ضبية ــ رندلى جبور


«نقبل بعضنا بعضاً مختلفين ونعمل معاً من أجل تحقيق الذات على المستوى السياسي، وبالتالي الوطني»، هذا الحلم جمع حوالى أربعين مشاركاً التقوا في قاعة المؤتمرات في فندق «لو رويال» في ضبيه يومي السبت والأحد في مؤتمر «المواطنية في لبنان: بحثاً عن معوقاتها وشروط تحقّقها» الذي نظّمته لجنة الدراسات في «التيار الوطني الحر».
تعمّق المشاركون في البحث لمدة أكثر من ثماني ساعات يومياً في عناوين فرعية عدة تصبّ جميعها في خانة ضرورة تحقيق لبنان العلماني، من خلال المواطنية عبر تثبيته بلداً ديموقراطياً يُرسي مبادئ الحقوق والواجبات، وكان كلام العماد ميشال عون باكورة انطلاق المؤتمر فقال عبر الهاتف «إنه لا يمكن الوصول إلى العلمانية إلّا من خلال المواطنية، لأن قيمة المواطن تعود إلى انتسابه إلى الوطن لا إلى الطائفة، لكن الواقع اللبناني يعاكس هذا الهدف»، الذي يمثّل ركيزة أساسية في ميثاق حزب التيار الوطني الحر.
الدكتور حنا الحاج طرح سؤالاً بات أكثر من ملح: «متى نخرج من شرنقة مجتمعاتنا الأهلية ومن موروثات عائلاتنا وعشائرنا وطوائفنا ومذاهبنا وزعاماتنا المتحجرة في الزمان والمكان إلى رحاب وطن طال انتظاره؟».
أمّا الجواب الذي يمثّل لب عمل المنظمين فواقعيّ على لسان رئيس لجنة الدراسات الدكتور أدونيس العكرة، الذي قال لـ«الأخبار»: «لا نتوقع تغييراً فورياً، ولا نراهن على بناء لبنان جديد غداً أو بعد غد»، لكن المؤتمر جنين يتحدّى الحياة ليعيش مشروعاً «للبنان المستقبل ودولة الحق».
كان لافتاً الاختلاف في الرأي لدى المشاركين والمحاضرين، لكنّ الأهم كان قبول الآخر، الذي طالبوا به نظرياً وترجموه مباشرة خلال الجلسات الثماني، فجعلوا من التنوّع غنى لا كما هو حاصل على صعيد الوطن. والنتيجة ستكون كتاباً من أكثر من ثلاثمئة صفحة تنشره لجنة الدراسات في التيار، ويضم كل المحاضرات والمناقشات والآراء التي طُرحت في حلقات النقاش.
ولعل الكلمة المفتاح التي تردّد صداها في الآذان تكراراً كانت ضرورة الانتقال من النظام الطائفي إلى العلمانية عبر المواطنية، فرأى الوزير السابق الدكتور جورج قرم في الجلسة الحوارية الأولى أن «النظام الطائفي المعمول به في لبنان بحجة الحفاظ على الطوائف هو في الحقيقة نظام يؤبد استبداد فئات معينة من الزعامات المدنية الطائفية على المواطنين ومعاملتهم كرعية تابعة، مستغلة حالات الفقر والتهميش وعجز الدولة، وهذه الفئات تسرق وتنهب أموال الدولة والمواطنين وتمنع تداول السلطة». وبالتالي وضع المحور الأول «المواطنية في مرتكزاتها وإشكالياتها، المواطن اللبناني بين خياري الاتجاه إلى وضع الرعية أو إلى وضع المواطنية التي تعدّ مفهوماً حديثاً في الدولة الإسلامية التي يتقاذفها تيارا التشدّد وإرادة تحقّق المواطنة في الدولة المدنية» على ما شرح الدكتور أحمد موصللي.
السلطات المتتالية هي التي دفنت المواطنية قبل أن تولد على ما بدا واضحاً في مجمل الشروح التي قُدّمت، والحكام يتحمّلون الجزء الأكبر من المسؤولية في غياب هذا المفهوم. فبعدما انتقد قرم الزعامات المستبدة بالشعب، أسف الدكتور محمد مجذوب للبَون الشاسع بين النصوص البراقة والممارسة السيئة. إلّا أن المسؤولية لا تقع فقط على الدولة، بل أيضاً على العائلة والمدرسة والأحزاب والجمعيات، فمثّل ذلك لبّ اليوم الثاني الذي افتتح جلسته الأولى الدكتور سمير خوري، الذي أكد ضرورة التربية على المساءلة وتشجيع روح النقد.
ومن البيت الأول، انتقل الدكتور عدنان الأمين إلى البيت الثاني عبر طريق نقدية، ليسجل ملاحظة سلبية مفادها أن المدارس اللبنانية تعاني ضعف التربية المواطنية.
كما تحدّث في الجلسة الأب جورج فارس ومحمد منير سعد الدين.
في القانون وممارسته توسع الدكتور زياد بارود الذي تحدث عن المواطنية في الأحزاب والجمعيات، وطرح الدكتور غسان مخيبر سلسلة من الخروق القانونية في الانتخابات. أما في الاقتصاد والتنمية المستدامة، فيلخص الدكتور غسان ديبا دور الاقتصاد والتنمية المستدامة في بناء المواطنية.
ولوثيقة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله حصة أيضاً، إذ برهن السيد عبد الحليم فضل الله مدى تطابق بنود الورقة مع مبادئ المواطنية.