المنية ـ عبد الكافي الصمد


طرح الاعتداء الجديد الذي تعرّض له عضو «تجمّع العلماء المسلمين» في لبنان الشيخ مصطفى ملص، مخاوف جدّية من احتمال انفلات الأمور من عقالها في المنية، بسبب تكرار مثل هذه الحوادث أخيراً، من غير وضع حدّ لها، أو حتى كشف مفتعليها، وسط جهود مكثفة تبذل لمنع انجرار المنطقة إلى أتون صراع لا مصلحة لأحد فيه.
وجاءت حادثة أول من أمس لترسم أسئلة عن الجهات التي لها مصلحة في توتير الأجواء في منطقة تشهد غلياناً سياسياً لافتاً ومميزاً عن باقي المناطق الشّمالية الأخرى، مصحوباً بانقسامات واصطفافات عائلية وعشائرية لا تقلّ شأناً.
فبعد حادثة إطلاق النّار على منزل ملص للمرة الأولى في 18 /11 /2007 من جانب مجهولين، وما سبقها بأيّام من اتصال أحدهم به مهدّداً، وزاعماً أنّه ينتمي إلى «تيّار المستقبل»، تعرّض منزل ملص مساء أوّل من أمس لحادثة إطلاق نار مماثلة، ما طرح علامات استفهام وتساؤلات عن المعتدين ودوافعهم، وعن مصير التحقيقات السابقة في الحوادث الماضية.
ملص أوضح لـ«الأخبار» أنّ «مجهولين أطلقوا النّار على واجهة المنزل، مثلما حصل في المرة السابقة، قرابة السّاعة الحادية عشرة والربع ليلاً، فأصاب الرصاص زجاج بعض النوافذ الذي تحطم على الفور، كما أصابت رصاصة المقعد الذي أجلس عليه عادة في غرفة الجلوس، عدا عن إصابة رصاصة أخرى قبضة قارورة الغاز داخل المطبخ».
وإذ سبّبت الحادثة هلعاً وخوفاً شديدين في أوساط عائلته التي كان أغلبها نائماً، فقد أشار ملص إلى أنّ «ما لا يقل عن 20 رصاصة أُطلقت باتجاه المنزل، وأنّ العناصر الأمنية التي جاءت للتحقيق وكشف الملابسات في الحادثة، وجدت على بعد نحو 50 متراً رصاصات فارغة تستخدم في بندقيّتَي كلاشينكوف و M16، ما يرجّح احتمال إطلاق أكثر من شخص النّار».
ولفت ملص إلى أنّ «أشخاصاً، بعضهم من المنطقة، كانوا قد هدّدوا الحرّاس وتوعدوهم قبل أيّام، وقد أعطينا أسماءهم إلى الجهات الأمنية المختصّة»، مفضلاً عدم الكشف عنهم حالياً بانتظار انتهاء التحقيقات، ومبدياً في الوقت نفسه استغرابه من «عدم توصّل التحقيقات المتعلقة بالأحداث السّابقة إلى أيّ نتيجة حتى الآن».
إلا أنّ ملص لم يتوان عن توجيه الاتهام بالاعتداء عليه إلى «جماعة 14 شباط، لأنّهم لم يكلّفوا أنفسهم عناء استنكار ما أتعرّض له، على الرّغم من أنّ التهديد الهاتفي صدر من شخص ادّعى أنّه من «تيّار المستقبل»، وتساءل: «عندما لا يستنكرون الأمر ولا ينفون علاقتهم به، ويفضلون الصمت، فإنّ ذلك يكون مدعاة للريبة؟».