توضحت الأمور، وعلم وزير العدل شارل رزق بأمر السجين المنسي ابراهيم حمادي، وأصدر مكتبه الإعلامي بياناً أعلن فيه أنه اطّلع على ما نشرته «الأخبار» أمس عن «نسيان» حمادي في سجن رومية لمدة تزيد على أربع سنوات وستة أشهر، بعدما صدر حكم قضائي وجاهي بحبسه شهراً بتاريخ 11/7/2002. وذكر بيان المكتب الإعلامي لرزق أنه «أحال الأمر إلى النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا الذي وضع يده فوراً على الملف وكلف المحامي العام التمييزي القاضي مختار سعد إجراء التحقيقات اللازمة والوقوف على الملابسات التي تحيط بالموضوع وأسباب التأخير في إطلاق المدعو حمادي، تمهيداً لاتخاذ التدابير القانونية بحق الذين سيظهر التحقيق مسؤوليتهم عن التأخير الحاصل». لكن ابراهيم حمادي كان لا يزال في السجن حتى ما بعد الساعة الخامسة من عصر أمس، وهي الساعة التي لا يمكن بعدها أن يفرج عن موقوف في سجن رومية بحسب القانون. ما الذي يؤخر إطلاقه؟ حمادي محكوم سابقاً بغرامات مالية، عامي 1996 و1999، ويبلغ مجموع الغرامات السابقة مع غرامة الحكم الأخير (2002) ثلاثمئة وعشرون الف ليرة لبنانية. وبحساب بسيط، إذا لم تكن أحكام 96 و99 قد نفذت قبل سجنه عام 2002، وحسب الأحكام التي تصدر عن المحاكم اللبنانية، فإن عدم دفع الغرامة يعرض صاحبها للسجن يوماً واحداً مقابل كل عشرة آلاف ليرة، وعليه، يمكن أن يسجن ابراهيم حمادي لمدة 32 يوماً، إذا لم يدفع الغرامة، وبالتالي، كان من المفترض أن يفرج عنه في الثامن من أيلول 2002 كحد أقصى. لكن يبدو أن الإجراءات البيروقراطية في لبنان تسمح باستمرار حجز حريته، بالرغم من إصدار خلاصة الحكم بدل عن ضائع أول من أمس. وقال مصدر قضائي رفيع مساء أمس لـ«الأخبار» أن التفتيش القضائي بدأ عمله لمعرفة «المقصرين». وأضاف إن قضية حمادي ستُتابع للإفراج عنه بأسرع وقت ممكن وتسليمه إلى المديرية العامة للأمن العام، لأنه أجنبي ولا يملك أوراقاً ثبوتية. وأضاف إن التحقيقات ستتابع لمعرفة من يقفون خلف هذا التقصير لتتم معاقبتهم سواء أكانوا مدنيين أم عسكريين.

الصليب الأحمر سيزور السجون
من ناحية أخرى، وبعد سنوات طويلة من المطالبة المستمرة بتطبيق المرسوم 8800 (2002)، تم توقيع بروتوكول بين السلطات اللبنانية والصليب الأحمر الدولي يسمح للمنظمة بدخول السجون اللبنانية. فقد وقّع أمس في مكتب النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا بروتوكول بين الصليب الأحمر الدولي والجانب اللبناني، تنفيذاً للمرسوم 8800 المتعلق بزيارة المسجونين في كل السجون اللبنانية ومقابلتهم دون حضور رجال الأمن. ووقع النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا والمحاميتان العامتان لدى محكمة التمييز القاضيتان جوسلين تابت وسهير حركة والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس شعبة الخدمة والعمليات العميد سامي نبهان عن قوى الامن الداخلي ومدير المخابرات في الجيش العميد جورج خوري عن مديرية المخابرات ووقعه رئيس بعثة الصليب الاحمر خوان كوديركي ومساعده انطوان بيلير. ويتضمن البروتوكول آلية وأصول دخول الصليب الاحمر الدولي الى كل السجون اللبنانية.
(الأخبار)