعضها الآخر اختزلها رؤساؤها بشخصهم، فانتهى مشوارها في بدايته. وأُنشئت بعض التجمعات السياسية كواجهة ضرورية لمواجهة الخصوم وإضفاء نفحة مذهبية معينة تنقص هذا التجمع أو ذاك.
وفيما يعرف أغلب اللبنانيين أسماء رؤساء الأحزاب الرئيسية وأهم رجالها، ليس لديهم فكرة عمّن هم رؤساء الأحزاب الحليفة لها. وفي معظم الأحيان لا يدركون أن بعض السياسيين الذين يظهرون في الإعلام، بشكل شبه يومي، هم رؤساء لأحزاب.
تمتع التيار الشيعي الحر برئاسة محمد الحاج حسن باحتضان قوى 14 آذار له منذ بدايته. تأسس في نهاية 2006 ليكسر «احتكار تمثيل الطائفة بتيارات معينة»، وليصحح ما يرتكب باسمها. سياسة التيار جاءت متناغمة مع التوجه العام لقوى 14 آذار، ورأى بيانه التأسيسي أن النزول إلى الشارع (تزامن انطلاق التيار مع بدء اعتصام المعارضة في وسط بيروت) هو مخطط سوري ـــــ إيراني للانقلاب على الديموقراطية اللبنانية. تحول محمد الحاج حسن من منسّق للتيار إلى رئيس له، فيما يستقبل موقع التيار زائريه بعبارة كبيرة باللون الأحمر «أهلاً وسهلاً بكم في الموقع الرئيسي للشيخ محمد الحاج حسن». الحزب لا يزال من دون وثيقة سياسية رغم مرور أكثر من عام على إنشائه، ويقوده المجلس التأسيسي المؤلف من 12 عضواً بانتظار لقاء موسّع سيعقد في منتصف آذار الجاري سيتخلله خطاب لرئيس التيار. وفي ضوء الخطاب، ستقدّم الوثيقة السياسية للتيار. وفيما يبرز الحاج حسن في الإعلام الأكثري بروزاً لافتاً، تجدر الإشارة إلى أسماء بعض مسؤولي التيار مثل المسؤول الإعلامي علي عمر، مسؤول الضاحية الجنوبية جعفر أمهز ومسؤول منطقة بعلبك زياد عبد الله.
في المقابل، تقدم حركة التغيير نفسها، وعلى رأسها إيلي محفوض، كتيار يجمع كوادر التيار الوطني الحر التي تركته بعد تحالفه مع أصدقاء السوريين. يرى محفوض موقع الحركة الطبيعي في 14 آذار في ظل الانقسام في لبنان ووجود خصمين سياسيين. لكنه يميّز نفسه عن الحلفاء الآذاريين: «أنا ماني دايب فيهم، ومن فترة كان عندي ندوة في الكورة عن أخطاء 14 آذار». محفوض يقول إن الخط والجو العام لـ14 آذار يتناسبان مع قناعاته.
مثّلت الحركة، بحسب محفوض، النواة للتيار الوطني الحر في الثمانينيات، وهي تعمل اليوم بمجلس قيادي يراه محفوض بمثابة مكتب سياسي، فيه رئيس ونائب له وأمين سر وأمين صندوق ولجنة للشؤون الخارجية. تعقد الحركة التي تضم 338 عضواً جمعية عامة مرة في الشهر. ويعزو محفوض العدد إلى أنهم حزب نخبوي ضم منذ بداياته أطباء، أكاديميين، مهندسين، صحافيين ومحامين. يقول محفوض إن الأمور التنظيمية التي ستحوّل الحركة إلى حزب ذي بنية تنظيمية شبيهة بما عند الأحزاب الأخرى تحتاج إلى ورش عمل وإلى تفرغ، ولجان الحركة المختلفة مشغولة حالياً بالتحضير لمناسبة 14 آذار. ولذلك، بعد الانتهاء من المناسبة، سيصار إلى إطلاق العملية التنظيمية. يفتخر محفوض بأن حركة التغيير تجمع أشخاصاً من مختلف المناطق والمذاهب والطوائف. فنائب الرئيس سنّي، ومسؤولة العلاقات الخارجية درزية، فيما مسؤول منطقة الجنوب شيعي.
