صور ـ آمال خليل


تستعد بلدة صريفا لافتتاح المكتبة العامة الأولى فيها بتمويل من المنظمة الإيطالية غير الحكومية (GVC)، لتنضم إلى العباسية وعيتيت وصور حيث افتتحت فيها المكتبات بانتظار القرّاء.
وبعد شهر على افتتاح مكتبة صور العامة يبدو، وفقاً للمؤشرات الأولية، أن مشروع الإرث الثقافي أصاب في اختيار موقعها في بيت بارود التراثي الذي أعيد ترميمه في إطار تأهيل الواجهة البحرية الغربية في صور، بمحاذاة الحارة القديمة التي تؤوي كثيراً من الفقراء، بالرغم من أن من غير المؤكد أن واضعي الدراسات ومموّلي المشروع (البنك الدولي ووكالة التنمية الفرنسية) وضعوا نصب أعينهم إسداء هؤلاء المهمّشين على وجه الخصوص، مساحة أفضل للعيش بمعايير الحد الأدنى: الشروط الاقتصادية والصحية والاجتماعية السليمة في المنطقة التراثية المهملة عند طرف المدينة.
ومن المعلوم أن الإرث الثقافي أقرّته حكومة الرئيس رفيق الحريري عام 2001 في إطار التخطيط المدني الجديد لخمس مدن في لبنان للسير بها نحو عالم السياحة والخدمات وتجهيز كل ما فيها، حتى السكان، للواقع المستجد بصرف النظر عن تاريخهم الزراعي أو الصناعي أو التجاري.
ولأن علي (9 سنوات) لا تعنيه موجبات المشروع وأهداف «الإرث» الذي «سقط من السماء» بجوار بيت ذويه الصغير المحشور في أحد الأزقة المظلمة في الحارة التي أهّلت بلدية صور أزقتها الداخلية وأرصفتها وشبكة البنى التحتية لمناسبة المشروع. فكل ما يعني علي هو أنه يستطيع في أي وقت أن يفتح باب المكتبة ويأخذ الكتاب الذي يريد، فإما يجلس لقراءته داخل المكتبة أو يستعيره لمدة 15 يوماً ويستخدم الكمبيوتر والإنترنت مجاناً، أو على الأقل كما يقول «بات يفتح عينيه في كل يوم على بيوت جميلة وشوارع نظيفة وجدران مطلية وأشجار خضراء».
وكانت مكتبة صور العامة هي المكتبة السبعين الشريكة التي افتتحتها وزارة الثقافة حتى الآن في 64 بلدة في لبنان تحت شعار «مكتبة قرب بيتك»، في إطار تنشيط المطالعة وتحفيز حس المعرفة لدى الأطفال، خصوصاً بالتعاون مع البلديات المحلية وبدعم من المنظمة الفرنكوفونية. ويوضح المسؤول عن إدارة المكتبة بالتعاون مع اللجنة الثقافية في بلدية صور، إسماعيل شرف الدين، أن هناك «قسماً خاصاً بالأطفال تتوافر فيه الأفلام والروايات والقصص التي سيُستضاف مؤلفوها ورواتها، بالإضافة إلى استضافة طلاب المدارس إلى جلسات توعية ومسرحيات ترفيهية وتثقيفية، وأولاها مسرحية دمى حول الترشيد لاستخدام المياه تستضيفها المكتبة مطلع العام المقبل». وبحسب شرف الدين «فإنه ينتظر تجهيز بيت المملوك أو (بيت المدينة) المجاور الذي سيصبح مركزاً دائماً للمعارض والنشاطات الثقافية والفنية، لخلق خطة عمل مشتركة ومتكاملة (للبيتين) وصولاً إلى تعزيز المطالعة وحب المعرفة بين شرائح المجتمع المختلفة».
وعن تقويم التجربة يرى شرف الدين أن «العدد غير الكبير الذي أقبل على المكتبة العامة الوحيدة في صور بعد شهر على افتتاحها، ليس مؤشراً سلبياً في ظل ابتعاد الناس عن المطالعة وتفضيلها الوسائل المعرفية التكنولوجية وغياب ثقافة حب الكتاب»، كاشفاً عن سلسلة «من وسائل ترغيب وجذب الناس والأطفال خصوصاً إلى ارتياد المكتبة عبر تنظيم أمسيات شعرية وفكرية وموسيقية، بالإضافة إلى مشروع ربط المكتبات العامة في لبنان بعضها ببعض».
والجدير ذكره أن افتتاح المكتبة سبق الانتهاء من الأعمال في محيطها حيث لم تنجز الطريق الرئيسة المؤدية إليها والورش القائمة في البيوت التراثية المجاورة كداري الخشن والمملوك.