strong>ليال حداد


تقف الطفلة زهراء حسين أمام لوحتها. تشير إليها بيديها اليمنى واليسرى. تحمل زهراء الجائزة الذهبية لأفضل رسم في فئة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة. لوحة زهراء تمثّل حمام المنزل، «لا أدري لماذا اختارت أن ترسم الحمام، لكنها استطاعت رسمه بطريقة معبّرة وبألوان زاهية»، تقول معلمة الفنون في مؤسسة الهادي للإعاقة السمعية والبصرية، منى عز الدين.
وكان الأطفال قد تسلّموا أمس ست عشرة جائزة من ثلاث وثلاثين دولة في «بينالي بيروت الدولي الثاني لرسوم الأطفال»، في قصر الأونيسكو. قسمت الجوائز إلى أربع فئات: الفئة الأولى من عمر خمس إلى تسع سنوات، الفئة الثانية من عشرة أعوام إلى أربعة عشر عاماً، الفئة الثالثة لذوي الاحتياجات الخاصة، والجوائز التشجيعية.
وحالما انتهى توزيع الجوائز بدأت روزان شرف الدين بتقبيل ابنها ربيع (ثانوية الحريري الثالثة) الفائز بالجائزة البرونزية للفئة الثانية. يشرح ربيع عن رسمه وابتسامة «النصر» تعلو وجهه: «طلب منّا الأستاذ أن نرسم أنفسنا بطريقة صحيحة أو بطريقة مخيفة، وبما أنني لا أعرف أن أرسم نفسي قررت رسم الرجل المجنون» وهو اسم لوحته. «رأس أحمر، أسنان صفراء، مريول مدرسي، خلفية سوداء وقمر» ينتهي ربيع من تعداد عناصر لوحته، منادياً أمه وإخوته: «بدنا نروح على المعرض ومنشوف الرسم هونيك».
مئات اللوحات زيّنت قاعتي قصر الأونيسكو بالألوان الزاهية والموضوعات المتنوعة: من الطبيعة، إلى تقاليد كل دولة، وصولاً إلى المناسبات الوطنية. وكان لافتاً انتشار رسوم الأطفال المشاركين من روسيا التي اقتصرت على اللونين الأبيض والأسود.
وتخلّلت الاحتفال كلمة للمدير العام لوزارة الثقافة الدكتور عمر حلبلب الذي رأى أنّ المعرض «منافسة جمالية بين مواهب حقيقية اعتمدت الصدق إحساسها والجمال لغتها». ودعا حلبلب المدارس اللبنانية إلى تخصيص برامج «أوسع» في مناهجها التربوية لتعليم الفنون الجميلة. كما ألقت القوميسور العام للبينالي ديما رعد كلمة أكدت فيها «أن لا وطن، ولا حرية، ولا فن، ولا سلام في غياب الطفل».