من جهته، يقول رئيس حزب العمال اللبناني، مارون الخولي، إن حزبه غير نخبوي، ويضم 26 نقابة عامة، بالإضافة إلى اعتماده على ثلاثة اتحادات كبرى هي: الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان، الاتحاد اللبناني لنقابات العمال والمستخدمين، والاتحاد العام لنقابات عمال جبل لبنان ومستخدميه. ويرى الخولي أنهم جزء من الحركة العمالية العالمية، وقريبون في تركيبتهم من حزب العمال البريطاني.
على صعيد السياسة الداخلية، يقول إنهم لا يجدون أنفسهم في أي من التجمّعين السياسيين البارزين. فهم يتشاركون معهم في بعض المواقف السياسية: الخط السيادي مع 14 والخط المقاوم مع 8. مبادئ الحزب العمالي تركّز على القضايا العمالية، الاجتماعية، الإنمائية، البيئية والسياسية، من منطلق ليبرالي. ويرى الخولي أنه كانت هناك حاجة إلى الحزب لأن النواب لا يتحدثون باسم العمال. ومن هنا جاءت برامج الحزب لمصلحة العمال. ويعزو الخولي انكفاء الحزب سياسياً إلى دخول أطراف جدد متناقضين على الساحة السياسية المسيحية. وكون الحزب مؤلّفاً من 85% من المسيحيين لوجوده في المناطق المسيحية، آثر القيّمون عليه الابتعاد عن الحساسيات السياسية للحفاظ على قاعدته الشعبية. ويرى الخولي أن هناك فيتو على ظهور الحزب إعلامياً مفروضاً من الأحزاب الكبرى التي تخاف أن يسرق العمالي منها مناصريها الفقراء. يطلق الحزب مواقفه الوطنية كلها من بكركي لـ«كون البطريرك صفير هو الأب الروحي للحزب» وفق الخولي، وهو الوحيد الذي يحظى بزيارات أعضاء الحزب الممتنعين عن زيارة أيّ من السياسيين».



لبنانيون جدد
حركة «اللبنانيون الجدد» حزب علماني جديد، كان موقعه الإلكتروني ـ قبل أن يغلق ويعلن أنه قيد التطوير ـ يعلن رفضه التحالف مع كل أجنبي (السوري، الفلسطيني والإسرائيلي). ويخلو هذا الموقع الإلكتروني من أي عنوان أو رقم هاتف ثابت أو خلوي، عدا عنوان بريد إلكتروني وإشارة إلى أن الحركة تعمل انطلاقاً من بيروت. مع وجود رئيس المكتب السياسي خارج لبنان، جرى الاتصال بالمسؤول الإعلامي الذي طلب مهلة أربع وعشرين ساعة «للتشاور» والإجابة عن أسئلة تتعلق بتركيبة الحزب وتوجهاته وموقعه في التجاذب السياسي الحالي. لم يرد المسؤول الإعلامي على الاتصالات رغم التقيّد بفترة الأربع وعشرين ساعة التي طلبها.


صعوبة الاتصال
تزخر المواقع الإلكترونية للأحزاب الكبرى بمواقف مساندة ومؤازرة من رؤساء تجمعات ومسؤولي أحزاب صغرى عديدة، ولا يمكن إيجاد أية وسائل للاتصال بهذه الأحزاب الصغرى لمعرفة معلومات عنها غير المواقف التي يطلقها رؤساؤها في زياراتهم السياسية. ولذلك تعذّر الوصول إلى مسؤول «التيار اللبناني» سمير سكاف، نظراً إلى قيامه بتغيير رقم هاتفه باستمرار لأسباب شخصية. وكذلك الأمر بالنسبة إلى المحامي نبيل مشنتف المسؤول في «الحركة اللبنانية» التي تنشط في منطقة جونية. كما لم يتوافر أي سبيل للاتصال بمسؤول «الحزب الديموقراطي المسيحي» شارل سركيس، ومسؤول تيار «اللبنانيون» عماد الحاج. ويخلو موقع حزب «الإصلاح الجمهوري» من أي رقم للهاتف وعنوان لمركز الحزب.