ديما شريف


احتشد عشرات من المهتمين من مختلف الجنسيات في مقهى «ة مربوطة»، في الحمرا، في اللقاء الأخير للجمعية اللبنانية للانتروبولوجيا. تضحك إحدى الناشطات بعدما فوجئت بالعدد، إذ اضطر أحدهم إلى الجلوس على الأرض.
الجلسة التي تأتي ضمن اللقاءات الدورية للجمعية ناقشت موضوعين، الأول تحوّل البطاقات الشخصية إلى وسيلة قمع ومراقبة من الدول، والثاني تناول رؤية الفلسطينيين لوضع المخيمات الفلسطينية في لبنان.
الباحثة في جامعة أوكسفورد ناديا أبو زهرا تحدثت عن موضوع البطاقات الشخصية، وعن الاعتقاد الشائع بأن القطاع الخاص هو من يقوم باضطهاد الأشخاص عبر التحكم في بطاقاتهم كما يحصل في لبنان، مثلاً، مع المستخدمين الأجانب في البيوت. لكنْ هناك حالتان عن قيام القطاع العام بعملية الاضطهاد في جنوب أفريقيا وفلسطين. ففي جنوب أفريقيا، اعتقل سبعة عشر مليون شخص على مدى ستة عشر عاماً بسبب بطاقات الهوية. وكانت البطاقات تسمح للشخص بأن يجول أو يبقى في منطقة معينة، وكانت هناك حالة رفض لهذه البطاقات التي جعلت بعض الناس مهاجرين في بلدهم.
والمثل الثاني، هو بلدة بيت سوريك في منطقة القدس في فلسطين. فجدار الفصل العنصري الذي تبنيه إسرائيل يمر في أراضي البلدة التي رفع أهاليها دعوى في محكمة إسرائيلية. لكن بعد قرار محكمة العدل الدولية بعدم شرعية الجدار اعتقلت السلطات الإسرائيلية رئيس بلدية البلدة وصادرت أراضيه، ولم يخرج من السجن إلا بعد عام، وسحبت منه بطاقته الشخصية ليصبح تحت الإقامة الجبرية حيث لا يملك سوى بطاقة تخوّله الذهاب إلى سجن عوفر مرة في الشهر، فلم يعد يستطيع العمل أو التنقل. وتقول أبو زهرا إن موضوع البطاقات الشخصية كان يعدّ أمراً إدارياً محضاً، لكنه تحوّل إلى مسألة قانونية وعسكرية. وتضيف إن العديد من الأشخاص أصبحوا يفكرون ملياً قبل القيام بأي أمر اعتراضي خوفاً من فقدان بطاقاتهم. وتحولت الأوامر العسكرية في إسرائيل الى قوانين تتحكم في تحركات الأشخاص عبر بطاقاتهم الشخصية، ولا يعرف الناس عنها إلّا بعد أن يسجنوا.
من جهتها، الأستاذة المساعدة في جامعة هايدلبرغ ليلى موسى، تناولت موضوع المخيمات الفلسطينية في لبنان وتناقضاتها وكيف ينظر إليها شبابها. وقد لاحظت في جولتها في مخيم شاتيلا بروز عدد كبير من الصور واللافتات المؤيدة للسياسيين الفلسطينيين، إضافة إلى رسوم على الجدران خطّها الشباب المستقلون في المخيم، وهي تعبّر عن آرائهم المتنوعة. ولمست الانقسام الكبير بين الأحزاب السياسية. ووجدت بين قاطني المخيم تململاً من الأونروا وتقديماتها، وموقفاً حاداً من بعض المنظمات الأخرى التي تقدم مساعدات.
وفي جولتها على المخيم، لاحظت أن بعض سكانه يرون أن اللبنانيين ممثلون عنهم، فيما آخرون يرون أن منظمة التحرير الفلسطينية والأونروا من يتكلم باسمهم. ويصف بعضهم دور منظمات الإغاثة كسوبرماركت لا أكثر. واللافت أن الأوضاع داخل المخيم لا تتغير رغم كل الأموال التي تتدفق عليه. ويشعر العديد من السكان بأن المخيم هو فلسطين الصغرى ولا يريدون العيش خارجه. أمّا أكثر ما يتحدث به السكان، فهو حق العودة، حق العمل في لبنان، والأمور الصحية حيث ليس هناك سوى مستوصفات في المخيمات.
وختمت موسى بأن مخيم شاتيلا يضم عدداً قليلاً من المستقلين، فيما العائلات بأغلبها مرتبطة بأحد الأحزاب، حيث يجري توزيع بعض المساعدات في مقابل المناصرة السياسية، ليصبح المخيم مساحة تتأثر بعدد من الفاعلين ممن تختلف نياتهم الاقتصادية والسياسية.