سوزان هاشم


5 سنوات سيقضيها المقعد محمد الجمّال، داخل السجن بعدما أصدرت محكمة التمييز قراراً في قضيته من دون تعيين جلسة للمرافعة مخالفةً بذلك قانون أصول المحاكمة

يمضي محمد الجمّال عقوبته في سجن رومية بعدما كان نزيل سجن تبنين. تكتفي زوجته بالقول: «عم يتعذب كتير» لتخرسها من بعدها غصة الحزن على زوج يتعذب بعيداً عنها، ولا سيما أن سوء الحالة المادية يحول دون زيارتها له. ويوم كان في سجن تبنين، تقول الزوجة، تذوّق محمد من العذاب ما يكفي حيث كان يتقاسم غرفة صغيرة مع 20 نزيلاً، في ظلّ سوء الخدمات الإنسانية وغياب من يساعده حين كان يضطر إلى قضاء حاجاته في الغرفة نفسها. أما وضعه الحاليّ، فهو أخف وطأةً، حيث يساعده رفاقه في الحجرة أو الحراس على التحرك داخل السجن. ما يطرح السؤال مجدداً عن التجهيزات اللازمة لذوي الاحتياجات الخاصة في السجون اللبنانية.
نزول الجمّال في رومية كان نتيجة قرينتي أقوال شاهدين، حكم عليهما سابقاً في الدعوى ذاتها بتهمة تعاطي مخدرات، وعدم تمكّن الجهات الأمنية من إلقاء القبض عليه واعتباره فاراً من وجه العدالة. فالأمران كانا سببين لمحكمة الجنايات في النبطية لتجريم المتهم المقعد بتهمة الاتجار بالمخدرات من دون وجود دلائل أخرى حسية أثبتتها التحقيقات. وكذلك فعلت محكمة التمييز التي اكتفت بقبول الاعتراض شكلاً ورفضه بالأساس دون أن تعيّن جلسة للمرافعة والمثول أمامها لمناقشة أساس الدعوى، مخالِفةً بذلك مبدأ أصول المحاكمة.
وفي وقائع الحكم، أنه بعد إلقاء دورية من مكتب مكافحة المخدرات ــــــ فرع الجنوب القبض على م. ق. وع. ش. وع. ي. لتعاطيهم المخدرات قال الأخيران إنهما استحصلا على الموادّ من محمد الجمال. ورغم الاستقصاءات والتحريات، لم يتمكّن عناصر مكتب المخدرات من العثور على المتهم في بلدته أنصار «لتواريه عن الأنظار»، بيد أنه بحسب ما يبيّن التقرير الطبي الصادر عن مستشفى حمود في صيدا كان في هذه الأثناء قد «دخل إلى المستشفى بتاريخ 12-3-2003 لإجراء عملية بتر لساقه اليمنى والخضوع للعلاج اللازم» لكونه يعاني التهاباً في شرايين أطرافه السفلى، جرّاء التعذيب الذي تعرّض له في معتقل أنصار سابقاً. علماً أنه سبق أن بُترت ساقه اليسرى بسبب وجود غرغرينا فيها.
استنسابية في المبادئ القضائية؟ المحامية سحر شام شرحت لـ«الأخبار» أن موكّلها لم يكن متوارياً عن الأنظار «فهو لم يكن يغادر البلدة إلّا أثناء ذهابه لتلقّي العلاج، وقد صودف في إحدى هذه المرات مجيء دورية من مكتب المخدرات، كما أن حالة العجز لديه لا تسمح له بالفرار. بيد أن المحكمة لم تأخذ بهذه الذريعة، معتبرةً أنه طيلة فترة التحقيق الابتدائي بدءاً من 20-3-2003 لغاية صدور الحكم الغيابي عن محكمة الجنايات بتاريخ 5-4-2004 ظل الموكل متوارياً عن الأنظار، إلى أن ألقي القبض عليه في 13-5-2007، وقد عُدّ ذلك بمثابة قرينة لتجريمه».
وعن اتهام موكّلها بالاتجار لا التعاطي، تقول شام: «المحكمة لم تأخذ بمبدأ العطف الجرمي في قضية موكّلي لسببين هما أن ع. ش. وع. ي. المحكومين في الدعوى ذاتها، قد حوكما ونفّذا عقوبتَيهما، فضلاً عن أنهما حوكما بجنحة تعاطي المخدرات وليس بجناية اتّجار». تابعت: «لقد أخذت المحكمة نفسها بهذا المبدأ بقضية أخرى مشابهة، لكنها تغاضت عن تطبيقها هنا». والعطف الجرمي يكون متوافراً عندما ينفي المتهم التهمة عنه ويلصقها بمتهم آخر في القضية نفسها، حينها لا يؤخذ بإقراره دليلاً قاطعاً لإدانة الآخر. تجدر الإشارة إلى أنه لم تضبّط أي مادة مخدّرة بحوزة الجمّال أثناء التوقيف أو التفتيش أو التحقيق لكنه اعترف بالتعاطي.
ووفقاً لما سبق، حوكم المتهم بجرم الاتجار بالمخدرات لا التعاطي، وقد منحته المحكمة الأسباب المخففة سنداً للمادة 253 من قانون العقوبات، فحُكم بالسجن لمدة 5 سنوات مع الأشغال الشاقة وبتغريمه مبلغ ثلاثة ملايين ليرة.