فداء عيتاني


في غمرة المأساة يطلق وليد جنبلاط تصريحه، ويدعو إلى استمرار جهود الوفاق. منذ زمن، لم يمارس جنبلاط هدوءه، ويتذكّر الآن، بعد أن كاد ينفجر البلد نتيجة تصريحات نارية واتهامات بالغدر والخيانة، أنّ سلاح المقاومة غير مطروح للنقاش، ويلتفت جنبلاط إلى وضع المواطنين والمؤسسات، «التي لم تعد تحتمل».
وكما يمكن التكهّن، فإنّ أفضل من يلاقيه هو رئيس مجلس النواب نبيه بري، المستاء ممّا ناله نتيجة أدائه الدور التفاوضي. يلاقي بري جنبلاط في منتصف الطريق، مصدراً بياناً داعياً فيه إلى الحوار بين 8 و14 آذار، ومشيداً بصوت جنبلاط العالي المسؤولية، ويتحدث عن درب الجلجلة، ثم يستدرك في بيان آخر ناصحاً مسيحيّي 14 آذار بزيارة ميشال عون.
بعد تبادل البيانات، يتّصل الرجلان بعضهما ببعض، وتستمرّ عمليّة الغزل المتبادل كما يبدو، وهي عملية لا يشذ بيان مسيحيّي الأكثرية عنها، البيان الذي يبدو كأنّه صيغ على طريقة «يتمنّعن وهنّ راغبات». لكن، وللأسف، لا جنبلاط يمكنه أن يبيع، ولا بري يمكنه أن يشتري، ولا مسيحيّو 14 آذار حاضرون في السوق.