149; جنبلاط: «حزب الله» يشتري الأراضي لإقامة دولة ولاية الفقيه جنوبي خط الشام


واصلت «قوى 14 آذار» تحضيراتها لإحياء الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري في ساحة الشهداء غداً، وسط دعوات للمعارضة لتحويل هذه المناسبة إلى عامل توحيد بين اللبنانيين والإقلاع عن الخطاب التصعيدي

فيما تجيّش الموالاة مناصريها لإحياء ذكرى 14شباط، تلقّت الحكومة أمس دعماً أميركياً جديداً تزامن مع حملة عنيفة لرئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط على «حزب الله» «مطالباً بالطلاق الحبيّ معه لاستحالة التعايش معه».
فقد زار وفد عسكري أميركي بيروت برئاسة وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون السياسات السفير اريك إدلمان، والتقى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، ووزير الدفاع إلياس المر وقائد الجيش العماد ميشال سليمان، بحضور القائمة بالأعمال الأميركية ميشال سيسون.
ونقل ادلمان إلى السنيورة رسالة من الرئيس جورج بوش، أكد فيها دعمه «لحكومة لبنان الشرعية»، وأعرب عن «القلق العميق بسبب جهود البعض، وبينهم سوريا وإيران وحلفاؤهما، من أجل تقويض مؤسسات لبنان الدستورية من خلال العنف والتهويل»، مشدّداً على «أن الولايات المتحدة الأميركية لن تتردّد في دعمها لحكومة لبنان الشرعية المنتخبة ديموقراطياً»، مؤكّداً «استمرار الولايات المتحدة في الدعوة إلى انتخاب فوري وغير مشروط لرئيس جديد وفقاً للدستور اللبناني، ودعم جهود الأكثرية البرلمانية المنتخبة ديموقراطياً للوقوف بحزم في وجه الضغوط للتخلي عن مبادئها».
كما أكدت الرسالة استمرار واشنطن «في دعم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الأخرى، وفي توفير الدعم الاقتصادي والأمني» للحكومة، كما أكدت مواصلة الجهود الأميركية في الأمم المتحدة «لضمان التطبيق السريع للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان».

السفارة الأميركية تحذّر رعاياها

وكانت السفارة الأميركية قد أصدرت بياناً دعت فيه رعاياها إلى «الحدّ من التنقل» اليوم وغداً، «نظراً إلى الأجواء السياسية السائدة».
وفي موازاة ذلك، صعّد النائب جنبلاط مواقفه ضد حزب الله وسوريا وإيران، ورأى في حديث إلى «أخبار المستقبل» مساء أمس أن «هناك استحالة تعايش مع حزب الله»، مطالباً بطلاق حبيّ معه من دون تقسيم وقال: «لا أستطيع محاربة «حزب الله»، وليس هناك إمكان للعيش معهم»، متّهماً الحزب بتحويل «البلد إلى مربّعات أمنية». وقال: «لقد استماتوا لمنع إنشاء المحكمة ولن يرحموا أي قاض أو ضابط أسهم في إنشائها».
ورأى أن «عملية شراء الأراضي من جانب حزب الله هي لإلغاء التنوّع وإنشاء مجمّعات مليئة بالسلاح وإنشاء دولة ولاية الفقيه جنوبي خط الشام». وأضاف إن السيارة التي اغتالت اللواء فرنسوا الحاج خرجت من المربّع الأمني في الضاحية. وشدّد على أنه يريد «لبنان الدولة والجيش القوي بين الشرق والغرب وليس لبنان التابع لسوريا وإيران».
وعن اللقاء الرباعي الأخير برعاية الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى قال جنبلاط «لم يقبلوا بالـ10/10/10 لأنهم لا يريدون سعد الحريري أو السنيورة في رئاسة الحكومة، ويريدون وزارة المالية ليتحكّموا في المال، والعدلية للسيطرة على المحكمة الدولية والداخلية لإخفاء معالم جرائمهم». ورأى أنهم «يلعبون على عامل الوقت ويعتقدون بأننا سنتعب ونيأس ويكونون قد عزّزوا ترسانتهم الصاروخية واشتروا الأراضي».
ووصف إحالة ضباط الجيش على المحاكمة في أحداث مار مخايل بأنها عمل جبار، وأعلن رفضه محاربة إسرائيل، مطالباً بتطبيق اتفاق الهدنة معها. ونعت زوجات الضباط الأربعة المعتقلين بالوقاحة، وقال: «يسدّوا نيعن»، مؤكّداً «أن المحكمة الدولية ستكون جنائية ــــــ سياسية وليست للرفق بالحيوان، لكن ستكون لها قواعدها».
في هذه الأثناء، واصل رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري إطلاق الوعود الإنمائية لأبناء المناطق، فأكد خلال استقباله وفوداً من البقاع الأوسط وإقليم الخروب «أن وقفتنا جميعاً في ساحة الشهداء يوم الرابع عشر من آذار 2005 قد أدّت إلى خروج الجيش السوري من لبنان، وفي 14 شباط 2008 سنقف جميعنا مرة جديدة ونطالب بانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية»، وقال: «لا نريد أن نعادي أحداً، لكننا لن نقف بعد اليوم مكتوفين إزاء أي اعتداء قد نتعرّض له».

