حسن عليق


أكّدت مصادر مطلعة على سير التحقيقات في جريمة مار مخايل أن التحقيقات تتقدم مع مرور الوقت، وأن المحققين حسموا عدداً من فرضيات التحقيق، وخاصة تلك المتعلقة بالأشخاص الذين كانوا على أسطح عدد من الأبنية

بدأ المحققون العسكريون يوم أمس الاستماع إلى إفادات أفراد الجيش والرتباء والضباط الذين كانوا منتشرين في منطقة طريق صيدا القديمة التي شهدت احتجاجات وإطلاق نار يوم الأحد الفائت، وأدّت إلى استشهاد سبعة مدنيين وجرح العشرات. وأكّدت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن التحقيق جدّي «ولا غطاء على أي كان، وكل من تثبت علاقته بالأحداث الدامية سيوقف من دون مراعاة لأحد». أما الموقوفون الذين بلغ عددهم نحو 30، وبينهم عنصر في الجمارك، فلا يزالون يخضعون للتحقيق، من دون أن يشتبه في أي منهم على أنه أطلق النار باتجاه الشهداء والجرحى. وقد أرسلت المسدسات التي عثر عليها مع عدد من المدنيين إلى المختبرات الجنائية للتحقق مما إذا كان أحدها قد استخدم لإطلاق النار. وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» أن المحققين الذين راجعوا الصور التي عرضتها شاشات التلفزة لأشخاص كانوا على أسطح عدد من الأبنية توصلوا إلى نتيجة أولية مفادها أن العدد الأكبر من هؤلاء الأشخاص هم من عناصر الجيش اللبناني، وأن المدنيين الذين ظهروا على الأسطح كانوا غير مسلحين.
إضافة إلى ذلك، تسلّم القضاء العسكري أمس تقارير لجنة الأطباء الشرعيين التي كشفت على جثث الشهداء. وعلمت «الأخبار» أن أعيرة نارية من نوعين مختلفين استخرجت من أجساد ثلاثة من الشهداء. فمن جسدي الشهيدين مصطفى أمهز ويوسف شقير استخرج مقذوفان لعيارين يُطلقان من بنادق أم 16، أما من باطن الذراع اليسرى للشهيد أحمد حمزة، فقد استخرج عيار ناري واحد عائد لبندقية كلاشنيكوف. ولا بد من الإشارة إلى أن المحققين عثروا ليل الأحد ـــــ الإثنين الفائت على بندقية كلاشنيكوف مجهزة بمنظار مرمية في أرض بور قريبة من مكان الأحداث، تبيّن أن في مخزنها طلقاً واحداً. وقد أرسلت البندقية مع الطلق الناري المستخرج من جسد الشهيد حمزة إلى المختبرات لمحاولة التحقق مما إذا كان العيار الناري قد أطلق منها أم لا. وتجدر الإشارة إلى أن المختبرات الجنائية الرسمية غير صالحة تقنياً لتلبية كل طلبات المحققين، وخاصة لناحية الفحوص الكيميائية، فقررت السلطات الاستعانة بمختبرات خاصة.
وقد أظهرت تقارير اللجنة الطبية أن الشهداء أصيبوا من «مسافة بعيدة». وأوضح اختصاصي طبي لـ«الأخبار» أن عبارة «مسافة بعيدة» الواردة في تقارير اللجنة تعني أن المسافة تزيد على ضعفي طول ماسورة البندقية المستخدمة لإطلاق النار، وهي المسافة القصوى التي تسمح بترك «وشم بارودي» حول مكان الإصابة (آثار ناتجة من البارود تحيط بالجرح إذا كانت مسافة إطلاق النار قريبة).
وبيّنت التقارير أن الطلق الذي استخرج من ذراع الشهيد أحمد حمزة كان قد اخترق الجسد من جهة إلى أخرى قبل أن يستقر حيث استُخرج. أما الشهيد مصطفى أمهز، فأصيب بطلق ناري دخل من تحت الصرّة وخرج من أسفل الخاصرة اليمنى واستقرّ بعد خروجه من الجسد تحت الحزام الجلدي الذي كان يرتديه الشهيد. كذلك وجد على الكتف اليمنى لأمهز جرح طفيف ناتج من طلق ناري لامس الكتف. وبيّنت التقارير أن الشهيد يوسف شقير كان قد أصيب بطلق ناري دخل من يمين الصدر وخرج من يساره، بمسار أفقي، واستقر في الذراع. وأصيب الشهيد محمود عبد الأمير منصور بطلق ناري واحد دخل من الجهة الأمامية اليسرى للصدر، وخرج من ظهره. وتبين أن مسار الطلق هو من أعلى إلى أسفل بدرجة صغيرة. أما الشهيد محمود حايك، فتبين أن إصابته كانت بطلق ناري دخل من أعلى يمين الصدر وخرج من الجهة اليمنى للظهر. وتبين أن طلقاً نارياً واحداً أصاب الشهيد أحمد العجوز ودخل من مؤخر أسفل الخاصرة اليسرى وتفتت داخل تجويف البطن. وبالنسبة للشهيد السابع جهاد منذر، لم يتمكن الأطباء من استئصال الطلق الناري الذي دخل من الخلف واستقر في أحشائه.
ولا بد من الإشارة إلى أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد أطلع أمس المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، في اجتماع ضمهما وقائد الشرطة العسكرية في الجيش العميد الركن نبيل غفري، على تطور التحقيقات. وكان القاضي فهد قد سطّر استنابات قضائية طلب فيها الاستماع لإفادات الشهود الذين كانوا في المكان، وبينهم الزملاء الإعلاميون، إضافة إلى عناصر الأجهزة الأمنية الذين كانوا في المكان.