• الشرع: وضع سوريا اليوم أفضل في لبنان ولديها قوّة حقيقيّة على الأرض


توعّدت الأكثريّة بحلول «موجعة جداً» إذا لم يتمّ انتخاب رئيس للجمهوريّة في أقرب وقت، ملوّحةً باللجوء إلى «خيار النصف زائداً واحداً»، وتواكبتهذه التهديدات مع اتصالات عربية لرئيس الحكومة شارحاً «مخاطر استمرار الفراغ»

على وقع مداولات مجلس الأمن الدولي في شأن الاستحقاق الرئاسي في لبنان والتحضير لإعلان رئاسي بهذا الصدد، صعّدت الأكثريّة مواقفها ضد المعارضة مصوّبة خاصة على رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون.
وجاء هذا التصعيد قبيل اجتماع مرتقب لقيادات «قوى 14آذار» لدرس الخطوات التي يمكن أن تلجأ إليها لإنجاز الاستحقاق قبل انتهاء العقد الحالي للمجلس النيابي، نهاية الشهر الجاري، وقد مهّدت لهذا الاجتماع باستمزاج رأي البطريرك الماروني نصر الله صفير، وخصوصاً بعدما عادت الى التلويح بخيار النصف زائداً واحداً، الذي يعارضه سيد بكركي، فيما أجرى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اتصالات عربية لشرح موقف حكومته من التطورات.
وشملت هذه الاتصالات وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذين أطلعهم السنيورة بحسب مكتبه الإعلامي «على أجواء التطورات الأخيرة في لبنان والمعوقات المستجدة التي تسهم في تعطيل الانتخابات واستمرار الفراغ، بعدما رشحت الأكثرية النيابية قائد الجيش العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية، كما بحث معهم في التداعيات الخطيرة لهذه المعوقات المستجدة».
وتلقى السنيورة اتصالاً من المفوض الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، والتقى السفير الأميركي جيفري فيلتمان قبل أن يترأس اجتماعاً وزارياً تشاورياً تركّز البحث خلاله على الأوضاع الراهنة.

إنهاء الفراغ بعد ساعات!

وسبقت اللقاء التشاوري زيارة لوزير الاتصالات مروان حمادة والنائب وائل أبو فاعور الى بكركي، موفدَين من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط للتشاور معه في المستجدات السياسية.
وبعد اللقاء أوضح حمادة أن «الزيارة للاستئناس برأي البطريرك حيال عدد من القضايا الوطنية الكبرى والدقيقة والمفصلية في هذه المرحلة»، مؤكداً «أن الآراء دائماً متطابقة مع غبطته». وأعلن عن «لقاءات على صعيد القيادات والهيئة العامة لقوى 14 آذار التي ستتخذ وتعلن الخيارات»، مؤكداً سعي هذه القوى الى إنهاء الفراغ «بعد ساعات».
من جهته، أبدى البطريرك صفير استياءه «ممّا وصلت اليه الأمور في ملف الاستحقاق الرئاسي». وقال ردّاً على سؤال عن سبب الوصول الى هذا الوضع: «لا تسألوني، اسألوا المسؤولين عن ذلك».
بدوره، التقى رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري السفيرين المصري أحمد البديوي والسعودي عبد العزيز خوجة وعرض معهما تطورات الاستحقاق الرئاسي.

تهديدات جعجع واستنتاجاته

وشنّ رئيس الهيئة التنفذية لـ«القوات اللبنانية» سمير جعجع هجوماً عنيفاً على المعارضة، رافضاً استمرار أزمة الفراغ الرئاسي، ومتوعداً بحلول موجعة جداً. وقال: «ما يحصل يجعلنا نطرح التساؤلات لنستنتج مرة أخرى: أن بعض الأطراف إما لا يريدون الجمهورية بتاتاً، وإمّا يريدون دولة صورية على غرار ما كانت عليه بين 1990 و2005».
وسأل جعجع من يريد أن يعزّز صلاحيات رئيس الجمهورية «كيف يقبل بأن تتحول ولايته من ست سنوات الى سنتين؟ وهل يكون تعزيز موقع الرئيس بإلزامه ورقة التفاهم مع «حزب الله» ومن خلال السعي الى أن تكون حصة «حزب الله» و«أمل» وحلفاء سوريا كبيرة في الحكومة الجديدة؟ وهل نعزز صلاحيات الرئيس من خلال العمل على إيصال رئيس حكومة موال لسوريا؟». وشدّد على عدم ترك موقع الرئاسة فارغاً «مهما كانت التضحيات».
بدوره، أكد وزير الشباب والرياضة الدكتور أحمد فتفت أن قوى 14 آذار قدمت الحل الممكن وقال: «سمعنا كلاماً أمس «معليش عيّدوا وروحوا شوفوا الأزمة تنتظر»، لا أدري ماذا يعني هذا الكلام، هل هو كلام تهديدي، أم غير مبال بمصالح الناس، وبالاقتصاد وبالحياة السياسية وبالوضع الأمني في البلد الذي يمكن أن ينفجر في أي لحظة». وشدّد على أن الانتخاب بالنصف زائداً واحداً «خيار لم نتنازل عنه قط»، موضحاً أن «قوى 14 آذار» ستبحث ما إذا كان هذا الخيار لمصلحة العماد سليمان.
ورأى رئيس حركة «التجدد الديموقراطي» نسيب لحود أنه بعد ترشيح سليمان «باتت صدقية كل القوى السياسية على المحك»، داعياً الى «إسقاط كل المطالب والاشتراطات المسبقة والاكتفاء فقط بما يلزم لانتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية».
وفي إطار السجال بين تيار المستقبل ونواب «كتلة التحرير والتنمية»، رد النائب محمد الحجار على تصريح للنائب علي حسن خليل الذي وصفه بأنه «لسان حال الرئيس بري (...) الذي انبرى للرد على مطالبة رئيس «تيار المستقبل» بالعمل السريع لإخراج البلاد من الفراغ الرئاسي». ورأى الحجار أنه يصح في كلام الزميل خليل مقولة: «ضربني وبكى، سبقني واشتكى». وقال: «بالفعل فليقل لنا الزميل: هل إصرار جماعته على تجاوز الدستور وخرقه هو تمسك به؟ هل الإمعان في نسف ما ورد في المادتين 76 و77 من الدستور عن أصول تعديله هو حرص عليه؟ ثم كيف يجرؤ على القول باستباحة المؤسسات؟ هو ومن يمثل أقفلوا المجلس النيابي وصادروا دوره وتسلطوا عليه بقوة اللادستور وبقدرة اللاقانون، ثم يمعنون الآن في إفراغ مؤسسة الرئاسة الأولى وتطيير مؤسسة الرئاسة
الثالثة».

