نعمت بدر الدين


«إذا حدثت مماطلة حالت دون انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً في 11 شباط، فسيكون هناك موقف آخر». بهذا أعلن الأمين العام عمرو موسى أن وساطة الجامعة العربية لن تستمر إلى ما لا نهاية، لكنه لم يعلن ما هو «الموقف الآخر». هل يقصد تسليم لبنان إلى مجلس الأمن، أو قراراً دولياً جديد يُحضَّر للبنان على غرار الـ1559سيكون من ضمنه انتخاب سليمان بالنصف الزائد واحداً؟
أوساط دبلوماسية مسؤولة عن ملف الشرق الأوسط في سفارة غربية أكدت توجه باريس صاحبة المبادرات الفاشلة في الموضوع اللبناني إلى إطلاق مساع جديدة، وأن باريس لم تعلن استسلامها، وهي تراقب مسار المبادرة العربية وكانت تدرك سلفاً أن موسى لن يتقدم خطوة واحدة عما وصلت إليه فرنسا، وهي ما زالت ترغب، ولأسباب تتعلق بإعادة إنعاش نفوذها في الشرق الأوسط، بكسب الجولة الأخيرة في لبنان بعد إصابة الجامعة العربية بالإعياء. وتقول الأوساط إن المبادرة قديمة جديدة، عنوانها نقل الملف اللبناني من الجامعة العربية إلى مجلس الأمن، وإن الجامعة كانت تمهد لهذا الأمر، وإنها لم تصدر قراراً ولا حددت مهلة زمنية تلزم الفرقاء اللبنانيين، بينما وضعت فرنسا مهلة زمنية لمساعيها وربطتها بجولة موسى المقبلة، لكن موسى أسقط المبادرة عندما قدّم تفسيره، مضيفة «السيناريو الفرنسي يهدف إلى استصدار قرار جديد يتبنى المبادرة العربية كما جاءت في نسختها الأولى، ويقترح في شقه الثاني قراراً يشبه القرار الدولي 1559 ويحمّل سوريا مسؤولية عرقلة المبادرات وإفشالها ويفرض عقوبات عليها وإن اختلفت ظروف اليوم عن عشية 2004».
وتؤكد الأوساط أن الصين وروسيا لن تتخذا موقفاً سلبياً من قرار الجامعة، ولن تعوقا تحميل الجهة المعرقلة مسؤولية التفشيل.
ولتطبيق السياسة الباريسية الجديدة بدأت فرنسا سلسلة من المشاورات مع الدول الأوروبية التي لديها مشاركة في «اليونيفيل» لتظهير مدى التدهور الأمني في لبنان عبر حملة مركزة على «التطور النوعي» من اغتيال السياسيين والإعلاميين، إلى استهداف البعثات الدبلوماسية ومؤسسات قوى الأمن الداخلي، والجيش اللبناني، وجنوح الوضع نحو حرب أهلية، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين.
مصادر دبلوماسية لبنانية لفتت إلى أن إطلاق الرصاص في حوادث الشياح ـــــ مار مخايل وتصوير التظاهرة استهدافاً للمؤسسة العسكرية كانا مقدمة لتدويل القضية اللبنانية، وإظهار عجز المؤسسة العسكرية عن السيطرة، وفشل المبادرة العربية في المعالجة. وأبدت المصادر تخوفها من أن يكون لبنان الرسمي قد قدم أوراق اعتماده إلى مجلس الأمن لاستكمال عناصر شعار «انتهاء الفراغ المنظم وبدء الفوضى المنظمة».