برّي يرد على البيت الأبيض وواشنطن تدرس امكان حماية الحدود اللبنانية

وأعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، أمس، أن الدعوة ستوجه إلى لبنان «خلال أيام»، مؤكداً أن الجامعة ستبحث في الطريقة التي ستوجّه بها هذه الدعوة.
وأكد موسى توجيه الدعوات إلى قادة الدول العربية من ملوك ورؤساء للمشاركة فى القمة، معرباً عن استعداده لتسليم الدعوة شخصياً إلى لبنان، وكشف عن «صيغ بديلة يجري الحديث عنها بما خص دعوة لبنان إلى القمة».
وفي حديث إلى تلفزيون «BBC ARABIC»، علّق على تأجيل رئيس المجلس النيابي نبيه بري جلسة الانتخابات الرئاسية إلى 25 آذار الجاري، معرباً عن اعتقاده بوجود «أسباب لدى بري دفعته إلى إعلان إرجاء الجلسة تتعلق خصوصاً بمشاركة النواب في الجلسة وبوجهة نظره ورؤيته»، لكنه أشار إلى أن هذه الأسباب كان يمكن التغلب عليها وانتخاب رئيس للبنان في جلسة يوم أمس «لو توافر التوافق السياسي بين الأفرقاء اللبنانيين، الأمر غير المتوافر في الوقت الراهن».
من جهته، شدد الرئيس السوداني عمر البشير على أهمية حضور لبنان للقمة العربية، مشيراً إلى أن بلاده والدول الخليجية اشترطت تمثيل لبنان في القمة.
ولفت في ختام زيارته للإمارات، إلى أنه على الرغم من عدم وجود رئيس، فإن هناك حكومة معترفاً بها يجب أن تمثل لبنان، مؤكداً مشاركة السودان في القمة على أعلى مستوى.

موسكو تدعو إلى عدم التدخل في لبنان

في غضون ذلك، برز موقف روسي دعا إلى وقف «كل التدخلات» في لبنان، وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، رداً على سؤال في باريس عن إرجاء انتخاب رئيس جديد للبنان مرة جديدة، «يجب عدم حصول أي تدخل من أي جهة كانت في تسوية هذه المشكلة».
وأضاف لافروف، الذي يزور دمشق الأسبوع المقبل ضمن جولة ستشمل أيضاً الضفة الغربية وإسرائيل، «سنستخدم نفوذنا في المنطقة» للدفع في هذا الاتجاه.
في المقابل، قال نائب رئيس وزيرة الخارجية الأميركية روبرت دينن إن «الشعب اللبناني اختار مرشحاً، ولكن المرشح لم يصبح بعد رئيساً، لأن قوى خارجية تحاول منع لبنان من التقدم على طريق السلام والديموقراطية لاختيار قادته»، مشيراً إلى أن «ثمة أفراداً متحالفين في لبنان يعارضون أن يكون لبنان مستقلاً».
ورأى دينن في حديث لـ«LBC» أن القرار 1701 لم يُطَبَّق بالكامل وذلك لانتهاكات السيادة اللبنانية عبر استيراد ميليشيات أسلحة غير مرخصة».
وأعلن أن إرسال بلاده القطع البحرية قبالة السواحل اللبنانية هو تعبير عن «اهتمام أميركا بتعزيز الاستقرار في المنطقة بوجه القوى المتحالفة مع إيران». وكشف أن الإدارة الأميركية تدرس الآن موضوع حماية الحدود اللبنانية، وهو أمر معقَّد ويحتاج أولاً إلى موافقة السلطة اللبنانية.
وفيما رأت دمشق عبر صحيفة «البعث»، أن نجاح القمة العربية المزمعة أو عدمه ليس من مسؤولية سوريا، متهمةً واشنطن بمحاولة تفجير لبنان وتحويله إلى «خاصرة موجعة» لسوريا، اتّهم سفير سوريا في الولايات المتحدة عماد مصطفى أميركا بتحريض اللبنانيين بعضهم على بعض وتحريضهم على سوريا. وأكد أن إرسال البوارج الأميركية إلى قبالة السواحل اللبنانية لم يؤثر على الثوابت السورية، مستبعداً ضربة أميركية لبلاده أو إيران.
أما لبنانياً، فقد رد رئيس المجلس النيابي نبيه بري، على موقف البيت الأبيض الأميركي من تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، مشيراً إلى أن هذا الأمر غير مقبول. وقال بري: «مَن لا يؤيد المبادرة العربية؟ ومن عرقل أكثر من مشروع حل للأزمة اللبنانية، بما في ذلك المبادرة الفرنسية؟ ومن لا يدين الانتهاكات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية حتى في مشاورات الأمس في مجلس الأمن، ويسكت عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا وللقسم الشمالي لمنطقة الغجر، ولا يدين ملايين القنابل العنقودية التي ألقتها إسرائيل بعد صدور القرار 1701 في أرضنا وقلوب أطفالنا؟ ومن يرسل الأساطيل لحماية اعتداءات إسرائيل في غزة، ومَن، ومَن، ومَن؟ إلى متى يريدنا أن نصدق أنه متمسك أكثر من أهل البيت بانتخاب رئيس لجمهورية لبنان يكرس وحدته وعودة مؤسساته، كل مؤسساته، بما فيها الحكومة اللاشرعية، والتي من أهم دعائم عدم شرعيتها ترداد الولايات المتحدة الأميركية كل يوم معزوفة أنها شرعية وأنها منتخبة شرعياً، فهم حتى لا يعلمون أن الحكومة لا تنتخب انتخاباً. الجواب في حال عدم تأجيل الجلسة أملاً في حل وسعياً إليه. الجواب إذاً الفراغ».
وأضاف: «قيل لي إنكم تطلبونه منذ بداية ما بدأناه، فهل هذا صحيح؟ يرجى مراجعة محضر جلسة مجلس الأمن في جلسة البارحة لمناقشة القرار 1701 وتأكيد كل التهم المسوقة أعلاه».