فيل في محل بورسلان

من جهته، وصف وزير الاتصالات مروان حمادة المعارضة بـ«الفيل» وأضاف: «نقول لشركائنا في الوطن، اتركوا هذه الأمور جانباً، وتوقّفوا عن هذه العملية التحطيمية وكأنّ فيلاً قد دخل محلاً للبورسلان، وبدأ يدمّر بكل اتجاه، الحمد لله أن المؤسسات الدستورية اللبنانية والمرجعيات الروحية والجيش اللبناني ليست من نوع البورسلان، الذي يستطيع أي فيل أن يدمرها». وكشف عن أن «صيغة الـ10/10 كانت صيغة تجريبية لاكتشاف النيات، وقد استعملها الأستاذ عمرو موسى لكي يرى من الذي يريد انتخابات رئاسية».
في غضون ذلك، استمرت ردود الفعل الشاجبة لخطاب الموالاة التصعيدي. ورأى «اللقاء الوطني اللبناني» بعد اجتماعه في منزل الرئيس عمر كرامي في بيروت «أن ذكرى اغتيال الرئيس الحريري مناسبة لإدانة الاغتيال السياسي ورفضه»، مؤكّداً إدانته للقتلة، كل القتلة، ولاستحضار مفردات الحرب والحرق والثأر. واستهجن إطلاق النار المدبّر يوم السبت ـــــ الأحد، مؤكّداً «مسؤولية القوى الأمنية التي باتت حواجزها تستهدف إعاقة حركة المواطنين، في الوقت الذي تغضّ فيه النظر عن مرتكبي الاستفزاز والترويع».
وأسف كرامي لخطابَي النائبين جنبلاط والحريري وفريق السلطة، ورأى خفة كبيرة في تبرير استعمال هذه الخطابات من أجل التجييش ليوم الخميس.
وحذّر من تسييس المحكمة الدولية، ورأى أن رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع «وهو من هو في عالم الإجرام» آخر من له الحق في أن يتحدث في موضوع المحكمة.
وحذّر وزير الطاقة المستقيل محمد فنيش من يفكر في إشعال نار الفتنة والحرب في لبنان بأن «الظروف اليوم تختلف عن الماضي، ومن يبدأ الحرب هو الذي سيتحمّل عواقبها لا الآخرون». كما حذّر الموالاة من الإقدام على مهاجمة مخيم المعارضة في ساحة رياض الصلح، مؤكّداً أن هذه الخطوة «ستُشعل حرباً أهلية في لبنان».
بدوره علّق المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، على كلام النائب جنبلاط بالقول: نحن نريد أن ننبت الأخضر واليابس في لبنان لا أن نحرقه، وأضاف: «نحن مع لبنان العدل، ولبنان المقاومة، والوحدة الوطنية».
ودعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، خلال استقباله وفداً من اللجنة الوطنية الإسلامية ــــــ المسيحية، ووفداً من الرابطة المارونية برئاسة جوزف طربيه، السياسيين إلى «الابتعاد عن الارتجال والانفعال، وأن يبذلوا جهوداً للوفاق».
واستنكر رئيس «حركة الشعب» النائب السابق نجاح واكيم «الخطب النارية التي هدّدت بإحراق كل شيء، وأنذرت بحرب أهلية». ورأى أن «الشرط الأساسي لإيجاد حل للأزمة في لبنان هو العمل على تجنيبه انعكاسات الصراعات، وأعني بها سوريا والمملكة العربية السعودية».
من ناحيته، تحدث النائب السابق ناصر قنديل عن لقاء جمع بين جنبلاط ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك وكابلينسكي، «حيث طلب منهما حرباً إسرائيلية ثانية ودعماً أميركياً، فلم يوافقا معه، رغم أنه تعهّد لهما عدم تكرار الحرب السابقة، وكان الجواب لجنبلاط باشروا حربكم، ونحن نتبعكم». ولفت إلى أن «المخطط يقضي بإحداث أعمال شغب في 14 شباط وافتعال حرب أهلية في منطقة راشيا والبقاع الغربي، وفي الشمال، وربما استدعى ذلك تدخلاً سورياً مباشراً للحفاظ على الأمن».

