نادر فوز


أمس شيّع أهالي الشياح الشهيد جهاد منذر، الذي سقط وهو يسعف المصابين في اضطرابات مار مخايل الأخيرة. الجميع، موالاة ومعارضة وقوى أمنية ومواطنين، ينتظرون التحقيق الموعود لتحديد هوية مطلقي النار. وحتى إقفال هذا الملف، عاد الحديث عن حرب أهلية جديدة ــ قديمة، وفي موازاته، وكمخرج من خطر التقاتل، ثمّة من اقترح تنازل أحد طرفي الصراع، وتحديداً قوى المعارضة.
لكن المعارضة تؤكد أن أي حديث في السياسة مؤجل إلى حين صدور نتائج التحقيق، وأنّها قدّمت التنازلات، ومطالبها مجرّد ترجمة لحق البقاء في الحياة السياسية، و«أي تنازل نقدم عليه اليوم سيكون من اللحم الحيّ»، كما يقول العديد من مسؤوليها.
المعادلة بسيطة إذاً: نتائج التحقيق أولاً، ومن ثم يعود الحراك إلى الحياة السياسية، وإلا فالحديث عن التنازلات والبحث في الحلول والخطوط الحمراء… إلى زوال.
يشدّد مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله نواف الموسوي على أن من غير الوارد حالياً أي حديث سياسي ما دام «هناك جريمة لم يستعد ضحاياها حقوقهم ولم يعاقب البرابرة المجرمون على فعلتهم من أي جهة كانوا».
ورأى الموسوي أن من شأن التحقيق أن يحدّد مصير البلد يساراً أو يميناً، فيما أشار إلى أنه ليس من مراهنة على وعي طرف بل «على نتيجة التحقيق فقط واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الفاعلين».
وأكدّ عضو اللقاء الوطني، خلدون الشريف، على أولوية نتائج التحقيق في جريمة مار مخايل، مشيراً إلى «ضرورة اتّخاذ التدابير اللازمة»، لافتاً إلى أنّ «البحث اليوم ليس في السياسة، بل في الشأن الأمني».
واستبعد الشريف كلياً أن تقدُم المعارضة على أي تنازل سياسي حتى بعد معاقبة مطلقي النار، متخوّفاً من «تشتّت القوى الأمنية والمؤسسة العسكرية» في حال تمويه الحقيقة وعدم جديّة النتائج.
وعلّق الشريف على الزيارة التي قام بها رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع إلى السرايا الحكومية، قائلاً إنه «ليس في قدرة السنيورة تغطية جعجع» في إشارة إلى إمكان تورّط الأخير في حوادث الشياح. ورغم التشاؤم الذي سيطر على انطباعات الشريف، أعرب عن ثقته بأن الأمور لن تصل إلى حد انفجار حرب أهلية.
وشدّدت إحدى الشخصيات المعارضة على رفض هذه القوى تقديم تنازلات، وأنّ الحلول المقترحة لم تعد تجدي، فـ«لا الحوار ولا المبادرات العربية يمكنها فرض تخلّي المعارضة عن حقها في المشاركة». وبعد تأكيدها أولوية نتائج التحقيق على أي موضوع سياسي، لفتت الشخصية إلى أنّ أي تناول للمعارضة، إذا حصل، «سيندرج ضمن تسوية إقليمية كبرى ستمكّن المعارضة من البقاء في مواقعها، أو تقدّمها على خصومها السياسيين في
لبنان».