رأيان للموالاة بشأن القمة

في غضون ذلك، لم تحسم الحكومة مسألة مشاركتها في القمة، إذ أكد وزير الاتصالات مروان حمادة، في حديث إلى إذاعة «صوت لبنان» أنه لم يتم التوصل إلى قرار بشأن المشاركة، ما دامت الدعوة لم تصلنا، والتقويم النهائي لأهمية الحضور أو إمكان الاستغناء عن هذا الحضور لا يزالان قيد التقويم». فيما أوضح عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب وائل أبو فاعور، بعد لقائه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في السرايا، وجود رأيين داخل «14 آذار» في ما خص المشاركة في القمة. الأول: رأي الكتلة التي ينتمي إليها، الذي يرى أن الحضور هو بمثابة صك براءة للنظام السوري، أما الرأي الثاني فيشدد على ضرورة المشاركة لإظهار حق لبنان.
ورأى النائب أنطوان زهرا بعد لقائه مع وفد من «قوى 14 آذار» مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني دعاه إلى حضور فعاليات مؤتمر 14 آذار الأول، أنه في المبدأ يجب أن لا يحضر لبنان القمة، لكنه أضاف «سيتم التشاور مع الحكومة اللبنانية لرؤية ضرورة أو عدم ضرورة الحضور».
من جهتها، رأت الأمانة العامة لـ«منبر الوحدة الوطنية» (القوة الثالثة) بعد اجتماعها برئاسة الرئيس الدكتور سليم الحص «أن يتمثل لبنان في القمة المقبلة بالعماد ميشال سليمان بقرار من الحكومة اللبنانية، وذلك باعتبار أنه يجسد التوافق اللبناني وباعتبار أن ما يفصله عن الرئاسة جلسة نيابية طال انتظارها».
ورأى مسؤول العلاقات السياسية في التيار الوطني الحر جبران باسيل أنه إذا كان حضور الرئيس بري القمة يشكل حلاً لوضع استثنائي فالموضوع سيبحث.
على صعيد آخر، وفيما تستعد قوى 14 آذار لعقد مؤتمرها الأول، كشف الرئيس عمر كرامي بعد الاجتماع الدوري لـ«اللقاء الوطني اللبناني» في منزله عن عملية تنسيقية للمعارضة سيعلن عنها الأسبوع المقبل من دون إعطاء تفاصيل أخرى، إلا أن مصادر المعارضة أوضحت أنه سيتم وضع هيكلية تنظيمية للقوى المنخرطة فيها وأمانة عامة.
وكان «اللقاء» قد أكد في بيان له أن التصريحات الأميركية الأخيرة المتعلقة بتأجيل موعد انتخاب رئيس الجمهورية «تدخّل في الشؤون اللبنانية الداخلية ومحاولة للتأثير على سير العملية الدستورية».
وفي إطار تقاذف المسؤوليات بين المعارضة والموالاة حول عرقلة الحلول للأزمة، رأى وزير البيئة المستقيل يعقوب الصراف، في حديث إلى موقع «النشرة» الإلكتروني، «أن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ليس حراً بالقرار السياسي، بل هو مقيّد من قبل أميركا، ولن يبقى يوماً واحداً في السرايا إذا وقف بوجه الإدارة الأميركية». وأعلن أنه سيتشاور مع حلفائه في المعارضة إذا ما طلب منه العودة إلى ممارسة تصريف الأعمال في وزارته».
وانتقد أمين سر تكتل «التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان توجه الموالاة إلى طاولات الحوار المرعيّة من الأمين العام للجامعة العربية من دون أي تصور كامل لمسار الأمور بين الفريقين، واصفاً الأمر بغير المقبول، ومستهجناً كيل الاتهامات للمعارضة وتبرئة ساحة الموالاة.
