ثائر غندور


هل نحن أمام قاتل متسلسل، يتلذّذ بمشاهدة ضحاياه يسقطون واحداً تلو الآخر بعد أن يطبع القبلات على وجناتهم؟ أم هي أجهزة المخابرات العديدة التي تسرح على الأراضي اللبنانيّة تريد أن تتدخّل بطريقتها البشعة من أجل تغيير المشهد السياسي؟
لم تصل المعارضة إلى جواب عن هذين السؤالين، كما لم تصل إلى قراءة واحدة للهدوء الذي تميّزت به مواقف الموالاة بعد اغتيال العميد فرانسوا الحاج. ويتخوّف نائب معارض من هذا الهدوء، لأنه يرى أن سلسلة الاغتيالات هدفت في كلّ مرّة إلى تغيير المعادلة السياسيّة عندما يكون النقاش الداخلي قد وصل إلى حائط مسدود. وقد تحوّل القتل إلى جزء من العدّة السياسيّة التي تستخدمها أطراف لبنانيّة أو خارجيّة، وخصوصاً مع انفتاح الساحة اللبنانيّة أمام جميع أجهزة المخابرات. ومن ناحيته، يترك النائب حسن فضل الله السؤال عن تفاصيل الجريمة إلى «السلطة المعنيّة التي بيدها القرار الأمني» رافضاً الدخول في اتهام سياسي.
بدوره، يفضّل مسؤول العلاقات السياسيّة في التيّار الوطني الحرّ جبران باسيل الانتظار ومعرفة كيف ستتعاطى الموالاة مع الجريمة، و«بالتالي ستتحدّد المسؤوليّات». ويتحدّث باسيل بلغة عاطفيّة عن العميد الحاج، «لأنه شخص يعرف كيف يدير الجيش». ورأى باسيل أن هذه الجريمة رسالة أمنيّة وسياسيّة لتيّاره وللعماد ميشال سليمان، و«نحن فهمناها. وهو ما زاد قناعتنا بأهميّة مطالبنا في سبيل الحفاظ على الجيش وموقع رئاسة الجمهوريّة».
ورأى أن سبب اغتياله هو إزاحته من المعادلة، وأخذ الجيش باتجاهات معاكسة للوجهة الوطنيّة. ويعتقد باسيل أن السلطة السياسيّة تريد وضع يدها على الجيش الوطني وتغيير عقيدته ودوره بعدما وضعت يدها على الأجهزة الأمنيّة «وكلّنا شاهدنا النتائج». ويضيف أن البعض يظن أن بإمكانه الوصول إلى هذه الأهداف ووضع الجيش في خندق معادٍ للمعارضة وللشعب اللبناني عبر إزالة بعض رموزه.
أمّا النائب فضل الله، فيرى أن الجريمة استهداف للمؤسسة العسكريّة «التي تشكّل ضمانة للسلم الأهلي وتتكامل مع المقاومة في التصدّي للعدوّ». ويعتقد أن هذا الاغتيال يطرح علامات استفهام لجهة التوقيت والشخص المستهدف. وأكّد أن الجريمة ستزيد من تمسّك المعارضة بخيار التوافق الذي يعني تفاهماً سياسياً.
ويرى نائب معارض آخر، أن هذه الجريمة هي محاولة لاستكمال عمليّة نقل الجيش من موقعه العسكري المحايد في القضايا السياسيّة الداخليّة إلى طرف سياسي بهدف كسر هيبته بين اللبنانيين. وهو يقول إن هذه العمليّة بدأت عندما أدخلت الموالاة اسم العماد سليمان في البازار السياسي.
ويشبّه أحد المعارضين هدوء الموالاة بـ«الهدوء الذي يسبق العاصفة»، ويذكّر بتصريح النائب أنطوان زهرا بُعَيد اغتيال النائب أنطوان غانم عندما قال: «إن المتضرر الأكبر من انتفاضة الاستقلال هو النظام السوري الذي أُرغم على سحب جيشه من لبنان، ومعروف أنه يسعى إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء». ثم يقارن هذا الموقف بموقف القوّات اللبنانيّة التي رفضت اتهام أي طرف. ويتساءل عن التطوّر الذي أسهم بإنجاز هذا التحوّل في الخطاب القوّاتي.