باريس ـ بسّام الطيارة


يعمّ التفاؤل الدوائر الدبلوماسية الفرنسية المهتمّة بالملفّ اللبناني بإمكان حل الأزمة اللبنانية، بعد مخاض صعب أدى إلى حالة فراغ وبقاء لبنان بعيداً عن الفوضى الكارثية التي حذر منها أكثر من مرة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير خلال زياراته الست إلى بيروت. حتى «تعديل الدستور» لم يعد يمثِّل مشكلة بالنسبة إلى الدبلوماسية الفرنسية. فقد صرحت أمس الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية باسكال أندرياني بـ«أن آلية تعديل الدستور موجودة في الدستور اللبناني»، مشيرة إلى أن هذه العملية «تعود إلى اللبنانيين على أن تتم حسب النصوص الواردة في الدستور».
ويرى المراقبون أن إشارة اندرياني هذه تعني قبول فرنسا «الطريق الذي يسلكه حالياً الأفرقاء اللبنانيون للخروج من الأزمة».
وقد ذكرت مصادر مقربة من الملف اللبناني ومن كوشنير «أن هذا الطريق بدأ السير فيه» في اليومين الأخيرين السابقين لنهاية المهلة الدستورية وخلال وجود الوزير الفرنسي في بيروت «عندما وضع فريق لبناني فيتو على اسم ميشال إده» وأدرك بعدها الجميع أن لا خلاص من خلال الأسماء الموجودة على لائحة البطريرك الماروني نصر الله صفير.
وذكرت مصادر مطلعة أن «الإحساس بالفوضى وراء أبواب الفراغ» هو الذي دفع بعجلة الأمور «في اتجاهات متعددة بدأت في دمشق وانتهت في أنابوليس»، مروراً بنقطتي ارتكاز في القاهرة: الجامعة العربية التي التقى أمينها العام عمرو موسى الوزير كوشنير في بيروت، والرئاسة المصرية التي التقت بقائد الجيش العماد ميشال
سليمان.
وتعترف هذه المصادر بأن «إدارة الأزمة بصيغتها الشاملة» كانت عبر واشنطن التي أعطت باريس «تفويضاً محدوداً» كان وراء المبادرات الفرنسية في التواصل مع دمشق «بالشكل الذي فاجأ الجميع».
وتقول هذه المصادر إن الحاجة إلى معالجة ثلاثة ملفات أمنية تثقل كاهل أميركا هي التي كانت وراء «تحريك مواقع واشنطن» من أجل تحييد لبنان الذي كان هدف فرنسا منذ وصول الرئيس نيكولا ساركوزي إلى الإليزيه، وهذه الملفات هي: الملف الفلسطيني وملف إيران النووي والصعوبات الجمة على الساحة العراقية.
وإذ ترفض هذه المصادر، رغم جو التفاؤل، تأكيد الخروج من نفق أزمة انتخاب الرئيس اللبناني، مشيرة إلى «أن الطبخة لم تستوِ، لكنها على النار»، فهي تؤكد أن «سلة اهتمامات وضمانات» من كلا الفريقين «ما زالت بحاجة للتوضيب»، ودون الدخول في تفاصيل إذا ما كانت هذه السلة تشمل التوافق على رئاسة الحكومة والقضايا الكبرى الأخرى، إلا أنها تؤكد أن «مسألة الضمانات المتبادلة» قد أثيرت في لقاءات «لا سيل سان كلو».
ويذكّر بعض المتابعين بأن الدبلوماسية الفرنسية كانت منذ انطلاق مبادرة كوشنير «قد أرادت وضع كل ملفات الحوار الوطني على طاولة لا سيل سان كلو»، إذ كان العاملون فيها على الملف اللبناني يذهبون مرددين دائماً «أن الأزمة تتجاوز مسألة انتخاب رئيس».
هل قادت المبادرة الفرنسية إلى مرحلة التفاؤل بالحل، أم أن العوامل الخارجية والحديث عن صفقات إقليمية كانت وراء هذا المسار؟ تشدد الناطقة باسم الخارجية الفرنسية على أن دور فرنسا كان دائماً «مسهلاً للحوار بين الأطراف»، إلا أن أحد المقربين من الوزير كوشنير يعترف بأنه كان لباريس دور «لا بأس به» في تواصل الفرقاء وتشجيعهم على «تنازلات متبادلة»، مشيراً أيضاً إلى دور الفاتيكان «الذي بعث برسالتين» في الأيام الأولى لفراغ سدة الرئاسة «إلى كلّ من عون وجعجع».
وترفض الدبلوماسية الفرنسية تأكيد أو نفي «زيارة قريبة لكوشنير إلى لبنان». وتكتفي أندرياني بالقول إن «الوزير مستعد لكل شيء يخدم الوفاق في لبنان». إلا أن بعض المقربين من الوزير لا يستبعدون «زيارة إلى لبنان لقطف صورة الوفاق» ويشير هؤلاء إلى إمكان توسيع كوشنير جولته إلى دول أخرى رافضين ذكرها رغم نصائح بعض أصدقائه له بانتظار وضوح المواقف قبل المغامرة بزيارة سابعة.