كلمة السرّ أتت للأكثريّة

في المقابل رأى النائب علي خريس أن بعض الموالاة يهدف من وراء الهجوم على بري إلى «العودة في كل الأمور التي تم الاتفاق عليها الى نقاط خلافية، فيما نحن نسعى وسنبقى نعمل لكي ننقذ لبنان ونخرجه من محنته». وأشار الى أن «هناك كلمة سر أتت الى صفوف الأكثرية»، لافتاً الى «التحركات المكوكية للسفير الأميركي خلال هذين اليومين، كما تأجيل عودته الى بلاده الى ما بعد الأعياد». ورأى أن هذا الأمر «يدل على رسم خريطة طريق جديدة لفريق السلطة».
وفي غمرة هذا السجال تفقّد العماد سليمان الوحدات العسكرية المنتشرة في قطاعي صور ومرجعيون، والتقى قائد قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان الجنرال كلاوديو غراتسيانو. وبعد ذلك، جال في المراكز العسكرية، واطّلع على التدابير العملانية المتخذة، ثم اجتمع الى قادة الوحدات الكبرى وضباطها في مخيم القيادة والأركان في بلدة عين إبل، حيث أكد أن «قيامة لبنان بدأت مع انتشار الجيش في الجنوب، الذي حمى التحرير من العدو الإسرائيلي، وحفظ تضحيات آلاف الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن الوطن»، مشدداً على «أن الجيش مستمر في التمسك بعقيدته الوطنية». ودعا العسكريين الى «المزيد من الجهد والانضباط والصبر، لتجاوز الصعوبات التي يمر بها لبنان».

«لا أحد في لبنان يكسب المعركة ضد سوريا»

في غضون ذلك، برز موقف سوري صريح بدعم ترشيح سليمان لرئاسة الجمهورية، إذ أكد نائب الرئيس السوري فاروق الشرع أن سليمان «هو رجل جيد ومؤيد من جانب سوريا»، لكنه رأى أن «تأجيل انتخاب الرئيس اللبناني ليس نهاية العالم»، آملاً أن «يحل اللبنانيون قضيتهم بأنفسهم، وهي إن لم تحل هذا الأسبوع فقد تحل المرة المقبلة».
وعبّر الشرع في كلمة بمناسبة انعقاد اجتماعات «الجبهة الوطنية التقدمية» في دمشق عن خشيته من أن تكون «موافقة جماعة 14 آذار على سليمان نوعاً من المناورة»، متهماً إياها بأنها «ليست على استعداد لبحث الكثير من الأمور ومنها الحركة التوافقية والثلث الضامن».
وأشار إلى أن «الجميع الآن يطالبنا بالتدخل وأن نضغط على (ميشال) عون وحزب الله و(نبيه) بري ووئام وهاب وأسامة سعد و(عمر) كرامي و(سليمان) فرنجية لأنهم كلهم أصدقاء سوريا»، لافتاً الى أن لدى هؤلاء «وجهة نظر بينما نحن حدّينا من التدخلات في لبنان ليحل هذا البلد مشكلاته بنفسه».
وشدد الشرع على أن «لا عودة أبداً لسوريا إلى لبنان عسكرياً أو أمنياً»، معتبراً أن «وضعنا اليوم (بعد الخروج من لبنان) أفضل حتى على المستوى الأخلاقي. كما بتنا نعرف في لبنان الصديق والأخ من الانتهازي».
وقال: «معنا اليوم قوة حقيقية على الأرض في لبنان»، موضحاً أن لبنان «ليس فقط خاصرة سوريا في ما يتعلق بإسرائيل، وإنما يرتبط الطرفان بالأمن
المتبادل».
وأكد الشرع أن «لا أحد في لبنان يستطيع، حتى لو استعان بقوة خارجية أميركية أو إسرائيلية، أن يكسب المعركة ضد سوريا»، معتبراً أن «المشروع الأميركي ـــــــ الإسرائيلي في لبنان والعراق لم ولن ينجح».
من جهته، دعا وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في مؤتمر صحافي في الرياض «الأطراف اللبنانية كافة إلى تسريع ومضاعفة الجهود للوصول إلى حل توافقي لانتخاب رئيس للجمهورية، من منطلق تغليب المصلحة الوطنية على سائر الاعتبارات الأخرى، بهدف الحفاظ على أمن لبنان ووحدته واستقراره».
بدورها، دخلت الصين مباشرة على خط الأزمة اللبنانية، إذ أبلغ السفير الصيني ليو زيمينغ وزارة الخارجية بزيارة سيقوم بها الموفد الخاص للحكومة الصينية الى الشرق الأوسط سون بيغان بين 18 و21 الحالي، بهدف إظهار اهتمام الصين بما يجري في لبنان، لكونها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي.