strong>ثائر غندور


■رشاد سلامة يستقيل والمعارضة الحزبية تتعاظم

يعقد حزب الكتائب في 14، 15 و16 كانون الأول مؤتمراً استثنائياً لتعديل بعض بنود النظام الداخلي والوثيقة السياسيّة وتفعيل دور سامي الجميّل ومجموعته وقبول استقالة كريم بقرادوني والمقربين منه، بينما يعلو صوت المعارضين

يُفترض أن يقوم المؤتمر الاستثنائي لحزب الكتائب بإعادة صياغة البيت الكتائبي على الصعيدين السياسي والتنظيمي. عليه أن يستوعب الموجة الشبابيّة التي دخلته بقيادة سامي الجميّل بعد مفاوضات مع قيادة الحزب. السؤال: الشباب من حزب الكتائب؟ بأي شروط عادوا إلى المؤسسة الكتائبيّة؟
تختلف قراءة المطّلعين على الصيغة الكتائبيّة الجديدة. منهم من يرى أن الحزب يتجه صوب المزيد من الديموقراطيّة، فيما يعتقد آخرون أن الحزب يتجه أكثر صوب إقطاعيّة آل الجميّل. وتأتي استقالة النائب الأول لرئيس الحزب رشاد سلامة في هذا الإطار، إذ يقول في رسالة استقالته: «أتمنى أن يستمر الحزب في الدفاع عن لبنان الواحد الموحّد»، ويقول إنه لا يعرف إذا ما كان الفكر المقبل على الحزب يؤمن بلبنان الموحّد، في إشارة إلى مجموعة «لبناننا». ويقول بول الجميّل إن الرئيس أمين الجميل يريد أن يضع يده نهائياً على الحزب «ولا أعرف ماذا سيبقى من ديموقراطية الحزب». كما لوحظت مشاركة سلامة وبول الجميّل وعضو المكتب السياسي في الحزب روني خوري وعدد آخر من الكتائبيين في إعلان «وثيقة الطروحات المسيحية اللبنانيّة» في الرابية.
أمّا الشباب الذين أتوا من تجربةٍ حديثة تحت عنوان «حلف لبناننا» يرون أن الموقع الطبيعي لهم هو في الوسط. يريدون أنفسهم نقطة الالتقاء الجديدة للمسيحيين، «الذين يُمكن أن يتحدثوا مع جميع الأطراف» كما يقول أحدهم. ويوضح أحد المقرّبين من سامي الجميّل أن على الكتائب الجديدة أن تُعيد وصل جميع الأطراف المسيحيّة تمهيداً للتواصل مع «الشركاء في الوطن» أي المسلمين، رغم أن المعلومات الواردة من الداخل الكتائبي تشير إلى أن البعض يصنّف المسيحيين بين عملاء سوريا الذين يجب محاسبتهم، والسياديين؛ ثم يُفصل السياديون إلى جزأين: السياديون الحقيقيون، وحلفاء حزب الله.
ويرسم هذا المقرّب من مجلس سامي الجميّل خريطة طريق لحزب الكتائب يجري تطبيقها على مراحل: تبدأ في المؤتمر الاستثنائي باعتراف المؤسسة الكتائبيّة بالصيغة التعددية للبنان وبوجود ثماني عشرة طائفة وأربع مجموعات ثقافيّة هي: المجموعة المسيحيّة، السنيّة، الشيعيّة والدرزيّة. ثم يبدأ العمل على إقناع القواعد الحزبيّة بنظرية «النظام المركّب» (تسمية أخرى للفدراليّة). وتحتاج هذه العملية إلى بعض الوقت، الذي يقاس بالسنوات لا بالأشهر. هنا تبرز كيفية محاولة هذه المجموعة الشبابيّة نقل تجربتها الفكرية في «حلف لبناننا» إلى الداخل الكتائبي. لكن هل يستطيع هذا الجسم تحمّل هذه التجربة؟
بدوره يقول رئيس حزب الكتائب كريم بقرادوني إن الفدراليّة وغيرها من الصيغ مطروحة في المجتمع المسيحي وداخل الكتائب منذ زمن طويل وليست حديثة العهد.
لكن يبدو أن هذه الخطّة تعترضها عقبات، تبرز من كلام بعض القادة عن أن العقيدة الكتائبيّة ترفض صيغة الفدراليّة، وهو ما يُعمَل على إخراجه من خلال الوثيقة السياسيّة التي يعدها الرئيس أمين الجميّل وفريقه والتي ستتضمّن موقف الحزب القائل باللامركزيّة الإداريّة والدولة المدنيّة.
يقول أحد الفاعلين في حزب الكتائب إن سامي الجميّل يقوم بجولات على المناطق من أجل اللقاء بالشباب الكتائبي وإعادة جمعهم حول أفكاره الجديدة. ويرى بعضهم أن موقع سامي الطبيعي في المكتب السياسي هو رئاسة مجلس الأقاليم، وهو الموقع الذي شغله شقيقه المرحوم بيار سابقاً وميشال مكتّف حالياً. ويشير المقربون من سامي إلى «النتائج الإيجابيّة» لهذه الجولات. فيما يقول معارضون له إنه يريد أن يأتي بمجموعته الصغيرة لتقود الحزب.
يقول بقرادوني إن «سامي والشباب يقود حركة تغيير وإصلاح»، لذلك يرى في مؤتمر الحزب محاولة جديّة لإطلاق «الشرارة الضروريّة لعمليّة الإصلاح والتغيير و«شبشبة» الحزب». ويعتقد بقرادوني أن هناك دوراً أساسياً لهؤلاء الشباب عبر ضخّ الحيويّة في شرايين الحزب.
لكنّ البحث في المؤتمر لن ينحصر في القضايا الفكرية والسياسية، بل سيطاول الجانب التنظيمي. إذ يرى هؤلاء ضرورة إعادة النظر في الهيكليّة الحزبية كي تُعطي الحزبي المزيد من الحقوق ومن أجل زيادة مستوى الديموقراطيّة والمساءلة في الحزب. وتوصّلت الخلوة التي عقدها المكتب السياسي في نهاية الأسبوع الماضي في بكفيّا، إلى طرح تعديل عدد أعضاء المكتب السياسي ليصبح على الشكل التالي: 12 عضواً منتخباً من المؤتمر، وأربعة ينتخبهم المكتب السياسي وأربعة يعيّنهم رئيس الحزب.
وقد حصل نقاش في تعديل النظام الحالي لجهة حق الكتائبي أن يُنتخب في المكتب السياسي. إذ ينص النظام الداخلي الحالي على أن عضو المكتب السياسي ليُنتخب يجب أن يمرّ على انضمامه للحزب أكثر من عشر سنين، وكي يُنتخب رئيساً أو نائب رئيس يجب أن يكون مرّ على انتسابه أكثر من خمسة عشر عاماً. وهذه الشروط لا تنطبق على سامي الجميّل الذي مضى على انتسابه سبعة أعوام. لكن يبدو أن هذا التعديل لن يحصل، إذ تقول الورقة التي رفعتها خلوة المكتب السياسي إلى المؤتمر إن الأعضاء الأربعة الذين يعيّنهم رئيس الحزب لا يخضعون لهذه المهل القانونيّة.
على صعيد آخر، يدور البحث داخل الحزب اليوم حول الهويّة الاقتصاديّة الجديدة للحزب، وعن دور هذه الهويّة في استقطاب الجمهور المسيحي، وخصوصاً مع وجود القطبين المسيحيين: ميشال عون وسمير جعجع. يقترح رئيس الحزب كريم بقرادوني على القيادة الجديدة تبنّي نظرية «الاشتراكيّة المسيحيّة»، وهو سيضمّنها في ورقته المقدّمة إلى المؤتمر الاستثنائي. يشرح بقرادوني فكرته: «بوجود قوتين مسيحيتين، ستكون الأزمة الاقتصاديّة الخانقة أهم أولويات المرحلة القادمة».
ويرى أن الحزب يجب أن يتحوّل إلى حزب الطبقتين الفقيرة والمتوسّطة، تبعاً لاقتناعه بأن الكتائب يجب أن تحمل قضيّة، والقضية الأساسية اليوم هي القضيّة الاقتصاديّة ـــــ الاجتماعيّة».

