strong>علي محمد


لا يعترف الأمن العام اللبناني ببطاقات اللجوء الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تعطيها المفوضية للعراقيين الداخلين خلسة إلى لبنان هرباً من الأوضاع الأمنية التي يعيشها العراق. لكن القضاء اللبناني، في حكم نادر منذ بدء الحرب في العراق، ولجوء ملايين العراقيين إلى الدول المجاورة لبلادهم، ومنها لبنان، اعترف بحق اللاجئين العراقيين المعرّضين للخطر في بلادهم في البقاء على الأراضي اللبنانية. فقد أصدر القاضي المنفرد الجزائي في بيروت القاضي زياد مكنا حكماً على العراقي عمر ع. استثنى منه الترحيل لكونه «لاجئاً يستفيد من حق اللجوء على الأراضي اللبنانية والبقاء فيها ما دامت حياته معرضة للخطر في بلاده الأم لما تشهده من صراعات دموعية».
وجاء في متن الحكم أن عمر دخل إلى لبنان خلسة منذ ثلاث سنوات من طريق سوريا «وأنه تقدم بطلب لجوء، وقد زوده المكتب الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشهادة لاجىء». واستند القاضي مكنا إلى المادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على «حق كل إنسان بالاستفادة من ملجأ في دولة أخرى غير دولته إذا كانت حياته عرضة للخطر أو التعذيب». كما استند إلى اتفاقية مناهضة التعذيب التي تنص على عدم جواز طرد أي شخص من دولة ما إذا كانت حياته مهددة.
ورأى مكنا أن المعاهدات الدولية «تسمو على ما عداها من نصوص قانونية أخرى، وفق المادة 2 من قانون أصول المحاكمات المدنية، وفضلاً عن ذلك، فإن الدستور اللبناني يتقدم بالتطبيق على القوانين الوضعية، وتطبيقاً للمعاهدات المشار إليها والواجب العمل بها بموجب الدستور، يقتضي عدم إخراج المدعى عليه من البلاد»، وذلك إنفاذاً لنص المادة 32 من قانون الأجانب، «لأن هذا التدبير يتعارض مع تلك المعاهدات نصاً وروحاً». وبناءً على ما تقدم، اكتفى القاضي مكنا بحبس عمر ح. شهراً واحداً وتغريمه مبلغ 300 ألف ليرة.
من جهة أخرى، يشار إلى أن الدولة اللبنانية لا تزال تسير بموضوع العودة الطوعية للاجئين العراقيين إلى بلادهم بالتنسيق مع السفارة العراقية ومفوضية شؤون اللاجئين. وكان مدير المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية ـــــ بيروت أحمد كرعود، تمنى على لبنان استقبال عدد أكبر من اللاجئين العراقيين وأن يظهر مرونة في التعامل معهم.
وتجدر الإشارة إلى أن منظمة هيومان رايتس ووتش ستصدر اليوم تقريراً عن أوضاع اللاجئين العراقيين في لبنان بعنوان «شقاء هنا أو موت هناك: خيارات بائسة للاجئين العراقيين في لبنان»، تنشر «الأخبار» أهم ما ورد فيه في عدد الغد.