عفيف دياب


أطلقت قوى 14 آذار ورشة مشاورات في ما بينها تمهيداً لعقد اجتماع عام وموسع بين لحظة وأخرى ودرس الخطوات الممكن اتخاذها بعد فشل «التوافق» مع المعارضة على الآلية الدستورية ـــــ السياسية الواجب اعتمادها لإيصال قائد الجيش ميشال سليمان الى الرئاسة. وقال عضو كتلة القوات اللبنانية النائب انطوان زهرا لـ«الأخبار» إن قوى 14 آذار: «تدرس حالياً تصورات المرحلة المقبلة بعد فشل الاتفاق على الآلية الدستورية لانتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية»، رافضاً الإفصاح عن عناوين «خريطة الطريق» حسبما سمّاها، و«التي ما زالت قيد الدرس والتشاور»، مؤكداً في الوقت عينه تمسّك قوى 14 آذار بترشيح العماد سليمان. و«للأسف وجدنا في تصرف رئيس مجلس النواب نبيه بري وتعاطيه مع مساعي التوافق وطريقة التعديل الدستوري محاولة لربح المزيد من الوقت بهدف تحقيق مكاسب سياسية للفريق المعارض على حساب الوطن».
وأكّد زهرا أنّ فريق 14 آذار «لن يلجأ إلى انتخاب رئيس بالنصف زائداً واحداً، ولا بد من تعديل دستوري، لكن إذا استمرت المعارضة على تعنتها وموقفها فنحن منكبّون على رسم خريطة طريق للمرحلة المقبلة»، رافضاً «تقديم المزيد من التنازلات». واتّهم المعارضة بأنّها «انتقلت من رفض التوافق الى المناورة بهدف تكريس الفراغ في رئاسة الجمهورية حتى ربيع العام المقبل، على أمل حصول صفقات تعطيها مكاسب سياسية تمهّد لإعادة النظر باتفاق الطائف».
من جهته، رأى أحد نواب بيروت من كتلة المستقبل أن «الانقسامات داخل صفوف المعارضة هي التي أدّت الى فشل التوافق على آلية تعديل الدستور وانتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية»، موضحاً لـ«الأخبار» أن رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون «له معارضته الخاصة المنفصلة عن معارضة حركة أمل وحزب الله، فهو لا يريد تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية وأصبح هذا الأمر واضحاً للجميع، وقد لمسناه من بعض قوى 8 آذار التي لا تستطيع التخلي عن عون فمشت خلفه مرغمة».
وأضاف «أما معارضة حزب الله فهي نابعة من ضغوط خارجية يتعرّض لها الحزب ولا سيما من سوريا وإيران لتأخير الحل في لبنان حتى تتوضح صورة العلاقة مع اميركا».
وإزاء هذا «الوضع» أكد النائب «البيروتي» أن قوى 14 آذار «لن تبقى مكتوفة الأيدي فهي مسؤولة أمام الناس الذين أعطوها ثقتهم، وهي أيضاً قدّمت كلّ ما تملك من تنازلات، وعلى المعارضة أن تحسم خيارها، إما أنها تريد لبنان أو تريد تنفيذ مشاريع قوى إقليمية»، موضحاً أن «استمرار تعنت العماد عون ومن خلفه حزب الله قد يدخل لبنان في أزمات كبيرة هو بغنى عنها، ومن هنا فإنّ 14 آذار لن تقف متفرجة على ضياع البلد من أجل حسابات البعض الشخصية أو الأخرى الإقليمية، وعندنا خيارات أخرى تنقذ البلد من أزمته»، رافضاً الإفصاح عن شكل أو مضمون هذه الخيارات و«أعتقد أن قيادات الصف الأول سيجتمعون بالسر لأسباب أمنية لدرس كل الخيارات المتاحة». وقال النائب البيروتي من كتلة المستقبل: «14 آذار ستنتظر حتى نهاية عطلة الأعياد لتطرح ما يمكن من خيارات لإخراج البلد من أزمة الاستحقاق الرئاسي»، مؤكداً تمسّك فريقه السياسي بالعماد سليمان و«إذا لم نصل الى حل قبل نهاية العام تصبح كل الاحتمالات واردة، وخيار النصف زائداً واحداً أحد هذه الخيارات».