فاطمة طقو


علَّق زميل غربي على «موجة» تأييد ترشيح قائد الجيش لرئاسة الجمهورية، بالقول: «أين كان هذا الرجل عند اشتداد أزمة البحث عن مرشح توافقي، ولماذا يتعاملون معه كأنه اكتشاف وربما اختراع غير مسبوق؟».
ويعزو هذا الزميل تساؤلاته واستغرابه،الى كيفية تسابق «جوقة» أصحاب المواقف «غب الطلب» على التأييد، وبطريقة لا تزيد ولا تنقص عن «تسونامي» الابتهاج بترشيح الرئيس السابق اميل لحود للمنصب نفسه قبل تسع سنوات.
ولتأكيد كلامه، يدعو الى مراجعة المواقف قبل كلمة السر التي «باح» بها النائب عمار الحوري يوم 28 تشرين الثاني الماضي، حين كان الجميع ضد تكرار تجربة ترئيس عسكري، ويرون أن تعديل الدستور تقليد لعهد الوصاية لا يليق بشعارات الحرية والسيادة والاستقلال، وقد يؤثر على ألوان وشاح الأرز ويُجبِر لابسيه على تغيير بدلاتهم وربما جلودهم انسجاماً مع الألوان الجديدة.
حتى في اليوم السابق لموقف الحوري، كان نائب في «اللقاء الديموقراطي»، يؤكد أن ترشيح قائد الجيش «لم يُطرح»، وأن 14 آذار «في المبدأ ضد تعديل الدستور، ولا يمكن أن تتخلى عن تضحياتها منذ ما قبل اغتيال الرئيس الحريري في سبيل التصدي للمسّ به». لا بل أضاف: «إذا كان العماد سليمان يقوم بدوره، وهذا واجبه، فلا يعني أنه يجب أن ينتخب رئيساً للجمهورية، مع احترامنا لكفاءاته، فبعد أن يتقاعد من قيادة الجيش لكل حادث حديث».ولكن المشهد، بدأ يتغير تدريجاً وتصاعدياً اعتباراً من 29 تشرين الثاني، بمواقف خجولة بداية تشيد بتضحيات الجيش وحكمة قائده، ليتدفق سيل الترحيب بعد تبني 14 آذار رسمياً للترشيح. وفجأةً بدا سليمان كأنه انبثق من العدم، وبات كل المعارضين لترشيحه، يدعون الى الالتفاف حوله وتأييده، وانتعشت سوق القواميس العربية بحثاً عن مختلف مرادفات السعادة بالتوافق حوله وشكر الله على الاهتداء اليه.
وتزاحمت البيانات على اعتباره: المنقذ، صمام الأمان، الوحيد القادر على لمّ الشمل، الاختيار الطبيعي والإيجابي والإنقاذي، المهيّأ لقيادة السفينة، المترفع، النزيه، بريق الأمل، الضمانة للاستقرار، ضرورة وطنية، شخصية استثنائية، حامي الوحدة والسلم الأهلي ويشرِّف الرئاسة...
ولم ينس مدبّجو البيانات تبرير التراجع بأن «الضرورات تبيح المحظورات»، وأن سليمان قائد الانتصار في معركة نهر البارد، وكان حيادياً في التعامل مع تظاهرات 8 و14 آذار، و«أن الأخطار والتحديات التي يواجهها لبنان تتطلب انتخاب رئيس توافقي، يحمل مواصفات قائد الجيش»، إضافة الى الإشادة «بحنكة 14 آذار في إدارة الأزمة للخروج من النفق المظلم» عبر الاهتداء إليه.
وراوحت النوعية بين شخصيات وتكتلات وأحزاب كبيرة، وحركات وتجمعات متنوعة، مروراً بالعائلات ورجال الأعمال. البعض اكتفى ببيان واحد، وآخرون يكررون الموقف كل 3 أو 4 أيام، أمّا الأشهر بينهم، فهو رئيس حركة أصدر بيانه الأول مؤيداً، ثم الثاني لتجديد التأييد، وفي الثالث نوّه بكثرة المؤيدين، وربما يعكف حالياً على اختراع حجة جديدة.
ومنعاً للتكرار، اختار أحد التجمعات الأسلوب الإيمائي للتعبير عن ترحيبه، فأعلن أنه عقد اجتماعاً «وبان على وجوه الحاضرين الارتياح لترشيح قائد الجيش لرئاسة الجمهورية».
هل تذكرون أغنية «من فرح الناس عرفنا إنك جايي»!!