149;بري «لن يستكين» والحاج حسن يسأل جعجع: بيد من كانت قنبلة عين الرمانة؟

استئناف مهمة موسى ورئاسة سليمان رهن بنتائج التحقيق طغت على الوضع السياسي، حالتا انتظار فرضت دراما مار مخايل الارتباط القسري بينهما، سلباً أو إيجاباً، هما نتائج التحقيق في ما حصل يوم الأحد الماضي، وزيارة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى المتوقعة إلى بيروت

المارّ في الشياح، يتأكد من أن المشهد السياسي لم يعد كما كان قبل الساعة الرابعة من بعد ظهر الأحد الماضي: وجوم، غضب صامت، حركة مقتصرة على تبادل التعازي بين الأحياء، مع توالي التشييعات اليومية. حيوية الشباب خبت مع افتقاد كل مجموعة لأحد عناصر التجمع على مفارق السهر والسمر. صوت الموسيقى العالي من سيارات المراهقين، استبدل بمجالس العزاء وتلاوة القرآن.
كل ما في الشياح امتداداً إلى قرى الشباب المغتال في المكان الخطأ، يوحي بأن ناس تلك المناطق شغلوا عن «الثلث المعطل» و«المشاركة» وما ستؤدي إليه زيارة عمرو موسى وموعد الحادي عشر من شباط، بمطلب واحد: الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة... وإلا فأي أمر آخر يكون عبثاً، وحتماً سيغير المشهد.

تكثف المطالبات بتحقيق شفاف وجدي

في غضون ذلك، نقل رئيس حزب التضامن إميل رحمة، عن رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه «لا يستكين ويضع كل إمكاناته، بل كل قدراته لنصل إلى خواتيم تفيد الجميع»، وقوله إنه يريد إنجاز التحقيق «في وقته الضيق»، و«حتى لو كانت الضحية تتحمل مسؤوليات فيجب أن تقول عنها لكي تأتي الأمور بشفافية كاملة».
والتقى بري سفيري المغرب علي أومليل وتركيا عرفان أكار، والنائب السابق طلال المرعبي، وتلقى اتصالات وبرقيات تعزية بالشهداء، أبرزها من الرئيس نجيب ميقاتي والسفير العراقي جواد الحائري، والسفير السعودي عبد العزيز خوجة الذي التقى أمس النائبين سعد الحريري وعلي بزي.
وإثر عودته من رحلة علاج، أكد وزير الدفاع الياس المر قرار «إنجاز التحقيقات واتخاذ التدابير القانونية والقضائية في أسرع وقت»، ورأى أن ما جرى «استهداف للجيش والمواطنين على حدّ سواء، ويهدد الأمن والاستقرار ولا يخدم سوى أعداء الوطن»، معتبراً الضحايا «شهداء لبنان والجيش». كذلك أكد قائد الجيش العماد ميشال سليمان، في اتصال أجراه بالرئيس عمر كرامي، أن قيادة الجيش «جادة في الوصول الى نتائج في التحقيقات الجارية وفي أسرع وقت».
وأعلنت «كتلة الوفاء للمقاومة» توافر وقائع ومعطيات عما جرى «من مصادر متعددة»، خلصت منها «الى اقتناع تام بأنه لم يكن هناك من مبرر على الإطلاق لاستخدام الجيش الرصاص الحي ضد مواطنين عزل تم التصويب نحو رؤوسهم وصدورهم». ورأت أن «القوى الأمنية الرسمية أو بعضها على الأقل» تعاطت بـ«فظاعة وبشاعة وعدم قانونية» مع المواطنين. وأهابت بقيادة الجيش المضي بجدية في التحقيق و«تحديد المسؤوليات وإحالة المرتكبين أياً كانوا الى القضاء المختص». وتمنت لو أن الذين تطوعوا لـ«تبرير قتل المواطنين»، أبدوا «الاشمئزاز على الأقل من مشهد القتل المباشر للضحايا البريئة، كما فعلوا لدى سماعهم بعض كلمات عن أشلاء الغزاة الصهاينة».
ولفت النائب حسين الحاج حسن الى وجود موقف حاسم لقادة المعارضة بشأن مسار التحقيق «الذي سيترتب عليه نتائج في كل الحالات»، مطالباً قيادة الجيش بالإجابة عن السؤال: لمن وجهت رسالة الأحد الأسود؟ ودعا رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع الى إعلام الرأي العام بحقيقة قنبلة عين الرمانة «بيد من كانت وكيف انفجرت، بدلاً من أن يلقي الاتهامات ويحرض ويبذر بذور الفتنة».
وفي مجلس عزاء أقامه المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وذوو الشهداء، قال نائب رئيس المجلس الشيخ عبد الأمير قبلان: «هذا اعتداء صارخ بدون مبرر، الجيش جيشنا وشبابنا وإخوتنا نحافظ عليه كمحافظتنا على أنفسنا(...)، ولكن هناك عناصر مندسة قد توجد في كل الصفوف، فعلينا أن نحاسبها ونجتثها وتكون عبرة لمن يعتبر».
كما دعا الرئيس اميل لحود، الى كشف ملابسات ما حدث لـ«قطع الطريق على المريدين شراً بلبنان واللبنانيين والمؤسسة الوطنية التي كانت وستبقى الضمانة الأكيدة لوحدة الوطن وشعبه ومؤسساته». وأدان «بشدة الأصوات التي سعت الى صب الزيت على النار وراحت تنفخ في أبواق الفتنة وتستحضر الماضي الأليم علّها تستعيد دوراً مشبوهاً طالما لعبته لمصلحة أعداء لبنان».
ورأى الوزير المستقيل يعقوب الصراف أن الجيش «أمام امتحان صعب. فإذا ما نجح فيه نجا لبنان، وإذا ما رسب فلن نتمكن من مواصلة الحديث عن رئيس للجمهورية لأن القضية ستكون مصير لبنان». ورأى أن هناك طرفاً زجّ بسليمان في أحداث مار مخايل لتقليص حظوظه في الرئاسة.
وفيما أعلن النائب نبيل نقولا أن قائد الجيش «ما زال حتى الساعة مرشحاً توافقياً»، لفت الى أن نتائج التحقيقات وتعامل سليمان معها «قد تعطيه زخماً أقوى كي يكون رئيساً للجمهورية، ولكن إذا تمت تغطية المجرمين ولم يكن هناك جدية في التحقيق فمن الطبيعي أن تتغير الأمور». ودعا النائب وليد جنبلاط وجعجع الى «رفع أيديهما عن الوطن ليعيش بسلام». ورأى رئيس جبهة العمل الإسلامي فتحي يكن أن ما حدث هو نتيجة «مؤامرة نظمت بليل للإيقاع بين المعارضة والجيش».

