strong>راجانا حميّة ــ ليال حداد


مرّة جديدة تشتعل «الحرب» على موقع «فايس بوك» بين الطلاب من أجل «زعماء الطوائف»، ولا تنتهي إلاّ بترك آثار واضحة بينهم، فالطلاب لم يسأموا بعد من «الطائفيّة والتبعيّة»، وبات شغلهم الشاغل في مجموعاتهم التي من المفترض أن تكون أكاديميّة حماية «الشيخ» و«البيك» و«السيّد» و«الأستاذ»، وقد تصل حدّ الدفاع عن «الحارس الأوّل» للزعيم.
أمس، فعلها «الفايس بوك» مجدّداً في جامعة الآداب والعلوم والتكنولوجيا في لبنان «AUL»، بعد حملات جامعة القديس يوسف الانتخابيّة، ودفع الطلاب ثمن حمايتهم لزعمائهم «جريحين وخمسة موقوفين وأربع حالات إغماء»، على خلفيّة شتيمة متبادلة بين طالبيْن، ينتمي أحدهما إلى حركة أمل والآخر إلى تيار المستقبل. واشتعلت البروفة الكلاميّة على «الفايس» إشكالاً حقيقيّاً وتشابكاً بالأيدي بين الأطراف الحزبيّة الثلاثة في الجامعة «الحركة والتيّار والتقدّمي الاشتراكي»، بعدما فشلت المفاوضات التي بدأت الثامنة صباحاً حتى الثانية عشرة والنصف ظهراً في خطف «التوافق» على قيام المتّهم بالاعتذار علناً من الجميع.
وفي تفاصيل حادث AUL، يروي منسّق «تيار المستقبل» في الجامعة ربيع طبيلي أنّ «المشكلة بدأت أوّل من أمس في مجموعة «Future [email protected] university»، بشتيمةٍ من أحد «الدخلاء» على المجموعة باسم «أبا إمام علي»، «فلم تستثن الحريري الأب والابن، فيما ساند أحد طلّاب الجامعة ابراهيم حوراني (حركة أمل) زميله الدخيل وكال الشتائم للمستقبليين».
لم يحتمل طلاب «تيار المستقبل» الدخلاء، فبادلوا الشتيمة بأخرى، وبين الأخذ والردّ تمّ إعلام «من تيسّر» من الطلّاب في المجموعة باستكمال الإشكال في حرم الجامعة في اليوم التالي (أمس)، بعدما «وصلت الأمور إلى حدّها على الفايس بوك».
هكذا إذاً، بدأت المعركة، كما يقول طبيلي، غير أنّ «خبريّة» نائب المسؤول التنظيمي في حركة أمل في الجامعة حسام سويد كانت مختلفة، فبعيداً عن الاتّفاق على مكان الإشكال، يختلف سويد مع طبيلي على «المتّهم»، إذ يلفت إلى أنّ أحد الشباب في المجموعة شتم «أمل» والقيادة، وهو ما استدعى «ردّاً شخصيّاً» من حوراني بالمثل، الأمر الذي «استفزّ طبيلي الذي توعّد بافتعال إشكال في الجامعة وهدّد حوراني بالقتل». وفي اليوم التالي «احتشد طلّاب المستقبل والاشتراكي أمام مدخل الجامعة وفي باحتها الداخليّة منذ الثامنة صباحاً، فيما بقي طلّاب أمل في الكافيتريا لتجنّب إشكالٍ قد يحصل». وبدأت المفاوضات بين «قيادات» الأحزاب في الجامعة على حلّ إشكال «الفايس بوك».
وكان المسؤول التنظيمي لأمل في الجامعة علي ناصر قد طلب من منسّق «التقدّمي الاشتراكي» رامي الداهوك الابتعاد عن الساحة، بعدما اقتصر الحوار بين المستقبل وأمل على «الفايس بوك»، غير أنّ الداهوك لفت إلى أنّ «الشتائم طالت أيضاً النائب وليد جنبلاط ولا يمكن السكوت عنها». أربع ساعاتٍ من المفاوضات، ولم تفلح في لملمة «القضيّة»، التي سرعان ما تحوّلت إلى «تراشق بالكراسي وسلال المهملات»، بعدما وقف الطالب الاشتراكي رامي غنيم بين المسؤولين وبدأ بكيل الشتائم «للشيعة وقياداتها». وبين الكراسي وسلال المهملات وفتات الزجاج، سقط جريحان، أحدهما تلقّى ضربة على عينه والآخر على رأسه، وأربع حالات إغماء، وهو ما استدعى تدخّل القوى الأمنية والجيش الذين حضروا بعد دقائق من الإشكال وفضّوه بعدما ضربوا «ما تيسّر لهم من الطلّاب»، واعتقلوا سبعة أشخاص أحدهم من الموظّفين في الجامعة. أمّا في ما يخصّ حوراني، فقد لفت ناصر إلى أنّه «لم يكن السبب في افتعال المشكل وتهديد طبيلي كان قاسياً وكافياً لتخويفه»، مشيراً إلى «أنّنا سنتّخذ الإجراء اللازم لحمايته». من ناحيته، أكّد طبيلي «أنّ حوراني أساس الاشكال، وكان قد دخل أمس وبحوزته مسدّس، وهذا ما يدلّ على أنّه ليس خائفاً».
وفي بيانٍ صادرٍ عن AUL، تعليقاً على ما ورد في بعض وسائل الإعلام عن إشكالٍ حصل بين أحزاب المعارضة والموالاة في حرم الجامعة، أكّدت إدارة الجامعة «أن الأشكال الذي حصل هو إشكال طابعه فردي ولا خلفيات سياسية أو حزبية له». وشدّدت أيضاً على أنّ اليوم هو يوم دراسةٍ طبيعيّ.
الثالثة والنصف، هدأت النفوس، واجتمع شباب حركة أمل مع الداهوك، في أحد مقاهي شارع الحمرا. تبادل الطرفان القبل وجلسا متقابليْن. تعاتبا، قبل أن يبدأ ناصر الحديث. استشهد بما كُتب على موقع «فايس بوك»، كذلك فعل الداهوك.
بدا الجميع راضين. ابتسم الطرفان وكان الإشكال شبه محلول: غداً يوم آخر، ممنوع التجمعات، حتى الغداء المقرر لحركة أمل أُلغي حفاظاً على السلامة العامة.