أرقام
وتواريخ


عقدت الكتائب مؤتمرها العام السادس والعشرين يوم السبت في 13 تشرين الثاني 2005 تحت شعار «التوحيد والتجديد»، الذي كرّس المصالحة بين ما كان يسمّى «قيادة الصيفي» و«الحركة الإصلاحية الكتائبية»، و«مؤسسة بشير الجميل». وخلال هذا المؤتمر أعيد العمل بعبارة «الرئيس الأعلى».
يقول أحد المعارضين إن عبارة «الرئيس الأعلى» اعتمدت عام 1936 عندما كان الحزب منظمة شبه عسكريّة، وألغيت عام 1949 عندما تحولت المنظمة العسكريّة إلى حزب. ويقول إن عبارة «الرئيس الأعلى» تشبه لقب «الفوهرر».
ويستشهد المعارض بالصفحة 103 من كتاب «فلسفة العقيدة الكتائبيّة» لأنطوان نجم التي يرد فيها: «إن إلغاء لقب الرئيس الأعلى من دلائل التقدميّة».

تفعيل الدعوى ضد «الكتائب»

طلب المحامي خليل نادر بوكالته عن رئيس المعارضة الكتائبيّة إيلي كرامة، وعن السادة شاكر سلامة ومخايل جبور، ونادر نفسه «تعيين مدير مؤقّت لشؤون الحزب العاديّة وإيقاف الانحراف والتزوير في هوية الحزب وشخصه»، استناداً إلى الحكم البدائي الصادر يوم 21/7/2005. وقال المحامي في طلبه: «ها هم اليوم، بعد تنسيب جماعة تنظيم «لبناننا» الذي يترأسه ابن المعارض (الرئيس الجميّل) وتسليمه مراكز مهمّة في الحزب، يعدّون لمؤتمر ثانٍ من أجل تسليم الابن رئاسة الحزب وسائر القيادة لجماعته، خلافاً لكل المبادئ الديموقراطيّة. في حين أن مئات الكادرات والمسؤولين الرمزيّين ما زالوا ينتظرون خارج الحزب... فيأخذ الوارث تراث آلاف المناضلين والشهداء».