عبد الكافي الصمد


زيارة الوزير محمّد الصفدي إلى دمشق ومشاركته بصفته وزيراً للطاقة والمياه بالوكالة في الاجتماع الذي حضره خمسة وزراء للطاقة بشأن مشروع «خط الغاز العربي»، أثارت، ولا تزال، تساؤلات، وخصوصاً في صفوف الأكثرية، بعد موافقة الحكومة على المشاركة في الاجتماع المذكور، وأثارت هاجس احتمال أن يكون الصفدي، الذي جهد في الآونة الأخيرة لأن يجعل مواقفه متباينة ومتمايزة عن مواقف الأكثرية، قد «فتح على حسابه»، من شأنها أن تهدّد بفرط الأكثرية من الداخل، مرتكزين في ذلك إلى ما تسرّب من «حفاوة» بالغة استُقبل بها في دمشق، فضلاً عن التقائه رئيس الحكومة السّورية محمّد ناجي العطري، من خارج جدول أعمال الزيارة.
أوساط الصفدي أوضحت أنّ زيارته إلى سوريا «لم تحمل أيّ جانب سياسي فيها إلا من حيث الشكل، على اعتبار أنّ من يزورها هو وزير في حكومة لا يعترف بشرعيتها حلفاء دمشق في لبنان. ومن هنا ربما أعطت الزيارة إشارات سياسية معينة في أكثر من اتجاه».
وإذ نفت الأوساط أن يكون الصفدي قد نقل رسالة ما من جهات لبنانية إلى السوريين، أو بالعكس، فقد أشارت إلى أنّ «الرسالة السياسية الوحيدة التي حملتها الزيارة هي حضوره الاجتماع، بناءً على دعوة رسمية وُجّهت إليه، ووافق عليها لاحقاً مجلس الوزراء، ما جعلها تبدو نوعاً من «الاعتراف الصامت» من السّوريين بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة».
وأوحت أوساط الصفدي أنّ «زيارته إلى سوريا واستقبالها له على هذا النحو، يعني أنّها رأت فيه طرفاً مقبولاً منها ومتمايزاً عن باقي الوزراء والأفرقاء الآخرين في الحكومة، كـ«المستقبل» و«القوّات اللبنانية» مثلاً، وأنّ زيارته لها لا تمثّل استفزازاً لها أو مشكلة مع أحد في لبنان، وخصوصاً أنّها تأتي في ظلّ استفحال الأزمة السّياسية في لبنان، ما يعني أنّها ربّما أرادت أن توجّه عبر ترحيبها بالصفدي إشارة إيجابية ما باتجاه السعودية، لكونها استقبلت انطلاقاً من هذه الخلفية وزيراً لبنانياً سنّياً وحليفاً للرياض».
وأكّدت الأوساط أنّ الصفدي «رجل مؤسسات، ويتعاطى مع الجميع على هذا الأساس، لذا عمد فور عودته إلى زيارة الرئيس السنيورة وأطلعه على أجواء زيارته»، مشدّدة على أنّ الزيارة «فتحت باب العلاقات بين البلدين، ومثّلت أول «خرق» سياسي رسمي على هذا المستوى منذ أزمة استقالة الوزراء الستّة من الحكومة».
وفي ردّ على «النقزة» التي أحدثتها الزيارة من جانب الحلفاء، أوضحت هذه الأوساط أنّها «نقزة بلا معنى، ولا تمثّل موقفاً سياسياً يُعتدّ به، على أساس أنّ حلفاءنا في الحكومة وافقوا على الزيارة عندما طرحت داخل مجلس الوزراء، لذا نراها «نقزة» غير مبرّرة، وتدخل في باب الغيرة والحسد ليس إلا».
ولم تغفل الأوساط لفت الانتباه إلى الموقف الذي عبّر عنه الصفدي أثناء الاحتفال الذي أقامه تكريماً لمفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار، عندما دعاه إلى أن يكون «مفتياً للجميع، وأن يرسّخ خطاب الاعتدال»، معبّرة عن ارتياحها لحضور الرئيس نجيب ميقاتي التكريم، وعن أملها «لو كان جميع الأفرقاء في طرابلس حاضرين التكريم، للدلالة على الموقف الوسطي الذي يسعى الصفدي إليه في عمله ومواقفه».