السنيورة يحض على التهدئة والتعقل

وقد اتصل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أمس بعدد من المراجع الدينية، مشدداً على دورها «في هذا الظرف وهو الحض على التهدئة والتعقل وعدم الانجرار وراء أسلوب الشحن والتوتير واستخدام أساليب التصعيد إن في الشارع أو عبر وسائل الإعلام». ورأى أن ما حدث «بمثابة كابوس ويجب أن نعمل كي لا يتكرر». وثمّن مواقف قيادات المجلس الإسلامي الشيعي وحركة «أمل» و«حزب الله» التي دعت «إلى ضبط النفس والتنبه من الانجرار إلى الفتنة».
وأملت النائبة بهية الحريري «ألا يتكرر ما حصل لأننا حريصون على كل نقطة دم بريئة تسال، كما سالت دماء ثمانية من زهرة شبابنا في أحداث يوم الأحد». ودعت الى التكاتف «في وجه أي محاولة للمسّ بأمننا واستقرارنا وحريتنا».

موسى يعطي الأمل ويطلب المساعدة

في الكويت، شدد موسى، على ضرورة انتخاب رئيس جديد «في أسرع وقت ممكن»، مشيراً إلى أن التأخير «ضربة لاستقرار لبنان». وذكر أنه قد يزور بيروت قبل 11 شباط المقبل، وطمأن الى أنه «لا تزال أمام المبادرة العربية فرصة جيدة للنجاح»، وأضاف: «حققنا عدداً كبيراً من نقاط التقدم، لكن الوضع العربي والإقليمي يجب أن يساعدنا لتحقيق تقدم أكبر». وقال عن التدويل: «المهم هو إنقاذ لبنان من أن يصبح مسرحاً للصراعات الإقليمية»، وأردف «إذا تدهورت الأمور فلن نستطيع منع أجهزة دولية من التعامل مع الوضع اللبناني».
وفي دمشق، قال وزير الإعلام محسن بلال: «نؤمن بأن الحل في لبنان عربي، وسوريا لا تستطيع وحدها إيجاد الحل، بل يحتاج ذلك الى مساهمة كل الدول العربية». وأبدى ارتياح بلاده لبيان وزراء الخارجية العرب الأخير «وما ورد فيه في شأن» أزمة لبنان، وأملها في «أن يشكل ذلك أساساً ومنطلقاً يفضي إلى الحل والتوافق» بين اللبنانيين. وفي ما يتعلق باتصال سليمان بالرئيس السوري، قال إن «العلاقة بين القيادة السورية والعماد سليمان علاقة قديمة وهذا طبيعي»، مشيراً إلى أنه اتصل أيضاً بوزير الدفاع حسن تركماني ورئيس الأركان علي حبيب، وأردف: «هناك طبيعة أخوية للعلاقة» مع سليمان، واتصالاته «مرحّب بها دوماً، وهذا بلده».
وقال إن أحداث الضاحية والتفجيرات «عمليات إجرامية بالتأكيد تريد للبنان عدم الاستقرار والسير في الفوضى بدلاً من أن يمشي قدماً نحو الحل الشامل في انتخاب رئيس توافقي». ورأى أن زيارة ديفيد ولش وإليوت أبرامز، من دون أن يسميهما، إلى لبنان «خربطت كل الأجواء» الناجمة عن «المبادرة الفرنسية والعمل السوري من أجل الوصول الى الوفاق اللبناني وانتخاب رئيس» جديد، واتهمهما بأنهما «قلبا الأمور رأساً على عقب».
وأمس زار سفير السودان جمال ابراهيم، النائب ميشال عون، ونقل له «قلق المسؤولين في بلاده حيال ما آلت إليه الأوضاع في لبنان»، آملاً أن تلقى المبادرة العربية «حظها في النجاح».