في المقابل، أكد النائب مصطفى علوش أن انتخاب الرئيس بالنصف الزائد واحداً غير وارد، وقوى 14 آذار متمسكة بالمبادرة العربية التي تعتمد الرئيس التوافقي. ورأى أن تأجيل انتخاب الرئيس أمر سيئ، بصرف النظر عن رأي الإدارة الأميركية، وأوضح أن الوثيقة التي ستصدر عن قوى 14 آذار ستؤكد وجود لبنان في قلب الصراع العربي ـ الإسرائيلي، لكن على أساس المساواة مع العرب وتحت سلطة الدولة اللبنانية، لا أي حزب، ووفق رؤية استراتيجية دفاعية.
في غضون ذلك، أشار البطريرك الماروني نصر الله صفير خلال افتتاح مؤتمر الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية والطائفة الإنجيلية في لبنان بعنوان «الحضور المسيحي في لبنان» إلى أن «الحالة المأسوية التي نعيش في ظلها في لبنان تتفاقم وتنشر القلق في النفوس وتحمل الكثيرين على الهجرة».
ورأى أن الحضور المسيحي في لبنان يدعو إلى القلق، مشيراً إلى أن الحالة في لبنان جرّته إلى شفير الهاوية».
وألقى السفير البابوي المونسنيور لويجي غاتي كلمة رأى فيها أن من المفيد جداً إعادة قراءة «الإرشاد الرسولي» الذي تلى السينودس، والذي يتحدث عن الوضع الحالي للحضور المسيحي في هذا البلد وفي المنطقة. وشدد على ضرورة الحوار مع كل عالم المؤمنين وغير المؤمنين.
على صعيد آخر، التقى رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية في بنشعي وفداً نسائياً من «المردة» فرع البترون، في حضور السيدة ريما سليمان فرنجية. وكانت كلمة لفرنجية تناول فيها مجريات الأمور على الساحة اللبنانية من مختلف جوانبها. وشدد «على دور المرأة في التوعية والتربية»، منوهاً بالعلاقات التاريخية التي تربط بين زغرتا والبترون، مشيراً إلى أن «هذه العلاقات ثابتة وراسخة».

«أميركا ضد التوطين في لبنان»

في هذه الأثناء، استهل رئيس الهيئة التنفيذية لـ«القوات اللبنانية» سمير جعجع والوفد المرافق زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية باجتماعات في البيت الأبيض بدأت مع مستشار نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني لشؤون الأمن القومي جون هانا، ومستشار الأمن القومي ستيفان هادلي. ورئيس قسم الشرق الأوسط في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي غاري آكرمان.
وأشار المكتب الإعلامي لـ«القوات» إلى أن «المسؤولين الأميركيين أكدوا لجعجع والوفد المرافق الالتزام الكامل والقوي للولايات المتحدة الأميركية بمساعدة الشعب اللبناني على تحقيق حلمه ببناء دولة مستقلة، حرة ومزدهرة»، مشددين «على دور جعجع و«القوات» كمكوّن أساسي ومركزي من مكونات قوى 14 آذار»، معربين «عن القلق الأميركي من النشاطات السلبية لسوريا وحلفائها في لبنان وجهودهم المستمرة للانقلاب على النظام السياسي والمؤسسات الدستورية».
وأعلن جعجع بعد هذه اللقاءات أنه تحدث «مطوّلاً عن تحييد لبنان عن الصراعات الدولية القائمة»، ونقل عن المسؤولين الأميركيين على كل المستويات تأكيدهم أنهم «ضد توطين الفلسطينيين في لبنان».



أرسلان يواصل حملته على سليمان