دعوات للمشاركة في التجمّع

في هذه الأثناء، صدر مزيد من الدعوات للمشاركة في تجمع ساحة الشهداء، وزار وفد من كتلة التحرير والتنمية ضريح الرئيس الحريري ووضع إكليلاً من الزهر.
ووجّه مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني كلمة في الذكرى، رأى فيها أن أبلغ تعبير عن الوفاء للرئيس الحريري اليوم هو المشاركة الواسعة في الاحتفال بذكراه في ساحة الشهداء عند ضريحه.
وتمنّى النائب السابق تمام سلام أن تكون المشاركة في إحياء الذكرى «بعيدة كل البعد عمّا تشهده الساحة السياسية من تباينات ومن اختلافات ومن تصادم ومن تصعيد كلامي». كذلك تمنّى «منبر الوحدة الوطنية» (القوة الثالثة) «أن تتسارع الخطى في إنجاز التحقيق في الجريمة النكراء وكشف الجناة». وناشدت «الجماعة الإسلامية» «اللبنانيين جميعاً أن تكون ذكرى الرئيس الحريري مناسبة لاستعادة أجواء البناء والتجاوب مع المبادرة العربية».

التدويل لم يحن ولا معجزة فرنسية

إلى ذلك، أكّد وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير أن الوقت لم يحن بعد لطرح موضوع انتخابات الرئاسة اللبنانية أمام مجلس الأمن الدولي «لكن طرحه وارد إذا استنفدت الأطراف فرص التوافق عبر الحوار، واعترف كل طرف بالآخر شريكاً في الوطن»، مشدّداً على أن فرنسا «مع جميع الأطراف اللبنانية، ولا نفضّل طرفاً على آخر. لكننا لا نستطيع صنع معجزة».
على صعيد آخر، ردّ المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني على اتهام الحريري لإيران بالتسبب بالأزمة اللبنانية، فرأى أن «هذه التصريحات لن تساعد على وحدة وتضامن لبنان»، وأوصى «بأن تتركّز جميع الجهود على البحث عن حلول يتّفق عليها جميع الأطراف اللبنانية، حتى يُصار إلى استخدام آثارها لمصلحة الشعب اللبناني».