strong>صيدا ـ خالد الغربي


يدنو قرار منع سير الدراجات النارية في صيدا، الذي اتخذته السلطات الأمنية ومحافظة الجنوب في أعقاب حوادث أمنية حصلت في المدينة ومحيطها، من سنواته الثماني. وقد اتُّخذ بحجة أن من قاموا بهذه الأعمال كانوا يمتطون الدراجات، وهو ما رآه كثير من أبناء المدينة هروباً نحو الأمام و«لتغطية» العجز عن اكتشاف الفاعلين. ولا يزال القرار ساري المفعول بالرغم من أن حيثياته وإن كانت مبررة في حينه، فقدت دواعيها، لا سيما مع شمول «شبه» الفوضى الأمنية معظم لبنان؛ وبعد تشديد الخناق، أصلاً ومنذ فترة، على حركة من كان يتهم عادة من المنظمات الأصولية بتدبير التفجيرات والاغتيالات في منطقة صيدا، ويمكن القول إنها تراجعت بشكل واسع وملحوظ منذ سنوات بعيدة.
وكان قرار المنع قد صدر في أعقاب وقوع أكثر من حادث أمني، منها اغتيال القضاة الأربعة في قصر العدل (القديم) ومصرع دركيين عند مثلث الراهبات، فضلاً عن تفجيرات طالت محال بيع الخمور في محيط المدينة.
استمرار القرار «المجحف والظالم» بحسب توصيف الزميل محمد الزعتري، الذي يملك دراجة نارية كان يتنقل بها لتغطية أحداث كان يتابعها، «يحرم مباشرة أكثر من مئة وخمسين رب عائلة من أصحابها، ممن يعتمدون على مهن بحاجة الى استخدام دراجة نارية، مثل عمال الأفران وموزعي الخبز والموزعين لأصناف من السلع والخدمات، والجباة والبائعين المتجولين وعمال المدن الصناعية، والعدد يرتفع أضعافاً في استخدامات غير مباشرة أو آنية، هذا إذا ما أخذنا في الحساب أن هذا القرار يظلم عدداً كبيراً من هواة ركوب الدراجات النارية».
على المتنقل بدراجة نارية أن يشحن دراجته النارية بواسطة بيك آب أو ما شابه عند اجتياز مدينة صيدا، والا «فإن العواقب وخيمة». فكثيرون كانوا على متن دراجاتهم وأرادوا التوجه نحو الجنوب قادمين من بيروت وقعوا ضحايا عدم معرفتهم بقانون المنع، فصودرت دراجاتهم ودفعوا غرامات مالية، ومنهم من أخضع لتحقيق أمني.
وإذا كان أكثر من مسؤول أمني في صيدا يرفض التحدث لـ«الأخبار» عما إذا كان قرار المنع قد فقد مبررات وجوده وقيمته، وبالتالي ضرورة رفعه وإعادة السماح لأصحاب الدراجات النارية باستعمالها، فاللافت أيضا أن المسؤولين السياسيين في المدينة بمختلف تلويناتهم والهيئات الحزبية والاجتماعية والنقابية، غائبون عن أن استمرار قرار كهذا، يلحق الأذى بالعديد من أصحاب الدخل البسيط الذين يوفر لهم استخدام الدراجات النارية قوتاً لعائلاتهم، لا سيما في مثل هذه الظروف الصعبة.
يقول أبو محمد الحتحوت الذي كان يعتاش من دراجته عبر توزيع الخبز والـ«ديلفيري»: «آن الأوان لرفع هذا القرار التعسفي»، متسائلاً: «لو كان هذا القرار يطال الأغنياء لما تأخر المعنيون وأصحاب النفوذ في رفعه لحظة واحدة؛ ما هنّي أصلاً بيخرقوا القوانين ومش فارقة معن، بس المعتّر متلنا لشو بدو يعيش؟».