نيويورك ـ نزار عبود


الكثير من المسائل اللبنانية بقيت مجمدة في الأمم المتحدة منذ الشهر الماضي بانتظار جلاء الأجواء السياسية في لبنان، وعلى رأسها تحديد هوية العهد الجديد وسياسته. وكان مجلس الأمن قد تلقّى ثلاثة تقارير عن لبنان تتعلق بالقرارين 1559 و1701 ونتائج تحقيقات رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري سيرج براميرتس، لكن المجلس لم يناقش سوى التقرير حول تطبيق القرار 1559، ما يدل، في نظر المراقبين، على حال الإرباك التي يمثّلها الوضع اللبناني للأمانة العامة والدول الأعضاء في المجلس.
وقد استعرض وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية لين باسكو هذا الوضع في تقريره الأخير عن الحالة في الشرق الأوسط يوم الجمعة الماضي، وركز على موضوع الاستحقاق الرئاسي الذي لم ينجز، لافتاً الى الجهود الدبلوماسية الكثيفة التي بذلت للمساعدة على تضييق هوة الخلاف بين الغالبية والمعارضة. وأشار الى أنّ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أبلغ خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان، الشخصيات «الآملة» بالفوز بمنصب الرئيس بأن تضع «المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية والطائفية في هذا الظرف الحاسم من تاريخ البلاد».
وفيما أثنى التقرير حول القرار 1701 الذي سيناقشه مجلس الامن أواخر الشهر الحالي، على جهود الجيش اللبناني في هزم تنظيم «فتح الإسلام»، معتبراً أن الجيش برهن على أنه «أداة استقرار وذود عن الأرض»، تطرق باسكو إلى الخسائر المادية الناجمة عن معركة نهر البارد، داعياً إلى ضرورة تقديم المزيد من الدعم لإعادة بناء المخيم، كاشفاً أن التكلفة الحقيقية قد تصل إلى 200 مليون دولار. ولفت إلى أن التعهدات بالمساعدات التي سمعت خلال المعارك لم تترجم إلى أفعال»، فمن أصل 54 مليون دولار طلبتها الأونروا، لم تتلق المنظمة سوى 28 مليوناً.
أمّا بشأن تطبيق القرار 1701، فقد أكد باسكو أن الخروق الجوية الإسرائيلية لسيادة لبنان تضاعفت، وهي تمثل خرقاً للقرار المذكور، وتنال من هيبة اليونيفيل والجيش اللبناني.
وفي الشق المتعلق بضبط الحدود اللبنانية ـــــ السورية، أشاد التقرير بالتقدم الذي أحرز على هذا الصعيد، لكن هذا الموقف قد يتبدل في ضوء المتغيرات والتحالفات الداخلية الجارية. ذلك أن استمرار التنسيق والتعاون في هذه المسألة يبقى رهن طبيعة العهد الجديد وأسلوب تعاطيه مع سوريا. ويبدو أن موضوع المزارع سيتأثر بالمسار السوري ـــــ الإسرائيلي في مرحلة ما بعد أنابوليس، إذ اكتفى التقرير بتحديد غير كامل لحدود المزارع، من دون الإشارة إلى هويتها، وأبقى الأمور رهن التفاهم اللبناني ـــــ السوري معفياً إسرائيل من المسؤولية. ومن غير المنتظر حلحلة هذه العقدة ما دامت هناك محاولة لإطلاق عملية سلام جديدة في المنطقة.
وبالنسبة الى تقرير براميرتس فمن المتوقع أن يصدر مجلس الأمن بياناً صحافياً بعد الاستماع للتقرير يثني فيه على جهود المحقق البلجيكي ويرحب بتقريره. ولن يحدد المجلس موعد بدء عمل المحكمة إذ يبقى هذا الأمر رهن استكمال كل مقوّماته، من النواحي البشرية والمادية واللوجستية. وفيما يؤكد مستشارو بان أن الناحية المالية من الموضوع ليست عقدة، يرى آخرون أن عدم تقديم المبالغ اللازمة حتى الآن يعبر عن سياسة الترقب التي تعتمدها الدول الممولة، لما ستؤول اليه العملية السياسية العامة في المنطقة.