أوقف عماد ع. سيارة أجرة على الطريق الساحلية القديمة، بالقرب من كازينو لبنان، قرابة الساعة الحادية عشرة ليلاً، وطلب من السائق جورج أن يوصله إلى الحمرا، وعرض أن يدفع له 30 ألف ليرة بدل أجرة. وافق جورج وتوجه به إلى بيروت. وعلى الطريق، بدأ الشخصان بتبادل الأحاديث. وعرّف عماد نفسه بأنه «رجل استقصاء» يعمل في مؤسسة عسكرية. وادّعى جورج، في شكوى تقدم بها لدى مفرزة بيروت القضائية متهماً عماد بالسرقة، أنه لاحظ أن عماد يحمل مسدساً حربياً وأصفاداً حديدية، كما أنه تمكن من رؤية بطاقة لقوى الأمن الداخلي في محفظته لدى دفع الأخير المبلغ المتفق عليه. وقال جورج إنه عند الوصول إلى عين المريسة، طلب عماد منه إعارته هاتفه الخلوي للاتصال بصديق، وأشار إليه بالتوجه إلى أوتيل الـ«سي روك» في منطقة الروشة، وهناك أخذ عماد هوية جورج وأعلمه بأنه مشتبه فيه، وأن عليه الانتظار ريثما يعود، وأخذ الهاتف معه. وظل جورج منتظراً حتى الواحدة من ظهر اليوم التالي.

وبعد الشكوى، تمكنت مفرزة بيروت القضائية من التحقق من هوية عماد، واتضح أنه فعلاً رقيب أول في قوى الأمن الداخلي، ويعمل في سرية المواكبة التابعة لجهاز أمن السفارات، فاستُدعي بناءً على إشارة القضاء. وبالتحقيق معه، أفاد عماد بأنه كان قد تناول يوم الحادثة أقراص دواء للأعصاب لكونه يشكو مرضاً نفسياً وعصبياً. وقال للشرطة إنه توجه إلى بيروت للعودة إلى مكان خدمته. ولدى وصوله إلى الحمرا، قام بالاتصال من هاتف المدّعي بابن خالته، الذي أعلمه بأنه ينتظره في شارع بلس لاحتساء العصير. وجاء في إفادته أنه عند المرور في الشارع، لم يشاهد ابن خالته، فأكمل الطريق. وعن موضوع السلاح والأصفاد، أكد عماد أن وضعه الصحي لا يسمح له بحمل السلاح، لكونه مصاباً بمرض نفسي منذ عام 1996، ويعالج في دير الصليب. وضمّ إلى محضر التحقيق تقريراً صادراً عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي يؤكد وضعه الصحي، بالإضافة إلى تقرير من مستشفى دير الصليب. لكن الرقيب أول أنكر سرقته الهاتف الخلوي وهوية جورج، وقال إن «الهاتف سقط منه بغتة بعد الاتصال بابن خالته».
وأصدر القاضي المنفرد الجزائي في بيروت زياد مكنا، في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، حكماً بتغريم عماد ع. مبلغ 400 ألف ليرة، ومنحه الأسباب التخفيفية «بالنظر إلى وضع المدّعى عليه الصحي، وفي ضوء إسقاط المدّعي حقوقه الشخصية».
ويأتي الحكم القضائي ليثير تساؤلاً بشأن أهلية شخص ما للعمل في سرية المواكبة في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، عندما يكون هذا الشخص يعاني اضطرابات نفسية، كما يشير الحكم، فضلاً عن أنه يعالج في مستشفى دير الصليب منذ 11 عاماً.